السياسة الروسية في سوريا مرة أخرى

العقيد يحيى الواو

على ضوء قرب انعقاد جولة جديدة في أستانا في/3-4/أيار القادم تم تسريب وثيقة روسية غير رسمية وغير معتمدة تعطي بعض الأمل بتغيُر بالسياسة الروسية تجاه القضية السورية نحو الأفضل .

ولكن هنا ﻻبد من طرح السؤال التالي: ماهي حقيقة السياسة الروسية تجاه سوريا ؟؟
وقبل الإجابة عن هذا السؤال ﻻبد من استعراض لما مارسته وفعلته روسيا على الساحة السورية خلال الفترة القريبة الماضية :
1-القوات الجوية الروسية دمرت بالإشتراك مع طائرات النظام السوري على الأقل عشر مستشفيات ونقاط طبية في المناطق المحررة بإدلب وريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي خلال شهر نيسان الحالي فقط ، وللتذكير فقط أن أي هجوم شامل يقوم به النظام وحلفائه على أي منطقة محررة يسبقه تدمير كامل لكافة النقاط الطبية وهذه سياسة ممنهجة للنظام وحلفائه ولعل ماجرى بحلب الشرقية خير شاهد على ذلك .
2-القوات الروسية رعت بشكل مباشر إتفاق حي الوعر الحمصي الذي يؤدي بالنتيجة لتفريغ الحي من سكانه تحت التهديد والوعيد الروسي بتدمير الحي فوق رؤوس ساكنيه .
3-القوات الروسية رعت بل وضغطت وهددت من أجل إبرام اتفاق وادي بردى والذي أدى لخروج أهالي الوادي من قراهم وبلداتهم.
4– روسيا أيدت وبشكل ضمني إتفاق مايسمى بالمدن الأربعة وهذا يعني اشتراكها بعمليات التغيير الديمغرافي بالمناطق السورية .
5-الطيران الروسي والقوات البرية الروسية كان لها الدور الحاسم في إعادة إحتلال النظام للقرى والبلدات المحررة في ريف حماة الشمالي خلال نيسان الحالي .

فهل توحي هذه الممارسات والأفعال أن من يقوم بها يسعى الى إحلال السلام كما يدعي والوصول الى إتفاق سياسي عادل للقضية السورية ؟؟!!!!

أما على صعيد السياسة الدولية والإقليمية تجاه القضية السورية فنرى خلال الفترة القريبة الماضية :
1-ﻻتنازل أو تراجع أو تغيير بالموقف لموسكو تجاه القضية السورية بعد زيارة وزير الخارجية الأميركي لها .
2-فشل كامل بزيارة وزيري الخارجية القطري والسعودي لموسكو في تغيير موقفها حيال القضية السورية .
3-استمرار موسكو في استعمال الفيتو في مجلس الأمن لحماية نظام الأسد والدفاع عنه دبلوماسيا وتغطية كافة جرائمه .
4-تغطية كاملة لجريمة نظام الأسد باستخدام السلاح الكيماوي في مدينة خان شيخون .

