المعارضة والأمم المتحدة على المحك

kjjh

الصحافي: مصعب السعود

من المقرر أن يلتقي المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا مساء اليوم وفد الهيئة العليا للتفاوض الممثل للثورة والمفوض عن مؤتمر الرياض بالدخول في مفاوضات الانتقال السياسي، دون أن يكون ذلك إعلاناً لبدء المفاوضات.

أبدت المعارضة إيجابية في التعاطي مع الدعوة الموجهة لها مؤكدة رغبتها إنهاء الحرب الدائرة منذ خمسة سنوات والبدء بعملية الانتقال السياسي وفق مرجعية جنيف1، والقرارت الدولية الصادرة وفي مقدمتها القرار \2254\ الذي اشترط تطبيق وقف إطلاق النار ورفع الحصار عن البلدات والقرى المحاصرة مع دخول المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين خاصة النساء والأطفال كبوادر حسن نية للشروع في المفاوضات.

تكمن قوة وفد المعارضة اليوم، في دعم الشارع المنتفض الذي وضع ضوابط أساسية للتفاوض، ومشاركة عدد من القوى العسكرية ضمن الهيئة، وتمثيل السياسيين لأغلب أطياف الشارع السوري الثوري.

أمام لقاء اليوم عدة احتمالات بعضها يتعلق بطبيعة الضغوط التي سيعمد دي ميستورا لاستخدامها على الهيئة العليا للشروع بالمفاوضات دون تحقيق ضمان وقف القصف وفك الحصار وإطلاق سراح المعتقلين طبعاً مع التلويح بوجود وفود بديلة، إضافة إلى الضغوط التي سيمارسها الأميركيون على الوفد ومنها وقف الدعم الدولي الذي مازال كلاماً منذ بداية الثورة، وإعادة رفض الروس لمشاركة ممثلين عن الفصائل العسكرية التي تعتبرها من وجهة نظرها إرهابية.

في المقابل على الوفد المفاوض أن يكون قادراً على الصمود ككتلة واحدة ، إذ قد تسعى تلك الدول لمحاولة اختراق بعض الشخصيات بغية نسف تماسك الوفد، كما ينبغي عليهم معرفة حقيقة واحدة أن العالم لو كان بمقدوره خلق معارضة تضمن وقف الحرب لما انتظر مشاركتهم وهذا عامل قوة رئيسي يجب أن يستندوا إليه، أما ما يصدر عن دعم إقليمي عربي (تركي – سعودي – قطري) لموقف الهيئة في المشاركة فعليهم عدم الخلط بين التصريح السياسي المسوق للعالم والذي يجب أن يكون كذلك وبين ما ترغب به تلك الدول والتي لم تتخلى عن مبادئ الثورة وأهدافها ودعمها رغم كل الضغوط الدولية ضدها.

إن على الهيئة العليا للمفاوضات عدم الخلط بين الجوانب الغير قابلة للتفاوض ، وبين مفاوضات الانتقال السياسي للسلطة، وأية تطمينات تقدم لهم في جنيف ولا تكون موثقة ومستندة لقرار دولي وآلية تضمن تطبيقها الفعلي واستمرارها على الأرض لا قيمة لها.

إن عدم تلبية مسوغات الشروع في التفاوض من فك الحصار وإطلاق سراح المعتقلين ووقف إطلاق النار لمدة لا تقل عن أسبوع كبادرة حسن نية يُحتم على الهيئة العليا إعلان تعليق مشاركتها في جنيف إلى حين تنفيذ القرار الدولي ، واستعدادها الدائم للعمل مع المنظومة الدولية لإنهاء الحرب بما يضمن حقوق الشعب السوري الثائر لأجل حريته وكرامته.

إن عدم تأمين مسوغات الشروع بالتفاوض يحتم على الهيئة إعلان أنها بدأت ترتيب انتقالها للعمل السياسي والخدمي في الداخل السوري خلال الأشهر المقبلة في المناطق التي تخضع لسيطرة المعارضة ، مطالبة في الوقت نفسه الأمم المتحدة بوضع حد للقصف الروسي المستمر لتلك المناطق الأمر الذي سيشكل صدمة مفاجئة ويغير كل حسابات الداعمين للنظام ويعزز مصداقية الهيئة لدى السوريين.

إن دخول الهيئة في مجريات التفاوض في حال تأمين ضماناتها الإنسانية يحتم عليها عدم المحاباة تجاه الروس ومخاطبتهم ومواجهتهم، إنهم شركاء في القتل وتدمير سوريا وأن وجودهم على الأرض السورية هو احتلال مباشر.

إن دخول الهيئة في مجريات التفاوض لا يمنحها حق منح حصانة للقتلة ومن تلطخت أيديهم بالدماء السورية، ولا منع ملاحقتهم بجرائم الحرب مستقبلاً.

إن دخول الهيئة في مجريات التفاوض يجب أن ينحصر في آلية تطبيق الانتقال السياسي في سوريا، دون أي وجود لزمرة المجرم وطغمة اللصوص، ودون منح أي التزام غير مقبول من الشارع السوري.

إن على الهيئة أن تعي أن الحفاظ على مؤسسات الدولة كشرط في عملية الانتقال السياسي ينبغي أن يترافق مع عودة الوضع في تلك المؤسسات لما كان عليه قبل آذار\مارس 2011 كي لا تكون سبباً في نسف حقوق عشرات الآلاف من الموظفين السوريين المنشقين وضمان حقوق القتلة والشبيحة والمرتزقة الذين تم الاستعانة بهم عوضاً عن الأحرار في تلك المؤسسات. 

على عاتق الهيئة مسؤوليات جسام لا ننكرها لكنها ستبقى ممثلة للشعب في التفاوض مادامت ملتزمة بأهداف ثورته ومبادئها، إذ أن مصداقية المعارضة ومصداقية الأمم المتحدة على المحك.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1 Reply to “المعارضة والأمم المتحدة على المحك”

  1. يقول مصطفى الزايد:

    عدم تأمين مسوغات الشروع بالتفاوض يحتم على الهيئة إعلان أنها بدأت ترتيب انتقالها للعمل السياسي والخدمي في الداخل السوري خلال الأشهر المقبلة في المناطق التي تخضع لسيطرة المعارضة ، مطالبة في الوقت نفسه الأمم المتحدة بوضع حد للقصف الروسي المستمر لتلك المناطق الأمر الذي سيشكل صدمة مفاجئة ويغير كل حسابات الداعمين للنظام ويعزز مصداقية الهيئة لدى السوريين.

    هذه لفتة رائعة، وخطوة عملية سهلة جدا لو لم يكن تنظيم «داعش» يسيطر على معظم تلك المناطق، وهناك قوي دولية إضافة إلى النظام الذي استقدمه يريدون بقاءه قويا ويرغبون في تمدده في المناطق التي ينسحب منها النظام ليكون خليفته الذي يقاتل المعارضة نيابة عنه.
    هم حبكوا السيناريو بشكل جيد، ولذلك أصبح القضاء على التنظيم شرطا عمليا لإسقاط النظام أو إزاحته.

اترك تعليقاً

scroll to top