السفيه بشار الجعفري

 

                                                                            د. محمد حاج بكري

أول أمس وفي مؤتمر صحفي في جنيف قال بشار الجعفري أن اسلوب وفد التفاوض طفولي مراهق في عالم الديبلوماسية والسياسة.

نصيحة لك لقد أصبح لقبك لدى الشعب السوري ومعظم المتابعين للقضية السورية (السفيه) وحقيقة هذا ينطبق عليك شكلا ومضموما، وأصبحت ببساطة مدعاة للسخرية ويبدو أنك لا تتابع ما يجري حولك…

فأين انت من هدوء ورزانة الدكتور نصر الحريري وتعابيره التي تضع النقاط على الحروف في مصداقية و شفافية ؟ّ!

وأين انت من الآراء القانونية المتميزة للأستاذ محمد صبرة وتفنيداته لأدق التفاصيل؟!

وأين انت من صدق ورجولة وثقة القوة بالله والحق والشعب من العقيد فاتح حسون؟!

يا أخي ارحم المتابعين من أجل أطفالنا وشبابنا نريد أن نرسم طريقًا صادقًا، ورؤية شريفة لمجتمع سليم ولكن من كان خريج أكاديمية الأسد للكذب والنفاق لا يستطيع أن يكون ألا أنت .
وحقيقة هذا الرجل لا يستطيع أن يخرج عن الأسلوب الذي نشأ عليه، فأسلوب السياسة للخداع والنفاق و استهبال الشعوب ومراوغة الناس واللاضمير والتلون كالحرباء للوصول إلى الهدف, أفضل ما يجيده ، فهو لا يحتاج إلى شهر أبريل ولا أوله وهو الشهر المناسب للكذب لأن حياته السياسية لا تعرف يوما ولا شهرا فالكذب توأم ملتصق به.
والسياسة عنده مثل امرأة سيئة السمعة تسمح للجميع بمضاجعتها من أجل المال فمن يدفع أكثر تبتسم له دون أن ترضي ذاتها، وهو يبتسم لمن يدفع أكثر بغض النظر عن طبيعة الممول وأجنداته ودون أي اهتمام لمصلحة الوطن والمبادئ والثوابت التي هي أساس التعامل، والسياسة في عرفه لا هي فن ولا ذوق ولا تتمتع بأدنى مستويات الاخلاق, فهو رجل مشرع لثقافة الكذب والمراوغة وقادر على أن يوفق بين اثنين في الحرام هما النفاق والخديعة، وعلى استعداد أن يجمعهما في فراش واحد بليلة واحدة وبقرار سياسي مختوم وعليه نسر النظام السوري .
فاذا بُنيت السياسة على فن الكذب, فهل نستطيع أن نبني أجيالا وأمما ودولا؟ ولنستذكر بيت الشعر :
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهب
فالتزاوج بين السياسة والخداع لا يجلب إلا ولدا فاسدا، ونتائج فاسدة على الوطن والشعب، ولو أنه فهم أن السياسة ليست المراوغة والتهكم والعراك والجدال السخيف انما هي المبدأ وحقوق الشعب ومصلحة الوطن لكان اختلف الأمر.
إن رجال السياسة أمثال بشار الجعفري ينفردون بقدرتهم المافيوية التي تعمل بمكيافيلية عالية وفق مبدأ الغاية تبرر الوسيلة والتي تفضي بإيثار التزييف والتسويف والدهاء المرسوم على وجهه متلفحًا بالحقد الصفوي من دون رادع أخلاقي أو ديني بسعي محموم ومتواصل وبإصرار لتحويل الناس وتزييف وعيهم، تتملكه الرغبة في التسلط والأنانية المفرطة التي حولت الفساد إلى ثقافة ممنهجة قابلة للتطوير لا للتطهير، وإجادة استخدام فن التضليل والشك والتدليس لتحقيق الأهداف انطلاقا من مبدأ السياسة الذي تربى عليه وهو النفاق والإرهاب واللعب بمصائر الشعوب وليِّ أعناقهم، إذ تلبس لبوسا أبديا في التضاد والتنافر وبيع الوهم لكل نفس ذائقة الإحباط والمعاناة. سياسة تلوي أعناق الشعوب وتعطي دلالات لتبرير العدوان والتشبيح والقتل والتدمير للمدنيين العزل، وتعميق الاستبداد السياسي وتشويه القيم النبيلة والمعاني الأخلاقية لفن السياسة .
