الهدن والاتفاقات سلاح النظام المتجدد لتغطية انكساراته

بقلم النقيب رشيد حوراني 

عجز النظام عن وأد الثورة السورية فرفع وشبيحته في إحدى مراحل تصدعه وانكساره شعار (الجوع أو الركوع ) ليعبر به عن عقلية بربرية ميليشياوية ، واتبع سياسة الحصار على المدن والبلدات الثائرة، وقام بقطع كل المنافذ الحيوية التي تمدها بالطعام والشراب لتجويع أهلها وثوارها ، وجعلهم يرضخون للنظام أو يقومون بتسليم تلك البلدات أو الخروج منها .ولا يكاد يُغيب شمس هذه الهدن التي يعمل على إنجازها سرا ويُطبل لها إذا ما أنجزت حتى يسعى لها من جديد ، وهي إن دلت على شيء فلا تدل إلا على ضعف النظام واعتراف صريح بعجزه عن استعادة المناطق التي خسرها أو حتى إدارتها.
وإن تكرارها واحتمال عقدها من وقت لآخر، يدل على أن النظام فَقدَ جزءاً كبيراً من قواه وموارده المادية والبشرية، وهو يحاول أن يوجه المتبقي منها باتجاه معاركه الأساسية في العاصمة دمشق وريفها ويحافظ على خطوط ما أسماه المجرم بشار الأسد بسوريا المفيدة .
وتعود هذه الهدن اليوم من جديد سواء في الغوطة أو في قدسيا أو في حي الوعر الحمصي ،وغيرها من المناطق السورية الثائرة .ففي حي الوعر وبعد مرور سنة على إطلاق شرارة المفاوضات الأولى بين ثوار حمص في حي الوعر مع قوات النظام التي بقيت رهن التجاذبات السياسية ووقائع الميدان التي فشل النظام رغم حشوده الطائفية في تحقيق أي تقدم يذكر يحفظ له ماء وجهه أمام تلك الحشود ، دفعت الأمم المتحدة في الملف المعقد إلى الأمام خلال الأسابيع الماضية ، وهو ما يعني أن التفاوض تحت رعاية شخصية من الأمم المتحدة وليس مع النظام ،فاجتمع وجهاء الحي مع وفد النظام برعاية الأمم المتحدة .ومن بين ما أُعلن عن بنود نذكر أهمها وقف اطلاق النار بين الثوار وقوات النظام كبادرة حسن نية ،ثم فتح المعابر لتسهيل دخول وخروج المدنيين من الحي دون إعاقة من حواجز النظام ، والسماح لقوافل الإغاثة والمساعدات الإنسانية بالدخول إلى الحي ،إضافة في البحث عن مصير المختفين قسراُ والمعتقلين من مدينة أبناء حمص لدى النظام ، فضلا عن أخبار و أضاليل يروج لها إعلام النظام تتمثل بخروج الثوار إلى الشمال السوري وأرياف إدلب .
في الحقيقة إنما جرى هو اجتماع على أعلى المستويات مُمَثَلين عن النظام ولن يتم إبرام هدنة بالمعنى الكامل، بل يكون العمل على مراحل ثلاث أولها خروج الرافضين للاتفاق من الحي مع 200 إلى 300 من المقاتلين الغير قادرين على القيام بالمسؤوليات المترتبة عليهم لأسباب صحية ،وهو عكس ما صفق له وطبل إعلام النظام وصرح به موظفه محافظ حمص البرازي بخروج المقاتلين من الحي ،وسيبقى حي الوعر كما عبر أهله وقادة الفعاليات الثورية فيه محافظا على طابعه الاجتماعي والديموغرافي والثوري قبل الاتفاق وبعده ، وأن السعي للاتفاق ليس عن عجز عسكري أو سياسي إنما هو بدافع إنساني وسيبقى مقاتلوه وسلاحهم شوكة في حلق هذا النظام يتجرع على أيديهم مرارة الهزيمة واليأس .
ومن خلال ما جرى من مفاوضات لبدء سريان هذا الاتفاق يمكن الوقوف على النقاط والحقائق التالية :
1 – غياب أي دور للوسيط الإيراني الذي لعب دورا كبيرا في الاتفاقات الماضية التي لم تر النور ، بل وتم افتتاح مكتب دائم له ،وهذا إنما يدل على تنحية المجتمع الدولي للدور الإيراني في سورية ، وانكسار المشروع الطائفي الذي كانت تسعى لتنفيذه .
2 – يعمل النظام من خلال الهدن والاتفاقيات على ترويض أي منطقة ثائرة ، وتطبيع العلاقة معها تمهيدا لامتصاص حالتها الثورية واحباطها معنويا ،لاسيما إذا كان لهذه المنطقة أو تلك مكانة ثورية رمزية كحي الوعر الذي يعتبر معقلا هاما من المعاقل الثورية في مدينة حمص ، بل هو المعقل الوحيد للثورة كي تبقى حية مستمرة في عاصمة الثورة حمص .
3 – يركز النظام على مسألة المقاتلين المسلحين لأنه بدون هذه الجماعة ( المقاتلين الثوار ) يمكنه انتهاك أي هدنة في أي وقت وتصبح المناطق هشة ويمكن التأثير عليها ، وبوجودهم يحسب الحساب لقوتهم ويخشى الإشتباك معهم .
وفي المقابل أكد ناشطون والعديد من سكان الحي الذي يقيم فيه أكثر من 100 ألف مدني لا يمكن معالجة مسألته إن لم يتم وضع حد للجوار المشبع بطائفيته المتمثل بالميليشيات الشيعية التي تشكلت من قريتين شيعيتين على طرف الجزيرة السابعة في الحي ( المزرعة – الرقة ) اللتين مزقتا كل حجب التقية ، وانطلقتا من وراء الكواليس لتمارسا دورهما الطائفي البغيض المرسوم لهما من إيران على مسرح الأحداث ، مما يهون أمامه أذى عتاة النصيريين .

اترك تعليقاً

scroll to top