السعودية والقطب الإسلامي الجديد

الصحافي: مصعب السعود

يبدو أن مقولة ” الأحلام تتحقق” باتت قاب قوسين في عالمنا الذي فقد هوية الحياة وتاه يبحث عن وصفة للإنقاذ من حروب وصراعات نفوذ ومصالح واستعمار جديد، بعدما نهض المسلمون بين هذا وذاك بموقف وحلف عسكري جديد ضم في خطوته الأولى 34 دولة ليست ضمنها ( إيران والعراق ونظام الأسد ومن يقويهم خزانات الإرهاب الشيعي ) ، وفي التسمية تحالف عسكري إسلامي لمحاربة الإرهاب بكل أشكاله !، فهل نعتبر اليوم أننا أمام حالة تصويب للمسار العربي والإسلامي الذي تنهشه اللصوص والعملاء والمستعربين المستعمرين الجدد ؟ أم أنه رد فعل سياسي مشروع للتهديدات الروسية القائمة لدول الخليج وعلى رأسها السعودية وتركيا ؟
هل يمكن لنا أن نتخيل قدرة الحلف الجديد على الدفاع عن المسلمين المضطهدين في العالم بدءاً من سيراليون حتى الصين مروراً بسوريا والعراق واليمن وليبيا ؟
هل سيكون مرجع الحلف في التدخل الأمم المتحدة التي لن توافق على منحه أي فرصة مهما اجتهد ؟، أم سيكون جريئا كالأحلاف القائمة الروسية الأمريكية والتي لا تستند لقرارت دولية في حالات التدخل في حروب الكون ؟.
مهما كان الأمر يمكن اعتبار القرار الذي اتخذته السعودية والدول المشاركة في الحلف خطوة بالغة الأهمية في عالم متعدد الأقطاب بعدما نسف الرئيس اوباما بسياسته أحادية القرار الدولي، وربما إن قدر له النجاح أن يكون منطلقاً للعدالة الدولية المفقودة.
ما نستطيع توقعه مما وردنا من معطيات، أن السعودية تتفنن في السياسة الصحيحة في الوقت الدقيق، وبزوغ هذا الحلف في هذا المنعطف الخطير في السياسة الدولية سيضع حداً للانفراد الإيراني في العراق ومحاولتها بالتعاون مع روسيا الانفراد بسوريا ورسم مستقبله ، خاصة بعدما رفضا الاعتراف بمؤتمر الرياض .
إن المنطقة تشهد سباقاً محموما للوجود ، فأما أن ينجح الدب الروسي وحلفاؤه من المجرمين واللصوص والقتلة والطائفيين بكل ترسانة السلاح المتوفر بين أيديهم في فرض عالم غريب في إقليمنا العربي الإسلامي لاستعماره ونهب ثرواته، وأما ينجح الحلف العسكري الإسلامي الجديد استناداً للقوة الروحية التي تستطيع تحريك أكثر من مليار مسلم يمكن بلحظة أن تزلزل عشر القيصر بوتن وخزعبلات ملالي طهران ، ما يمكن من إعادة سوريا والعراق واليمن وليبيا للحاضنة العربية الإسلامية ولجم العالم المفترس الراغب في إعادة استعمارنا.
لكن لتحقيق ذلك ينبغي أمرين مهمين:
أولاً: فرض الحلف الإسلامي العسكري الجديد وجوده الفعلي على الأرض حماية للمجتمعات ومحاربة للإرهاب ويكون ذلك بدخوله الحرب ككتلة واحدة دون تردد، وثانياً إعلان الكتائب والفصائل والكتل الإسلامية المسلحة في الدول المعنية الولاء والعمل تحت راية الحلف الجديد لمحاربة الإرهاب ، الأمر الذي ينسف تهمة الإرهاب التي أطلقتها دول العالم على تلك التنظيمات.
سوريا ستكون اختبار الحلف الحقيقي، إما تنجو وينجو العالم معها ، وإما تغرق ويغرق العالم معها.

 

اترك تعليقاً

scroll to top