المنطقة بين قوى التحرير والقوى الشيطانية

لعلنا لا نذيع سراً إذا ما قلنا أن الفترة الأخيرة تشهد توترات وإعادة ترتيب للأوراق في سورية, لصالح المشهد الدولي والإقليمي, فكل دولة تعيد ترتيب حساباتها على ضوء الأحداث الأخيرة, بل لم تقتصر العملية على ترتيب الحسابات حيث بدأت الدول اللاعبة في الساحة السورية بزج أوراق جديدة في اللعبة, التي يتضرر منها ملايين الأبرياء السوريين دون أن يأبه لأحزانهم أحد.
تقارير إعلامية وتصريحات سياسية تدلل على وجود تدخل روسي أكثر عمقاً في الساحة السورية للحفاظ على مصالح روسية ومكتسباتها, هذه الورقة تأتي بعد التطورات الأخيرة من جهة تركيا والمملكة العربية السعودية وقطر التي بدت أن بحوزتها ما هو جديد ومفاجئ.
قبل عدة أشهر قادت المملكة العربية السعودية معركة عسكرية في الأراضي اليمنية, محاولة إحداث ضغط على المتمردين الحوثيين لإعادة الشرعية التي توافق عليها اليمنيين بعد الإطاحة بعلي عبد الله صالح, واستمرت بعض الأطراف الدولية والإقليمية (وليس إيران فقط) بدعم المتمردين لزج المملكة العربية السعودية أكثر في “أتون ملتهب” يبدو أن هدفه الرئيسي ضبط توازن المنطقة, وضمان عدم “تضخم” أحد الأطراف بعد أن ثبت أن لديه جاذبية إقليمية وقوة مالية, بالإضافة للتأييد الجماهيري.
وبعد تأكيد تعزيز القوة العسكرية الروسية في سورية, ظهرت عدة تقارير إعلامية تتحدث عن تحدي روسي للملكة العربية السعودية تناقلته وسائل إعلام دون مستند رسمي, كذلك بالغت وسائل إعلام أخرى أن روسيا ربما تقوم بضربة عسكرية ضد المملكة العربية السعودية في حال تدخل الغرب في سورية!, في محاولة لخلق ضغط شعبي, وإعلامي على صناع القرار في المملكة العربية السعودية مستفيدين من ضعف قنوات التواصل بين المملكة العربية والاتحاد الروسي, واقتصارها على ماهو رسمي.
بكل تأكيد هناك قوى دولية وإقليمية تريد أن تثني المملكة العربية السعودية عن دورها القيادي في المنطقة, وتحاول القيام بذلك عن طريق إرسال وسائل إلهاء ترميها في الحديقة الخلفية للملكة العربية السعودية, كإحداث تفجيرات داخل المملكة لخلق فتنة بين شعبها, أو دعم المتمردين الحوثيين رغم تقهقرهم أمام القوات الشرعية, لتعقيد الحل الذي أخذت المملكة على عاتقها الوصول إليه في اليمن, واليوم تحاول نفس القوى أن تجعلها في مواجهة وهمية مع روسيا لخلق ضغط معاكس لتوجهات المملكة.
ضمن هذه الظروف يكون الرد الأمثل برص الصفوف أكثر بين الدول الرئيسية في المنطقة, وخلق تحالف أكبر بين الدول العربية والاسلامية منطلقةً من استشعارها للخطر الفارسي, والخطر الصهيوني, وأخطار “القوى الظلامية والشيطانية” التي لا تريد لهذه المنطقة أن تستقر, ولا تريد للشعوب أن تمتلك قرارها.
حمص, وليد فارس, 14-9-2015

اترك تعليقاً

scroll to top