النظام الديكتاتوري السوري و داعش وجهان إرهابيان لعملة واحدة

 

العقيد المتقاعد يحيى الواو

رئيس الأمانة العامة لتآلف أحرار من بلدي القصير       

إن حقيقة وجود مصلحة واحدة وأهداف مشتركة بين نظام دمشق المستبد وداعش حقيقة لا يمكن القفز من فوقها أو تجاهلها،

لإن ثورة الشعب السوري ضد الاستبداد والديكتاتورية انطلقت سلمية شعبية عفوية حاول النظام حرفها عن مسيرتها الطبيعية بوصمها بالإرهاب من اللحظة الأولى من خلال زرع النظام عناصر مخابراته في صفوف المتظاهرين على هيئة المشايخ الذين بدأوا يحرضون على الطوائف السورية الأخرى من غير السنة ، وعندما اكتشف أمرهم لجأ النظام إلى دس عملاء محليين للقيام بنفس الدور التحريضي وقابل هتاف المتظاهرين (( واحد واحد واحد الشعب السوري واحد )) بترويج وسائل إعلامه لشعار ((العلوية ع التابوت والمسيحية ع بيروت )) ونسب الشعار للمتظاهرين، وكان واضحا منذ انطلاق الثورة وصف أجهزة النظام ووسائل إعلامه للمتظاهرين السلميين بالتطرف والتكفير والعمالة… والواقع هذه سياسة ممنهجة كان ومازال النظام يعمل عليها لوصم الثورة  بالتطرف والإرهاب.

ومن هنا نبين المصلحة الكبرى للنظام السوري بنشوء قوى إرهابية متطرفة وسيطرتها على بعض المشهد السوري  ويظهر ذلك من خلال:

أ – إن الحل الوحيد والمنطقي لسوريا المستقبل يكمن في وجود قوى سورية معتدلة تؤمن وتعمل لتجسيد مشروع وطني سوري يحقق المساواة والعدالة بين مختلف  أطياف وشرائح الشعب السوري الدينية والطائفية والعرقية وﻻ يمكن أن يتم ذلك إلا بقيام نظام مدني ديمقراطي، وهذا يتناقض مع مصالح الطرفين المتطرفين على الساحة السورية، الطرف الأول ويتمثل بالنظام الديكتاتوري الفاسد في دمشق الذي استخدم أبشع الأساليب العنيفة بإستخدام القوة العسكرية المفرطة ضد الشعب السوري وتجمعاته المدنية مما أدى لمقتل أكثر من نصف مليون سوري معظمهم مدنيون بما فيهم النساء والأطفال والشيوخ وتهجير قسري لما يزيد عن نصف الشعب السوري واعتقال واختفاء مئات الآلاف من السوريين… كل ذلك يدل على أن النظام متطرف بل غاية في التطرف واستخدم كل الأساليب القذرة من أجل تكريس النظام والحفاظ على بقائه، والطرف الثاني ويتمثل بداعش وأمثالها من حركات غريبة متطرفة وبعيدة عن  المجتمع السوري المعتدل ومشاريعها الظلامية البعيدة عن روح العصر ومنطق الحياة.

هذان الطرفان أي النظام الديكتاتوري في دمشق وداعش إلتقت مصلحتهما في محاربة القوى الثورية المعتدلة (الجيش الحر) وما يمثل من طبقة سياسية لأنها هي صاحبة  الحل الحقيقي للمسألة السورية وصاحبة المشروع المخلص لسوريا وشعبها من براثن الاستبداد والتطرف والإرهاب .

وإجهاض هذه الطبقة وإضعافها والقضاء عليها يعني بقاء الوضع السوري على حاله كما هو الآن ويعني استمرار قوى التطرف من نظام مستبد وداعش بالتحكم بمقدرات الشعب السوري ، ومن هنا جاء حرص كلا الطرفين على محاربة الجيش السوري الحر والتقت مصالحهما في محاربته .

