الشيخ مصطفى السباعي رحمه الله تعالى

مصطفى السباعي هو مصطفى بن حسني السباعي من مواليد مدينة حمص في سورية عام 1915م، نشأ في أسرة علمية عريقة معروفة بالعلم والعلماء منذ مئات السنين، وكان والده وأجداده يتولون الخطابة في الجامع الكبير بحمص جيلاً بعد جيل، وقد تأثر بأبيه العالم المجاهد والخطيب البليغ الشيخ حسني السباعي الذي كانت له مواقف مشرّفة ضد الأعداء المستعمرين، حيث قاومهم بشخصه وجهده وماله. كما كان أحد محبي الخير ومؤسسي الجمعيات الخيرية الإسلامية والمشاريع الاجتماعية، مما كان له الأثر الكبير في نشأة ابنه مصطفى السباعي. كان مصطفى السباعي يصحب أباه إلى مجالس العلم، التي يحضرها علماء حمص أمثال طاهر الريس وسعيد الملوحي وفائق الأتاسي وراغب الوفائي، وفكر الدكتور السباعي في إنشاء كلية خاصة مستقلة للشريعة الإسلامية تكون إحدى كليات الجامعة وتعمل على تخريج علماء في الشريعة الإسلامية على أرفع المستويات العلمية والفكرية.. ونجحت مساعيه رغم العراقيل والصعوبات التي وضعت في طريقه، وتم تأسيسها عام 1955م، وكان أول عميد لها إلى جانب قيامه بالتدريس في كلية الحقوق والقيام بمسؤولياته الأخرى كداعية وصاحب فكرة . مؤلفاته والدكتور السباعي له باع طويل في التأليف، فهو من العلماء المحققين، والفقهاء المجتهدين، الذين استوعبوا الفقه الإسلامي من أصوله المعتمدة ودرسوا قضايا العصر المستجدة وقاسوها على ما سبق من أحكام مستمدة من الكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة، ومن أهم مؤلفاته: شرح قانون الأحوال الشخصية ،من روائع حضارتنا ، عظماؤنا في التاريخ، السنة ومكانتها في التشريع، أخلاقنا الاجتماعية، الدين والدولة في الإسلام، هذا هو الإسلام (جزءان)، السيرة النبوية دروس وعبر، الاستشراق والمستشرقون، المرونة والتطور في التشريع الإسلامي، منهجنا في الإصلاح، العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في التاريخ. ومن الغريب أن فترة مرضه على قساوتها وشدتها، كانت من أخصب أيام حياته، وأكثرها إنتاجًا من الناحية العلمية، يقول د. محمد أديب الصالح: “كان السباعي -رحمه الله- حريصًا كما علمت منه قبل وفاته بيوم واحد على كتابة مؤلفات ثلاثة هي: العلماء الأولياء، والعلماء المجاهدون، والعلماء الشهداء”.

مؤلفاته الفكرية:

الدكتور السباعي موسوعة فقهية واعية وعقلية نيرة أنتجت مئات الأبحاث.. وعشرات الكتب في مختلف الموضوعات الفقهية والفكرية.. وزود المكتبة الإسلامية بثروة ضخمة وإنتاج متميز، ومن أهم هذه الكتب:

  • أحكام الزواج .
  • – أحكام الأهلية والوصية
  •  أحكام المواريث
  • الوصايا والفرائض.
  •  أخلاقنا الاجتماعية. طبع مرات متعددة، الأولى عام 1375هـ  
  • اشتراكية الإسلام. ألفه عام 1959م وطبع ثلاث مرات.
  • السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، طبع مرتين الأولى عام 1960م
  •  أحاكم الصيام وفلسفته
  •  نظام السلم والحرب في الإسلام
  •  الدين والدولة في الإسلام
  •  مشروعية الإرث وأحكامه في الإسلام.   
  • المرونة والتطور في.
  • -قلائد من فرائد الفوائد، طبع عام 1962م
  • – هكذا علمتني الحياة، ألفه عام 1962م وطبع مرتين. (ثلاثة أجزاء كتبها فترة المرض)،ويعتبر من أشهر ما كتبه وأكثره تداولا. 15
  • – المرأة بين الفقه والقانون، طبع مرتين الأولى عام 1962م، والثانية عام 1966م.
  • – من روائع حضارتنا، طبع مرتين الأولى عام 1959م. والثانية عام 1968م ودرس في مدارس بعض دول الخليج العربي.
  • – الأحوال الشخصية. (ثلاثة أجزاء)
  • – السيرة النبوية.

