“الموقف العسكري في حمص بعد التدخل الروسي”

الموقف العسكري في حمص بعد التدخل الروسي pdf

النقيب محمد علوان 

ضابط في المجلس الاستشاري

مقدمة

أعلنت روسيا بدأ تدخلها العسكري لصالح نظام الأسد، فارتفعت معنويات عناصره المنهارة، بعد أن أطلق النظام جميع أبواقه الإعلامية للاستفادة من التدخل العسكري الروسي في مراحله الأولى ،وبتاريخ 30/9/2015 كانت أولى الطلعات الجوية للقاذفات الروسية سو 24 التي قصفت مواقع الجيش الحر في ريف حمص الشمالي التي أوقعت العدد من الشهداء.

أولا : بدء محاولة الاقتحام البري

حشد النظام جميع قواته المتمركزة في المنطقة الوسطى بكل ما تحتويه تلك القوات من دبابات وعناصر، و حول جميع الطلعات الجوية في مطارات (الشعيرات، التيفور ،حماة ) للتنفيذ في ريف حمص الشمالي ،و بتاريخ 18/10/2015 الساعة السادسة صباحا بدأ محاولة اقتحام ريف حمص الشمالي من الجهة الجنوبية (جبهة قرية تيرمعلة) كمحور رئيسي ،و من جهة السعن الأسود و حاجز ملوك و سنيسل و جوالك و المحطة كمحاور  تكتيكية بهدف التمويه عن المحور الأول .

بدأت المعركة بقصف مكثف من القاذفات الروسية استهدفت بها كلا من المخبز و المسجد و ملاجئ المدنيين ،مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الشهداء جلهم من المدنيين و بدأت صواريخ أرض – أرض تنهار على مدن تلبيسة و الرستن و الغنطو بكثافة نارية لم تتعرض لها تلك المنطقة منذ بداية الثور، وبعد ذلك تقدمت مدرعات النظام  للسيطرة على الأرض في قرية تيرمعلة فتصدى لها الثوار ودمروا ثلاثة دبابات و اغتنموا دبابة و قتلوا ما يزيد عن أربعون عنصر وعلى رأسهم قائد الحملة  ضابط برتبة عقيد  .

جن جنون النظام فتوقف عن محاولة الاقتحام الساعة الواحدة بعد الظهر ليعود القصف البري و الجوي على المناطق المحررة ولكن ما لم يكن بحسبان أحد هو القصف الروسي الذي أستهدف مواقع النظام، وأدى إلى قتل العشرات منهم، حيث نفذت القاذفات الروسية خلال ساعة واحدة سبعة غارات على كل من الفرقة 24، قرية الكم ، قرية جبورين، صوامع الحبوب، قرية كفرنان ، رتل مؤازرة للنظام على طريق حمص ، حاجز ملوك .

ثانيا : أسباب اختيار النظام قرية تير معلة كهدف أول له

  • كانت القرية في حالة هدنة مع النظام فلا يوجد فيها ثقل للجيش الحر كما هو الحال في الرستن و تلبيسة و الغنطو.
  • كان يعتبرها النظام أسهل المناطق اقتحاما و أقلها صمودا فيحقق بذلك نصر سريع لإرضاء الروس.
  • يريد النظام تحقيق نصر وهمي لرفع معنويات جنوده المنهارة .
  • قرب القرية من مواقع النظام واحاطتها بشكل هلال يحيط بقواته، وجغرافيا تعد المحور الاول للاقتحام من الجهة الجنوبية بالنسبة للنظام.

ثالثا :أسباب الفشل الذريع في الاقتحام

1-الاستبسال منقطع النظير لعناصر الجيش الحر، و الحزم في صد توغل مدرعات النظام ،و اعدام أسراه ميدانيا فور أسرهم مما دب الرعب في قلوب المقتحمين.

2-الغباء المطلق في خطط النظام التكتيكية، و الحاحه على تحقيق  نصر و همي مما دفعه لزج عدد كبير من عناصره دفعة و احدة.

3-تمكن الثوار من استهداف قائد الحملة في بداية كل معركة و قتله، الأمر الذي يدب الرعب في قلوب عناصره.

4- تزامن محاولة الاقتحام مع تقدم داعش شرق حمص لتصبح على بعد 10كيلو متر من حسياء، مما دفع النظام لا رسال عدد من قواته إلى هناك بعد ضغوط روسية.

5-الأخطاء المتكررة في القصف من القاذفات الروسية لتصيب أهداف النظام في كثير من الأحيان.

اذا فشل النظام في جميع محاولاته لاقتحام الريف الحمصي من الجهة الجنوبية، و زاد عدد قتلاه الأمر الذي دفعه للتفكير في جبهات جديدة قد تكون أحسن حظا له من الأولى.

رابعا : معارك حربنفسة

نقل النظام جميع قواته و آلياته وعتاده من محور تير معلة في الجنوب إلى محور حربنفسة المتاخمة لحماة في الشمال .

وبتاريخ 5/1/2016 بدأ النظام محاولا اقتحام البلدة و لكن لم يكن أحسن حظا من الجنوب، ولم يكن عدد قتلاه أقل من عددهم في الجنوب، و استمرت محاولات اقتحام النظام الفاشلة لمدة ثلاثة أشهر بأسناد من الطيران الروسي ولكن دون أن يحقق أي تقدم بل ازداد عدد قتلاه و بذلك أنتقل من فشل إلى فشل.

خامسا: محاولة قسم الريف إلى قسمين

بعد الفشل و الخسائر الفادحة الذي مني بها النظام قام بتغيير استراتيجيته من خلال فصل منطقة صغيرة عن باقي المناطق ومن ثم اقتحامها ،فحشد للسيطرة على محور قرى “كيسين برج قاعي” انطلاقا من قرية تسنين الموالية و بدأ محاولة الاقتحام بعد تمهيد ناري كثيف براجمات الصواريخ و بأسناد كالمعتاد من القاذفات الروسية مستخدمين تكتيك “الأرض المحروقة” فأدخل الجيش الحر فيما يشبه حرب الاستنزاف فكان لا بد من عمل عسكري حقيقي للجيش الحر يقلب به الموازين والطاولة على النظام ، و يُنهي أحلامه في الحصول  على نصر فكانت معركة الزارة.

سادسا : معركة الزارة

بتاريخ 6/5/2016 شن الجيش الحر مع ساعات الفجر الأولى هجوما كاسحا على القرية المذكورة لتستمر المعركة مدة ست ساعة لتعلن منطقة محررة .

الهدف من السيطرة على الزارة:

1 – وجد الجيش الحر نفسه مضطرا للقيام بعمل عسكري معاكس لينهي هجمات النظام و ينقل المعركة الى خارج مدن الريف لحماية المدنيين.

2 – حماية خطوط الأمداد بين شرق الريف و غربه بعد محاولة النظام السيطرة عليه.

3 – قرب قرية الزارة من محطة الكهرباء الرئيسية في سورية مما يشكل ضغطا أخر على النظام.

4 – معاقبة النظام على قصفه الهمجي للمدنيين العزل من خلال ضربه في معاقله

5 – كسر الحصار المفروض على الريف بشكل جزئي و ارسال رسالة للنظام بأن جميع معاقلك ستكون هدفا لنا مما أضطر النظام لفك الحصار تلقائيا .

 

 

اترك تعليقاً

scroll to top