إن سياستك الرخيصة وسياسة نظامك لن تدوم طويلا، وإن حبل الكذب قصير جدا وعندها لن يفيدكم الندم .
يا سيد جعفري، إن من يجعل هدفه خداع الناس بوهم القوة متقمصا شخصية الجلاد الذي يخنق المدانين بتهمة عشق الحرية، والثبات على المبدأ، يكون قد باع مبادئه إذا كانت موجودة لديه أصلا، وخصوصا أمثالك في سوق العبودية والطائفية والنخاسة، لكن الشعب يعرفكم كطبول جوفاء وبالمقابل فإن وفدنا المفاوض، ممثلا بالهيئة العليا للتفاوض وهج الحق وعنوان الحقيقة، فازداد بريقا ويقينا وقوة تصدح أصداؤها في الافاق، ليمتلك مجاميع قلوب الشعب الثائر المتعطش للحرية والكرامة.
إن خير طريق مختصر لمعانقة الحقيقة هو الحقيقة ذاتها بعيدا عن ركوب حصان الانبطاح المرتزق، وارتداء اقنعة الذل، أما تضخيم الصورة بواسطة تزويد النرجسية بأبواق فارغة المحتوى ومنعدمة الجذور في أرضية الواقع فهو من قبيل الهذيان الصبياني، الذي يبني تصورا من رمال على شاطئ الأحلام ويصنع أسودا من لدائن في مصنع المستحيل… إن ماء الحق ينبجس من ينبوع الشفافية المباشرة والأفكار المسؤولة التي تشع من خلالها ملامح الذاكرة الجماعية والهوية المبدئية، ولا تنبثق من أضغاث أحلام تتناسل موبوءة في أقنعة الاختبار، وإثارة الأزمات الوهمية راقصة على إيقاع سراب سوريالي يتسول البطولة بشكل تصنعي آلي يعمل على تغييب الشروط الموضوعية في رؤية ضحلة مفضوحة، تجعل المتأمل للمشهد الانبطاحي المرتزق يستلقي على قفاه من شدة الضحك الذي اسودّ لونه من كثرة ما تكاثفت عليه مفارقات ساخرة وتقاطعات مستفزة، لكل عقل يرغب في الحفاظ على ماء وجهه ومنطقه المتوازن حتى لا ينغرف في غيبوبة السذاجة الاعتباطية
قد نصادف يوما كلاب القافلة وهي مسترسلة في النباح على حمير المسؤولية إلى أن تمضغ أشواك ثورة الشعب لينخرس نباحها، فالعزة في آخر المطاف وصناعة التاريخ تبقى من نصيب الأوفياء لمبادئهم ولا يخافون في ذلك لومة لائم مهما علا شأنه، أما أمثالك فهم القطيع المنبوذ من طرف الشعب والحائرون المتجولون في نوادي الحربانية والمواقف الثعبانية في تغيير جلود رؤيتها الفاقدون لكل مصداقية والماهرون في شراء الضمائر فهم حتما صائرون إلى مزبلة التاريخ فالنشاز المثير للسخرية هو المعزوفة التي يعزفها مصاصو الدماء وتبقى شخصيتك المغترة بقوتها الوهمية رمزا للقبح عندما تتأمل ملامحها على مرآة الحقيقة وتبقى صورة المنبطح المرتزق أسطورة يحكيها الشرفاء حكايات لأولادهم كي يتعظوا من النهايات المخزية لأمثالك
وفدنا المفاوض لقد صنعت من السياسة أعمدة لرفع الأعناق للشعب بالبناء والتعمير وصناعة السلم الأهلي والصدق والإخلاص وثقافة العدل الإجتماعي وكنت خير معبر عن إرادة الثورة في الحرية والكرامة
نحن معك وفقك الله

 

اترك تعليقاً

scroll to top