الزبداني ومؤازرات القوى الثورية  

 

كانت لمدينة الزبداني وقراها مُشاركة فاعلة في الحراك الثوري منذ وقت مبكر منه، وتعرَّضت المظاهرات إثر ذلك لهجمات متكررة من طرف قوات الأمن وسقطَ الكثير من القتلى . وفي 17 تموز من عام 2011 تعرَّضت المدينة للاقتحام الأول بالدبابات  ،ثم في 15 تشرين2 من العام نفسه تعرَّضت المدينة للاقتحام مُجدداً، وأخيراً اندلعت معركة عنيفة فيها في 13 كانون2 عام 2012، إثرَ سيطرة الجيش السوري الحر عليها. وعلى الرغم من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بينه وبين الجيش النظامي في 17 ك2 ،غير أن الجيش عادَ وقصفها مجدداً بشدة،  ومنذ ذلك الوقت تخضع المدينة لسيطرة الجيش السوري الحر.

 هذه المدينة المستهدفة بالحصار منذ سنوات وبالقصف المركز الذي لم يكن يوما بهذه الكثافة والتصعيد غير المسبوق الآن من قوات النظام الأسدي المجرم ومن الأراضي اللبنانية على يد ميليشيا حزب الله .

ورغم ذلك تتزايد أعداد قتلى النظام وميلشيا حزب الله اللبناني في الزبداني حاليا بشكل خاص ،و أخفقوا في اقتحام المدينة الأمر الذي دفعهم إلى إمطار المدينة بوابل من القذائف والصواريخ والبراميل المتفجرة وتصعيد هجماتهم الجوية وعدوانهم على المدنيين.

ولكن لماذا الزبداني الآن؟

 لأن الزبداني، بموقعها غربي دمشق، على مقربة من الحدود اللبنانية، وتمتلك إمكانية أن تتحكم بمحور بيروت دمشق من الجهة الشمالية لهذا المحور (10 كلم عن المحور)، خصوصا إذا نجح الثوار فيها في تأمين التواصل مع الثوار اللذين يتحكمون بالجانب الآخر من محور بيروت دمشق من جهة الجنوب الملاصقة لمنطقة الجولان.
فيصبح هذا المحور بين فكي كماشة الزبداني من الشمال و الجنوب، ما يقطع طريق دمشق بيروت على النظام ويزيد في حصار العاصمة ودمشق وعزلتها، كما يمنع التواصل العسكري واللوجستي بين حزب الله والنظام على هذا المحور الأساسي الذي لا يمكن التعويض عنه بمحاور تستخدم في الأساس للتهريب، لتلبية الحاجات المتبادلة بين قوى النظام وميليشيا حزب الله في لبنان.
ويصبح هذا النظام معزولا عن العالم، باستثناء محور دمشق حمص الساحل السوري، غير المتماسك أصلا، والذي قد تطرأ عليه بسرعة بعض الظروف الإيجابية لقوات الثوار، فتنقض عليه الأخيرة وتقفله، وتضع النظام في عزلة كاملة عن العالم.
هذا هو الهدف الأساسي لمعركة الزبداني، استباق تطور الأحداث نحو عزلة دمشق، وبالتالي الحفاظ على سلامة محور التواصل بين دمشق وحزب الله، كما أن تعرض حزب الله لخسارات في جسر الشغور وأريحا والقلمون الغربي دفعه لمحاولة التعويض في الزبداني، ومحاولة ذر الرماد في عيون الرافضين لاستمرار الحرب، ورسالة إيرانية أنها بعد اتفاق النووي ستكون أوراقها في سوريا أقوى.

لهذا كله لم يكن مهما لمعظم الفصائل الثورية العاملة على الأرض السورية  أن تستطيع الوصول إلى تخوم الزبداني وتشارك ثوارها في رد عادية جيش النظام المتهالك وميليشيا حزب الله وإيران، فها هي حمص المحاصرة في ريفها الشمالي ، والداخلة في حرب استنزاف منذ عدة أشهر مع جيش النظام الاسدي وميليشياته الشيعية المتمثلة بلواء الرضا الشيعي أعلنت فيها حركة تحرير حمص حملة المائة صاروخ نصرة للزبداني ،وهي من قبل كانت قد أعلنت (رمايات سجيل ) تلك الرمايات التي ما فتحت جبهة ضد النظام إلا وكان لتلك الرمايات نصيب في مؤازرتها ، فنفذت الرمايات دعما لصمود الوعر ،وردا على مجزرة الحولة بتاريخ 24/1/ 2014 ،وعلى جبهتي الكم وجبورين المواليتين للنظام ،ونُفذت الرمايات كذلك دعماً لجيش الفتح عند تحريره لمدينة ادلب ،كما شكلت الحركة مع غيرها من الفصائل في الريف الشمالي لمدينة حمص غرفة عمليات الإعتصام بالله التي بدأت معاركها يوم أمس .

واليوم اذ تعلن حركة تحرير حمص حملة المائة صاروخ التي سبقها عملية نوعية لفدائيي الحركة بالتسلل خلف خطوط العدو الأسدي على احدى جبهاتها في الرستن نصرة للزبداني لأنها ترى أن التراب السوري واحد والمخطط الذي سعت اليه ايران بتفريغ الزبداني من اهلها الاصليين واجب على كل سوري العمل على افشاله .

وبلا شك لم تكن حركة تحرير حمص هي الوحيدة في هذا فقد اشعلت داريا لهيبا احرق الطغاة وليس حالها أفضل من حال الريف الشمالي لمدينة حمص وهي المحاصرة منذ ثلاث سنوات ،وطرق جيش الفتح أبواب الساحل و أربك تقدمه بهذا الاتجاه  حسابات الموالين للنظام ،وأعلن جيش الاسلام عن بدء معركة جديدة في الغوطة الشرقية نصرة لمدينة الزبداني .

بكل تأكيد لقد قدم ثوار سوريا في عموم المناطق الغالي والنفيس في معارك الشرف والحرية ضد الطاغية وميليشياته الطائفية، إلا أننا هنا نشير إلى بعض النماذج التي كانت ولا تزال مستمرة في تقديم التضحيات، وتسطر الملحمة تلو الأخرى في سبيل نصرة قضايا الشعب السوري فعلًا،   وما قضية الزبداني إلا جزء من كل.

والله غالب على أمره

 

اترك تعليقاً

scroll to top