ويقول عنه الشيخ عبدالفتاح أبو غده في مجلة (حضارة الإسلام): “كان طيب الله ثراه ، عذب النفس، رقيق الحاشية، مرهف الذوق، والشعور، يستجيب للدعابة، ويجيدها ولايبذلها إلا في مواطنها، وكان صافي النفس وفيًا، محبب العشرة، شهم الإخاء، سريع النجدة كريمها، وكانت له مسامرات ومحاورات تفيض ذوقًا وعذوبة نفس مع صديقه الصفي وأخيه الكريم الشيخ محمد الحامد، وإن الإنسان قد يعجب -ولا عجب- حين يقرن بين وقار النابغة السباعي في مواطن الجد ومخاشنة لأعداء الله والأمة وانقباض نفسه عن المنافقين والنفعيين، وبين شفافية روحه وانطلاق جنانه وتلطف لسانه في معاشرة أحبائه وإخوانه ولكن لاعجب فهو للإسلام والعمل به على بصيره” ويقول العلامة الكبير محمد أبو زهرة: “إنني لم أر في بلاد الشام، أعلى من السباعي همة، وأعظم منه نفسًا، وأشد منه على الإسلام والمسلمين حرقة وألما”.. . وضرب السباعي عليه رحمة الله خلال مراحل مرضه أروع آيات الصبر الجميل مع ما فيه من الرضا والتسليم لقضاء الله .

 نشاطه:

  • كفاحه الوطني: لقد رافقت نشأتَه منذ الصغر ظروفٌ قاسية مرت بها البلاد.. من استعمار وفساد وتخلف وجهل ومظالم اجتماعية وسياسية، ولقد تحسس السباعي هذه المآسي، وهبّ متمردًا على هذا الواقع السيئ، قضية فلسطين فقد كانت عند السباعي قضية العقيدة ومقدساتها المهددة.. فلما أعلن قرار التقسيم طاف أنحاء البلاد يثير الجماهير المؤمنة ويلهب فيها روح الاستشهاد في سبيل الله.. وفي عام 1948م اندفع في مقدمة الركب يقود كتائب الشباب المؤمن، فخاض بهم المعارك القاسية حول مدينة القدس، وفي أرض المعركة استمروا يقاتلون ببسالة وشجاعة نادرتين إلى أن توقف القتال بتوقيع الهدنة وإبعاد المجاهدين عن أرض المعركة.
  •  كفاحه في مجال السياسية: كان السباعي على رأس الذين لا يعدون السياسة مهارة في كذب.. أو لباقة في خداع.. وإنما السياسة أن يهتم المسلم بأمر المسلمين ليكون منهم، وأن خير السياسة ما كان قائمًا على تقوى وهدى وبصيرة. والسباعي لم يكن ابنًا لمدينة حمص وحدها وإنما كان ابن الإسلام أينما كان. ولذلك اختارته دمشق نائبًا عنها في الجمعية التأسيسية عام 1949م، وسرعان ما لمع نجمه كبرلماني شعبي متفوق
  • كفاحه في ميدان الصحافة: لقد أدرك السباعي أهمية الصحافة كسلاح فعال في يد الفكرة الإسلامية تستخدمه في توجيه وقيادة الرأي العام وتوعية الجماهير بأهدافها وقضاياها، فأنشأ لذلك جريدة “المنار” من سنة 1947م إلى سنة 1949م، وعالج فيها أهم مشاكل الأمة ببيانٍ مشرقٍ وأسلوب مثير وجرأة نادرة وتحليل دقيق.
  • وفي يوم السبت 27-5-1384هـ (3-10- 1964م) انتقل المجاهد العامل ، الأستاذ الدكتور مصطفى حسني السباعي إلى جوار ربه بمدينة حمص، بعد حياة حافلة بالجهاد المتواصل، وقد شيعت جنازته في احتفال مهيب وصلي عليه في الجامع الأموي بدمشق، وتوالى الخطباء يؤبنون الفقيد بكلمات مؤثرة وهم: الدكتور حسن هويدي، والأستاذ محمد المبارك، والأستاذ محمد المجذوب، والأستاذ مشهور حسن، والشيخ عبدالرؤوف أبو طوق، والدكتور محمد أديب الصالح، والشاعر محمد الحسناوي وغيرهم.

والله غالب على أمره

اترك تعليقاً

scroll to top