المدن السورية “من رغد العيش إلى أبواب المجاعات”

ماذا بعد مضايا؟……..
انتشرت حملات إعلامية ضخمة، عالميةً ومحليةً قامت بتصوير ونقل أوضاع المدنيين المحاصرين في مدينة مضايا والوقوف على معاناتهم المتمثلة بغياب أدنى مقوّمات الحياة في المدينة.
انتهت تلك الحملات الإعلامية بدخول مساعدات الأمم المتّحدة إلى المدينة متمثّلة ببعض الشّاحنات التي تحمل مواد إغاثية وطبية، معتبرين أن أزمة السكان فيها قد انتهت بدخول تلك المساعدات التي تبين أنها لاتسمن ولا تغني من جوع.
ولكن ماذا عن بقية المدن المحاصرة التي ربما زادت مدة حصار بعضها على مدة حصار مدينة مضايا،
ماذا عن المدنيين الجائعيين، ماذا عن الأطفال المحروميين من أبسط حقوقهم، هل نسي العالم تلك المدن بعد أن ركّز على مدينة مضايا وحسب أم تناسى ذلك عن قصد؟
هل غاب عن الإعلام العالمي الذي يتغنى بتقنياته الحديثة وأقماره الصناعية التي تجول الفضاء الخارجي، المناطق المحاصرة في محيط العاصمة دمشق ، حيث تتكثف عمليات حصار قوات النظام وحزب الله لمناطق المعارضة، هل نسي العالم (جيرود والرحيبة والضمير) حيث تعد بلدتا جيرود والرحيبة الواقعتان في منطقة القلمون (شرقي دمشق) وبلدة الضمير (شمال غربي دمشق) ، ساحات لهجمات النظام الفاجر، فضلاً عن وقوعهما تحت حصار النظام منذ أوائل شهر نيسان 2013.
هل تناسى الغوطة الشرقية للعاصمة دمشق التي تشهد حصاراً منذ كانون الأول 2012، فضلاً عن انعدام
الطاقة الكهربائية ونقص حاد في المياه الصالحة للشرب.
وبحسب سجلات لجان التنسيق المحلية في مدينة دوما بريف دمشق، لقي 601 أشخاص مصرعهم عام 2015 في المدينة، فقط 42 بالمئة منهم جراء الغارات الجوية، أما الباقي فقضوا بسبب سوء التغذية.
وبلدة التل(شمالي العاصمة) حيث تفرض قوات النظام حصاراً عسكرياً وإنسانياً عليها، منذ حزيران الماضي.
وهذا هو الحال في كل من مخيم اليرموك، وداريا، والمعضمية، وكناكر
حيث يشهد مخيم اليرموك (جنوب شرقي دمشق) حصاراً من قبل النظام منذ كانون الأول 2012، و اضطر جزء من سكانه إلى النزوح واللجوء خارجه، كما يفتقر قرابة ثلاثة آلاف و500 من قاطنيه للمياه النظيفة، والغذاء، والمستلزمات الطبية منذ قرابة العامين.
أمّا مدينة داريا (جنوبي دمشق) فتعاني حصاراً من قبل النظام منذ 2012، حيث استشهد ألفان و200 شخص، جراء هجمات النظام عليها حتى اليوم، فيما ذكرت مصادر محلية في المدينة إلى أن النظام ألقى قرابة ألف برميل متفجر عليها.
إلى ذلك، يعاني 40 ألف مدني يقطنون حي المعضمية (غربي داريا)، حصاراً خانقاً فرضه النظام منذ مايقارب 800 يوماً، كما تشهد بلدة كناكر (بريف دمشق الجنوبي) حصاراً منذ آذار الماضي.
أما في حمص فالحال لا يختلف كثيراً حيث تعاني جميع المناطق المحررة في المدينة وريفها متمثلةً ب(الحولة وتلبيسة والرستن والغنطو وتير معلة والوعر) من حصار على كافة المستويات فيناضل أهل تلك البلدات للحصول على ما يسد رمقهم ويبقيهم على قيد الحياة في ظل ذلك الحصار.
وفي دير الزور قصة من نوع آخر حيث تعد من أكبر المحافظات السورية من ناحية المساحة، وتضم حقول النفط الرئيسية الكبرى في سورية من حيث كمية الإنتاج، فضلاً عن كونها محافظة زراعية بامتياز؛ إذ يمرّ في جغرافيتها نهر الفرات.
وبسبب الحصار الكامل من قبل نظام الأسد وأعوانه انعدمت كل وسائل الحياة داخل المدينة، حيث ندرة وغلاء الأغذية والأدوية، ووسائل التدفئة في فصل الشتاء، وتخلّف التعليم، فاضطر عدد كبير من أبناء المدينة التي كانت تضم نحو 700 ألف نسمة إلى هجرها داخل وخارج سورية، ومن بقي منهم يعانون الأمرّين حيث أن النظام لا يسمح لأحد في الأحياء التي يسيطرعليها بالخروج منها إلا مقابل دفع رشوات تصل لأرقام خيالية.
ومن داخل المدينة المحاصرة يؤكد أحد الناشطين أن ما رآه العالم عن مأساة أهل مضايا يعاني منه أهل مدينة دير الزور منذ أشهر دون اهتمام إعلامي يُذكر، مضيفاً أن الناس هنا تكاد تصل إلى حدود المجاعة الحقيقية. وأشار إلى أن النظام يمارس سياسة إذلال ممنهج، بحيث يبيع الطعام بأسعار مرتفعة، ولا يسمح للمدنيين بالمغادرة جوا إلى العاصمة دمشق، إلا بعد دفع أموال لم يعد أحد قادراً على دفعها.
فالسؤال المطروح: هل أسلم العالم وإعلامه الذي لايخفى عنه شيء هذه المدن السورية المنكوبة لجلاديها في مشهد أقرب ما يكون لهولوكوست معاصر ينفذ على نار هادئة في ظل هذه الحرب الداميّة على يد أوغاد مستبدين لايرون من المدنيين العزّل سوى دريئة يحتمون خلفها ؟

اترك تعليقاً

scroll to top