ب – إن مصلحة النظام واضحة في تشجيعه على قيام حركات التطرف كداعش على حساب الحركة الوطنية السورية ويظهر ذلك من خلال :

آ-إطلاق النظام السوري لسراح /976/معتقلا متطرفا كانوا مسجونين في معتقلات النظام وتزامن ذلك مع مسرحية هروب معتقلي سجن أبو غريب العراقي وكلهم من المتطرفين وهؤلاء كانوا هم نواة تشكيل داعش في حين تم تصفية المعتقلين السياسيين المعتدلين في سجون النظام السوري .

ب-تشجيع النظام لقيام التنظيمات المتطرفة بعدم ضربها أو التعرض لها في حين كان يضرب القوى المعتدلة ويقتل ويهجر ويعتقل المدنيين العزل بإنتهاج سياسة العنف المفرط ودفعهم شيئا فشيئا لتشكيل حاضنة شعبية للمتطرفين .

ج-التجييش الطائفي المقيت بتشجيع التطرف الطائفي داخل الطائفة العلوية لكي يتمترس النظام ورائها وتشجيع بعض أبناءها لإرتكاب جرائم ومجازر طائفية بشعة تؤدي بالنتيجة إلى ظهور تطرف طائفي مضاد كرد فعل على التطرف الأول ويشجع عليه ويوجد الحاضنة الشعبية له .

د-عمل على استقدام والاستعانة بقوى طائفية حاقدة من خارج سوريا تمثلت بحزب الله اللبناني الارهابي وميليشيات شيعية عراقية وأفغانية وإيرانية وكلها تابعة ومدعومة من الحرس الثوري الإيراني وهذه الميليشيا ارتكبت أبشع المجازر بحق المدنيين  السوريين من السنة مما شجع على التطرف المضاد .

ھ -إن النظام السوري وإيران دعمت داعش بشكل مباشر وغير مباشر وذلك بإيجاد ملاذات آمنة ومعسكرات تدريب في إيران وتزويدها بالمعلومات والمعدات وذلك للقضاء على الثورة السورية وقد ظهر ذلك من خلال اختراق قيادة داعش بضباط من مخابرات النظام السوري وضباط من الحرس الثوري الإيراني .

و-لقد كانت داعش موجهة بالأصل ضد المناطق والمحافظات السورية المحررة التي حررها الجيش السوري الحر فاحتلت داعش محافظات دير الزور والرقة وحاولت التمدد باتجاه محافظات حلب وإدلب والحسكة وحماة وحمص وريف دمشق ودرعا وغيرها .ولم يعرف عن داعش أنها حاربت النظام بشكل فعلي بل كانت باستمرار القوة التي تهاجم قوات الجيش الحر من الخلف عند قيامها بأي عملية ضد قوات النظام .

وكل ماعدا ذلك كانت عبارة عن مسرحيات لتلميع صورة النظام وبأنه يحارب الارهاب كما حدث في تدمر

ز-لقد استخدمت داعش كفزاعة يلوح بها ويهدد بها الأقليات الدينية السورية وذلك من أجل إظهار النظام بمظهر المدافع الوحيد عن الأقليات الدينية من جهة، ومن جهة أخرى لمنع الأقليات من الانخراط بالثورة السورية عبر وصمها بالتطرف والإرهاب وبأن الثورة تستهدف هذه الأقليات وقد ظهر ذلك خاصة في محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية ومن المعروف دور العميد وفيق ناصر  رئيس فرع الأمن العسكري بالسويداء بالتنسيق مع داعش ودعمها وحشدها بالقرب من السويداء في منطقة بئر القصب وغيرها وذلك لإبقاء شبح داعش قائما ومسلطا على أبناء الطائفة الدرزية في السويداء .