من خلال ماسبق عرضه من وقائع يمكن الإجابة عن السؤال السابق عن حقيقة السياسة الروسية تجاه سوريا.
إن السياسة الروسية تجاه سوريا قائمة بالفعل على ثوابت ﻻيبدو أنها ستتغير بالقريب المنظور ، هذه الثوابت تقوم على دعم نظام الأسد المستبد بشكل دائم وفعلي بكافة المجالات السياسية والدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية والمراهنة على انتصاره عسكريا وأمنيا ودعم خطته (دبيب النمل) لقضم مناطق المعارضة ببطئ وشيئا فشيئا والمحافظة وحماية المناطق التي يسيطر عليها النظام عسكريا ودعم سياسته في إجراء المصالحات المحلية والتي تهدف الى إخضاع البؤر الثورية الخارجة عن سيطرة النظام بكافة الوسائل عبر الحصار والتجويع والقصف الجوي والأرضي والتدمير الشامل لهذه المناطق وهذا ماتقوم به غرفة عمليات حميميم الروسية وتروج له عبر وسائل الاعلام الروسية والرديفة .
إذن فالنتيجة النهائية هي أن روسيا تتفق مع النظام المستبد على سياسته وتدرك أهمية الوقت وبالتالي تعمل على شراء الوقت وتمديده من أجل إعطاء الفرصة للنظام وحلفائه لتنفيذ سياستهم وتحقيق أهدافهم الإجرامية بالقضاء على ثورة الشعب السوري الثائر .
إن المراهنة على تغير في سياسة موسكو من الأسد ونظامه هي مراهنة خاسرة وما هذه الوثيقة المسربة غير الرسمية وبعض التصريحات الصحفية الملتبسة لبعض المسؤولين الروس إلا لذر الرماد في العيون وتغطية لسياسة موسكو بتوفير مزيدا من الوقت للنظام السوري وحلفائه في قتل الشعب السوري ووأد ثورته.
وفي نفس السياق يأتي موقف موسكو من إيران وحزب الله الإرهابي فموقف موسكو واضح من تمسكها بعلاقتها الوثيقة مع طهران وخاصة فيما يتعلق بسوريا وكان ذلك واضحا من خلال تكريس دور إيران وجعلها راعيا وشريكا وضامنا في مباحثات أستانا فمن يهدف لإقصاء إيران وتحجيم دورها حتى على سبيل الاحتمال والمساومة ﻻيدعمها من خلال إعطائها دور أكبر في عملية أستانا ومن خلال التنسيق والشراكة الكاملة العسكرية على الساحة السورية.
أصبح الكذب والمراوغةمن الجانب الروسي واضحا للعيان وما لم تقدمه موسكو لواشنطن والدوحة والرياض على أهمية الدور الذي تقوم به هذه العواصم لن تقدمه موسكو للمعارضة السورية وفصائلها المسلحة ﻻفي أستانا وﻻ جنيف .
وأضيف أيضا يجب على المعارضة السورية أن تتفاوض مع روسيا على أساس أنها عدو للشعب السوري وشريك مباشر في العدوان المباشر عليه وفي الحرائم التي ترتكب بحقه .
وإذا كانت روسيا جادة حقيقة في وقف إطلاق النار الشامل على الأراضي السورية فلتوقف أولا طلعاتها الجوية على المناطق السورية المحررة قبل أن تضغط على النظام لوقف عدوانه الدائم على الشعب السوري .

إن التذرع بمحاربة الإرهاب أصبحت حجة ممجوجة لاتنطل على أحد فالمستشفيات والأطقم الطبية ومراكز الدفاع المدني والأسواق الشعبية والمراكز المدنية في المدن والقرى المحررة ليست أهدافا ارهابية ليتم قصفها وتدميرها .
وإن استمرار الغارات الجوية الروسية تحت أية ذريعة هي انتهاك صارخ لوقف اطلاق النار وبالتالي فهي استمرار للعدوان الروسي على الشعب السوري .
ومن هنا يجب مواحهة الوفد الروسي بالجرائم التي تقوم بها قواته على الأراضي السورية وتعرية وجه بلاده ودورها القذر في سوريا .
واعتبار كل من يغطي سياسة موسكو ويمشي بها عميلا وخائنا لقضية الشعب السوري المحقة والعادلة، ويجب أيضا دراسة مسبقة لإحتمال انسحاب وفد المعارضة من مؤتمر أستانا والتنسيق المسبق مع الراعي التركي في ذلك .والتهديد باتخاذ موقف نهائي بعدم المشاركة بها في حال لم يتم التوصل إلى نتائج ملموسة في جولتها القادمة وذلك لحرمان روسيا من هامش المناورة السياسية من خلال مؤتمر أستانا والمشاركة الفاعلة بعزلها دوليا من خلال مواقف الدول الصديقة للشعب السوري بعدم المشاركة في أستانا .

 

اترك تعليقاً

scroll to top