النضال الفلسطيني ومساره الجديد – بقلم كوناي نشيواتي

حركة تحرير الوطن

نعم، إنها فلسطين.. إنها الكاشفة، فالحرب على غزة فرزت الإنسانية إلى قوى مساندة للحق مدافعة عنه وقوى متواطئة مع الباطل متعاونة معه، وحقيقة أن من وقف إلى جانب الحق الفلسطيني هي الإنسانية السويّة ذات الفطرة السليمة ومن اختار جهة الباطل هي قوى الاستكبار والاستعمار والصهيونية والمتصهينين.

ولأول مرة تكون المعركة معركة وعي، فرغم القصف الكثيف على غزة واصلت المقاومة إطلاق الصواريخ وظهرت في العالم العربي حامية للقدس والأماكن المقدسة، وفي طريقها أشعلت النار داخل إسرائيل، وفي هذا المضمار حققت انتصارا كاملا.

لقد عملت هذه المعركة أيضا على بلورة الوعي العربي، حيث انكشفت أمام الشعوب مشاريع التطبيع مع الكيان المحتل، وأبدت الشعوب الصامتة استهجانها ورفضها له، مما يؤدي حقيقة الأمر إلى استبعاد إمكانية التطبيع مع الشعوب العربية ثانية.

وخاب ظن المحتل الإسرائيلي في رؤيته للشعوب العربية غارقة في قضاياها المحلية متناسية قضيتها الرئيسية، فيما أثبتت الأحداث المرافقة أن الأمة العربية لا تزال حية، بوصلتها دائما باتجاه القدس، فجاء حجم التضامن العربي والإسلامي على غير المتوقع، فهو كبير في ظل الواقع العربي الراهن.

وكانت مظاهرات دول الجوار كلبنان والأردن إضافة إلى زخم الموقف المصري والتضامن الإسلامي الواسع أمرا عظيما، دعم المقاومة معنويا وأعطى الشعب الفلسطيني الأمل بالنصر، وأضعف موقف الطغاة والمتصهينين بعد أن ظنوا غياب كل أشكال التضامن العربي والإسلامي.

وفي حين تبين أن النضال الفلسطيني قد اتخذ مسارا جديدا مع إمكانية اجتماع الحق والقوة معا، فالنضال السلمي يتقارب مع رؤية المقاومة المسلحة للوصول إلى الحق بعيدا عن أسلوب العدو واللغة التي يعرفها، ولم يعد الحصار والخذلان مؤثرا مادام الشعب يمتلك الإرادة والإصرار، وهما من أهم عناصر الاستمرار والتفوق.

وتبين أيضا أنه بالرغم من حجم القوة الإسرائيلية التي تمتلكها إسرائيل فلم تعد تسيطر على المعركة، فتوازن الرعب ونوعية الرد هو من قال كلمته وأعطى الفلسطينيين زمام المبادرة لفك الحصار عن المسجد الأقصى رغم القصف العنيف على غزة.

الصواريخ الفلسطينية لأول مرة حولت الاحتلال إلى جبهة وفاجأت المستوطنين، وأكدت أن القبب الحديدية المتطورة لم تمنع أيام القلق والتداعيات النفسية العميقة.

فقصف مؤسسات حيوية مثل المطارات ومحطات الغاز التي تقوم بها المقاومة تطور نوعي بلا شك، يدل على تطور قدرات المقاومة وتوسع معلوماتها، إضافة الى تطور نوعي آخر شهدناه هو إمكانية توحيد فصائل المقاومة، وهذا يزيد من وعي الشعوب العربية، ويدحض فرضية خذلان المقاومة بحجة الانقسام الفلسطيني.

{وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ} والمسجد الأقصى هو محور المعركة وقطب رحى الصراع وهو الراية والغاية وعمود الأرض المقدسة وعمادها وتحريره هو مطلب الشعوب الإسلامية كافة.

إنها البداية فقط، والحق قادم بقوة، ليزعزع عروش طواغيت العصر، ويعود مسرى المسلمين إليهم.

scroll to top