ح-لقد بات واضحا للمجتمع الدولي حجم التنسيق بين النظام وداعش، وذلك ببيع داعش للنفط والغاز والمحروقات للنظام وعبر رجال أعمال تابعين للنظام كجورج حسواني وغيره وهذا يحقق مصالح النظام بالحصول على النفط والغاز وبنفس الوقت تحقق داعش بعض الموارد المالية وتم كذلك عقد عدة صفقات بين الجانبين كصفقة تمرير الحبوب إلى الساحل السوري عبر مناطق داعش ، وهذا اختراق للعقوبات الدولية من قبل الطرفين.

ط-لقد استهدفت داعش وبشكل مباشر مجموعات الجيش الحر بالقلمون ومناطق سورية أخرى واغتالت كبار قادته بل واستهدفت علماء الدين المسلمين المعتدلين بتفجيرها مقر عملهم ببلدة عرسال اللبنانية مما أدى إلى مقتل وجرح عدد منهم وكل يصب بشكل مباشر بمصلحة النظام ويحقق ماعجز عنه هو وحلفائه.

ي-لقد قامت داعش بما عجز عنه النظام وحققت مايريده من تصدير الأزمة السورية إلى خارج الحدود السورية فحاولت تفجير الوضع بلبنان عبر افتعالها لمعركة مع الجيش اللبناني في عرسال وكذلك ماقامت به من عمليات ارهابية في تركيا والأردن والسعودية وأوربا وغيرها .

ك-إن النظام المستبد وداعش لم يستهدفا حاضر الإنسان السوري ومستقبله على أرضه ووطنه فقط بل استهدفا ماضيه وجذوره التاريخية والحضارية وآثاره وتراثه الحضاري التي حافظت عليها الأجيال السورية عبر عشرات القرون .

وتجلى ذلك بتدمير داعش للمواقع الأثرية وسرقتها وبيعها وخاصة في تدمر وكذلك بتدمير النظام السوري الممنهج للمواقع الأثرية السورية وخاصة في حلب القديمة وحمص وغيرهما وكلها مواقع صنفتها منظمة اليونسكو مواقع من التراث العالمي .

إن النظام الديكتاتوري المستبد في دمشق وداعش وجهان إرهابيان لعملة واحدة وهي الإرهاب وإن القضاء على أحدهما يساعد في القضاء على الآخر ، وهنا ﻻبد من التأكيد على أن بقاء النظام السوري المستبد يعني بقاء مصنع الإرهاب ومبرر وجوده وﻻ بد من القضاء على هذا النظام حتى يتم القضاء على الارهاب وكافة منابعه ووسائل تمويله .

إن النظام المستبد في دمشق وداعش كلاهما يشكل خطرا محدقا على السلم والأمن الدوليين والإقليميين وﻻ يمكن الوصول إلى سوريا آمنة ومستقرة وكذلك منطقة الشرق الأوسط طالما بقي النظام السوري وداعش موجودان على حد سواء .

إن الثورة السورية وقواها الوطنية الشريفة أهدافها سورية بحتة وتسعى لإقامة أفضل العلاقات بكل المجالات مع شعوب الجوار السوري وشعوب العالم وتسعى لتطوير الشعب السوري لقيامه بدوره الحضاري العالمي ضمن علاقات سوية وصحيحة بعيدا عن التطرف والإرهاب .

إن محاربة الإرهاب وداعش ﻻيمكن أن تتم عبر النظام السوري فهذا النظام هو الإرهاب بعينه وهو مصنع ومصدر للإرهاب لعقود من الزمن وﻻيزال . ويحاول هذا النظام أن يضع العالم بين خيارين سيئين النظام أو الإرهاب والحقيقة أن النظام وإرهاب داعش يكمل بعضهما بعضا وﻻ سبيل للقضاء على الإرهاب مالم يتم القضاء عليهما معا .

وهنا ﻻبد من الإشارة إلى دور إيران سواء بالإرهاب الذي يمارسه النظام أو داعش على السواء وقد أصبح ذلك واضحا للعالم بأسره من خلال تصريحات كبار الساسة فيه والتي تؤكد على دور إيران في رعاية وتصدير الإرهاب إلى العالم .

 

اترك تعليقاً

scroll to top