الموقف الأمريكي المناهض لسياسة أوباما و منتجات الحوار في فيينا

بقلم النقيب رشيد حوراني

اعتبرت موسكو أن تدخلها العسكري يمكنها من طرح صيغة للحل السياسي، لأنها تكون استعادت المبادرة في التخاطب مع الدول المعادية للنظام، ومع النظام نفسه، لعلها تحقق نصراً سياسياً يشكل نموذجاً لعودتها لاعباً رئيساً على الساحة الدولية بقوة التدخل العسكري. وهي لذلك استعجلت تقصير عمر هذا التدخل، عبر الانتقال إلى التفاوض السياسي على الحل قبل أن تتعاظم أثمان العمليات العسكرية عليها. فإطالة أمد الحرب، احتمال وارد إذا غاب أفق التسوية السياسية.

لهذا فإن مستقبل الوضع الميداني والسياسي  الذي حركته موسكو، متوقفاً على مفاوضات فيينا والموقف الأمريكي المناهض لسياسة أوبا ما الذي بات يأخذ منحى مختلفا عما سبق ، فالرئيس الامريكي أوبا ما بعكس كل الرؤساء الذين سبقوه ، كان بعد تردده وتأخره يعلن عن موقف في الصباح ليتراجع عنه في المساء ، عندما تصله ردود الأفعال ، مما يعطي الصورة المرتجلة والضعيفة لصاحب القرار ، فقد أعلن بعد طول تردد أن  الأسد فقد شرعيته ، ثم عدل في ذات اليوم وقال فقد شرعيته بنظر شعبه . طالب بشار بالرحيل ، لكنه لم يفعل شيئا لا جباره فبقي الأسد وتراجع أوباما عن شرطه ومطالبته للأسد بالرحيل ثم قبل أخيرا بدور له في المرحلة الانتقالية … التي ستنتقل بنا من نظام بشار إلى نظام بشار .

وضع للأسد  الخطوط الحمراء ، فاختبرها بالتدريج إلى أن  استخدام سلاح الطيران المروحي ثم الحربي ثم صواريخ سكود … فوجد كل هذه الخطوط خضراء ، فأعلن أوباما أن الكيمياوي خط أحمر أي سمح للنظام استخدام كل الأسلحة بما فيها البراميل …   ولكن ادارة أوباما لم تعترف وبررت أن الأدلة غير كافية ، فقدم لها بشار الدليل الباقر للعيون في مجزرة الغوطة … عندها اضطر أوباما للتحرك وعينه على الهروب . وسرعان ما قبل بتسليم السلاح الكيماوي بوساطة روسية . فسلم النظام جزءا من عتاده واحتفظ بالباقي، وتحول لاستخدام غاز الكلور بدل السارين … واستمر في القصف الجوي العنيف الذي صار ضمن الأخضر المسموح به.

طالب المعارضة السورية بالذهاب لجنيف الذي سيكون بوابة الحل الوحيد الالزامي ، وذهبت المعارضة ، لنتبين أن جنيف واحد وجنيف اثنان وجنيف ديمستورا وعنان والابراهيمي وديمستورا وفيينا هي مجرد مضيعة وتهريج سياسي ثم وعد المعارضة السورية بالدعم لكنه تردد خوفا من وقوع السلاح باليد الخطأ .

وعد بالاتفاق مع ايران ووقع الاتفاق لكن لن يطبق منه سوى بند فك الحجز عن المال الايراني الذي سيستخدم لتمويل المشروع الصفوي  …وعلى المستوى الاقليمي والعالمي وعد ولم يفعل …وعد الفلسطينين بحل الدولتين ووعد بإغلاق غوانتانامو  …وما يزال يدفن رأسه في الرمال لكي لا يكتشف العالم أنه أخطأ التقدير .

استفاد بوتين من الفرصة فتحرك لاحتلال أوكرانيا ، فترك أوباما الدول الأوروبية الضعيفة تواجه وحدها الدب الروسي …فضمت روسيا شبه جزيرة القرم وقسم من أوكرانيا ، رغما عن الجميع ومن دون عواقب تذكر … وعندما لم تواجه أي ردود فعل، توجهت نحو الشرق الأوسط وبدأت باحتلال سوريا وتخطط لمد نفوذها للعراق وتطمح لتفتيت تركيا (حليف الناتو ) باتخاذ الأكراد حليفا لها … وكل ذلك على مسمع ومرأى الغرب والناتو والادارة الأمريكية التي تكتفي بالتحرك الديبلوماسي … والمطالبة   بعدم اعتراض الروس لطيران التحالف في سماء سوريا .

وبالتالي فان الدب الروسي فلن يوقفه إلا أمرين وكلاهما تبلور وأصبح له حيزا لا يمكن نكرانه في وقت لا يعول فيه أحد على اجتماعات فيينا التي يظهر فيها الشقاق قبل الانطلاق بها وخاصة حول دور إيران ومصير الأسد ، الذي يقابله إصرار المملكة العربية السعودية على رحيل الأسد سياسيا وألا يكون له دور في المرحلة الانتقالية أو عسكريا ،وتعلم روسيا أي منقلب ستنقلبه إذا ما اختارت المملكة الخيار العسكري ، أما الأمرين المعول عليهما لإيقاف الدب الروسي هما : الأول البسالة والثبات على الجبهات رغم مرور شهر من بدء ضرباتها الجوية المساندة لميليشيات النظام وحلفائه  دون القدرة على تحقيق تقدم على الأرض .أما الثاني فهو التيار السياسي الأمريكي المناهض لسياسة أوباما الذي بدأ صوته بالارتفاع ويمكن لنا أن نمثله بماطرحه السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام في جلسة مجلس الشيوخ للاستماع إلى لجنة القوات المسلحة خلال مناقشة الخطة الأمريكية في سورية طارحا أسئلة استنكارية وحدية مطالبا من خلالها بدور ريادي لبلاده كقوة عظمى في المسألة السورية كيلا تفسح المجال لروسيا في ذلك ،خاتما تحقيقه بالقول : ما تفعلونه أيها السادة أنتم والرئيس هو أنكم تسلمون سوريا لروسيا إنه يوم مشين لأمريكا …هذه ليست سوى استراتيجية عقيمة في أفضل الأحوال، ويشارك غراهام في موقفه هذا السياسي الأمريكي فريد هوف، المستشار الخاص السابق للبيت الأبيض لشؤون الانتقال السياسي في سوريا الذي جاء في مقابلة مع CNN  ، أشار خلالها إلى التوصيات التي قدمها فريق الأمن القومي الأمريكي بتدريب وتسليح المعارضة السورية، والتي رفضها أوباما آنذاك، رغم دعم كل المسؤولين الكبار لها آنذاك، وعلى رأسهم وزير الخارجية السابقة، هيلاري كلينتون، ووزير الدفاع السابق، ليون بانيتا، ورئيس CIA السابق، جون دفتريوس، وقائد الأركان السابق، الجنرال مارتن ديمبسي.

وتابع هوف قوله : عندما قال الرئيس أوباما عام 2011 أن على الأسد التنحي، اعتبرنا في الإدارة الأمريكية أن هذا الموقف هو أمر إداري، فهو الرئيس الأعلى للبلاد، وعندما يدعو لتنحي رئيس ما فعلى الإدارة أن تبدأ العمل لوضع الاستراتيجيات الكفيلة بتحقيق ذلك.

هذين الموقفين إن دلا على شيء فإنما يدلان على أنه في الادارة الأمريكية شخصيات تقول لأوباما كفى وقوفا بذعر أمام الدب الروسي .

اترك تعليقاً

scroll to top