القائد العام لحركة تحرير الوطن يحذر من “سرايا المقاومة في حمص” ويكشف حقيقتها

تناقلت العديد من المواقع الالكترونية المعنية بالأحداث الميدانية في سورية خبر قيام مجموعة تدعى “سرايا المقاومة في حمص” باستهداف مفرزة للأمن العسكري في مدينة الرستن، ونشرت مرئيات لعملية الاستهداف على غير عادة “السرايا”، حيث كانت غالبا تكتفي بنشر بيانات تشير للعمليات التي تنفذها. وقد سألني عديد من الفاعلين، عن هذه السرايا، و(من يقف وراءها، وما هو نهجها، وأين تتركز أعمالها، وما صلاتها الدولية، وما حقيقة ما يرد في بياناتها،..)وقد وجدت من المناسب أن أبيّن بعض المعلومات المتعلقة بها، وجزء من النتائج التي توصلنا إليها في حركة تحرير الوطن عن ذلك:

تدّعي ما تسمي نفسها “سرايا المقاومة في حمص” أنها تنتهج نهج المقاومة الشعبية ضد أجهزة أمن نظام الأسد في المقام الأول، وضد جيش النظام في المقام الثاني، وتصرّح في بياناتها أن عناصرها ممن أجروا “تسويات ومصالحات” مع النظام بضمانة روسية.

بعد فترة من إشهار “سرايا المقاومة في حمص” عن نفسها وأعمالها، أصدرت بيانا توضح فيه أن عناصرها المنفذين للعمليات (وعوا حقيقة التسويات الزائفة التي تعهدت روسيا بتطبيقها وفشلت في ذلك)، وأن هذه العمليات رسائل ميدانية لروسيا من أجل إجبار النظام للإيفاء بالتزامات التسوية، وفي الشهر الثامن من العام الفائت نفذت “سرايا المقاومة في حمص” عملية موجعة للنظام في مطار الشعيرات، وبينّت في بيان أن روسيا لم تفي بالتزاماتها، وأن إيران تستخدم الشباب السوريين حطبا في نار لا تنطفئ، “وفق وصفها”.

إن صيغة بيانات وعمليات “سرايا المقاومة في حمص” توحي بوجود “غض نظر” من الروس عنها إن لم يكن هناك تسهيل لعملياتها، ويبدو أن ذلك في يصب في سياق صراع النفوذ ما بين القوات الروسية والإيرانية في بعض مناطق سورية، لا سيّما في المنطقة الوسطى، وما عزّز تحليل”غض النظر الروسي”عن “سرايا المقاومة في حمص”هو مطالبة الأخيرة بالإفراج عن عميل روسيا الأول في حمص”الخائن منهل الضحّيك”الذي اشتبك مع ميليشيات إيرانية قرب تلبيسة لخلافات تتعلق بتجارة المخدرات. ومن المعلوم أن الخائن هو من قاد عملية التسوية مع النظام في ريف حمص الشمالي.

لقد تصاعدت العمليات العسكرية التى تنفذها “سرايا المقاومة في حمص” لتصل إلى مناطق لا يمكن التنفيذ فيها إلا بمساعدة من داخل النقاط المستهدفة. مع ملاحظة ابتعاد هذه السرايا عن استهداف النقاط الروسية، وحصر عملياتها ضد مراكز ومقرات نظام الأسد وإيران، ويظهر من بيانات “سرايا المقاومة في حمص” مجاراتها لتيارات ضمن الأجهزة الأمنية للنظام، حيث أشارت إلى أنها رفضت طلب(تجنيد عناصرها ضد القوات المتواجدة شرق الفرات بتسهيل ودعم من حلفاء النظام)، ويبدو أنها أرادت بذلك فتح قنوات مع القوات الأمريكية في منطقة شرق الفرات، لكنها غالبا فشلت.

لا يستطيع المتابعون للميدان إنكار استهداف”سرايا المقاومة في حمص” لميليشيات مدعومة من إيران، ونقاط عسكرية للنظام، ومنشآت اقتصادية للنظام تموُل الإيرانيين، إنما لا يبدون ارتياحهم لها، بسبب ابتعادها الواضح عن المساس بالروس ومصالحهم في سورية، وهذا بحد ذاته يثير الشكوك، فمعظم العمليات العسكرية التي تنفذها “سرايا المقاومة في حمص” تحتاج لدعم مالي، بالرغم من أنها نُفّذت بأعداد قليلة من العناصر يطبقون تكتيكات حرب العصابات، وعندما توسعنا بمتابعة “تجارة المخدرات” في حمص تبيّن لدينا وجود ارتباط لعناصر نظن أنهم مرتبطون بالسرايا مع هذه الجريمة، كما أن بيانات “سرايا المقاومة في حمص” تُذيّل برقم أشبه ما يكون لشيفرة تتعلق بأرقام هاتفية، مما يعني استخدامها أساليب أمنية غير معتاد عليها الأشخاص غير المدربون، وهذا يعني كذلك وجود قيادة موحدة تنسق أعمال عناصرها.

وصلنا من معتقلين في الأمن العسكري اعتقلوا إثر كتابات على الجدران في عدة مناطق في مدينة حمص وريفها تُمجد “سرايا المقاومة في حمص”، أن المحققين كانوا يحاولون الوصول إلى أي خيط يمكنهم من معرفة حقيقية لماهية السرايا، ومن يدعمها، وأنهم يرون أن عناصرها من “الثوار” وليس من “المصالحات”، كما أظهر محققو هذه الأجهزة الأمنية أهمية كبيرة لمعرفة صحة “لائحة اغتيالات” موضوعة من قبل “سرايا المقاومة في حمص” مذكور بها شخصيات محسوبة على روسيا، وأرى أن ذلك بغرض التمويه ليس إلا.

مما يثير الشك حول الجهة التي تقف خلف “سرايا المقاومة في حمص” هو “بياناتها الرسمية”، فهي منسجمة مع بعضها البعض، وتتسلسل بطريقة متماسكة، وتُصاغ باحترافية، وتنتشر في الأوساط الدولية، والمحلية، دون وجود مواقع إلكترونية أو حسابات إعلامية تخص السرايا. وتجدر الإشارة إلى أنه من فترة إلى أخرى يتهم بعض عملاء النظام وجيشه الإلكتروني “حركة تحرير الوطن” بتأسيسها “سرايا المقاومة في حمص” ودعمها والإشراف على أعمالها، وهذا ما نراه في الحركة يصب في مصلحة النظام وداعميه، لا سيما أن بعض العمليات التي تتبناها السرايا أشبه بتصفية حسابات بين روسيا وإيران.

أيّاً كانت حسابات الجهة التي تقف خلف “سرايا المقاومة في حمص” فإني أرى أعمالها المحصورة بالمجال العسكري دون التعرض للمدنيين يصب في خانة “عدم قدرة نظام الأسد المجرم على السيطرة على مناطق التسويات، وفشله في جعلها آمنة ومستقرة”.

scroll to top