الرقص على الأمعاء الخاوية …تصرف عادي في عُرف الأمم المتحدة

في الوقت الذي انطلقت فيه حملة عالمية لفك الحصار الذي تفرضه قوات النظام السوري وميليشيات حزب الله اللبناني على عدة مدن سورية والهادفة إلى إيصال رسالة مفتوحة لممثلي الأمين العام للأمم المتحدة في الدول التي خرجت فيها المظاهرات والاعتصامات كتركيا وألمانيا وفرنسا وإيرلندا وأميركا وكندا ، و تأتي بعد الجلسة الثانية لمجلس الأمن التي ناقش فيها الحصار على المدن السورية
ورافقها غضب عالمي داخل سوريا وخارجها، ووقفات احتجاجية عالمية ضد سياسة التجويع التي يعتمدها نظام الأسد وميليشياته تجاه المدنيين في عدد من المدن والقرى السورية. ويقوم على الحملة عشرات الصحافيين والحقوقيين والنشطاء السوريين، إضافة لعدد من الصحافيين العرب والأجانب المتعاطفين مع قضية الشعب السوري.
وطالبت الحملة برسالتها إلى الأمين العام للأمم المتحدة إلزام نظام الأسد بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2139 الصادر في عام 2014، والذي نصّ على إيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع المدن السورية ، التي كان عليها أن تقوم بواجبها دون تذكير وحملات ، ولم تكتف بالتقصير في أداء واجبها بل راحت تتآمر على الشعب السوري رغم كل معاناته ومآسيه لتفاجئنا بأمر يرقى إلى مستوى الفظاعات والغرائب ليكشف اعلاميون ويؤكد حقوقيون عن تباين في المعطيات ، وتناقض فيها إذا ما قورنت مع معطيات لمؤسسات إنسانية مستقلة ، وتعديل في التقارير التي يعتمدها المجتمع الدولة من مؤسسة يعترف بها ويوكل لها المهمات الإنسانية المتعلقة باختصاصها .
فقد كشف موقع “ميدل إيست آي” البريطاني أن الأمم المتحدة سمحت لنظام الأسد بتعديل كلمات وتغييّر مصطلحات وردت في التقرير الذي أعدته لتقييم الأوضاع في المناطق المحاصرة ، فحذف كلمة “محاصرة” عند الحديث عن مضايا واضعًا بدلًا منها عبارة “المناطق التي تم إدراجها في قرار مجلس الأمن الدولي تحت أرقام 2139 و2165 و2191″، في إشارة إلى لوائح الأمم المتحدة التي تم إقرارها بشأن وكالات الإغاثة التي يمكنها دخول المناطق المحاصرة دون موافقة نظام الأسد ،وغير ذلك من تعديلات عديدة.
ومما زاد الأمر سوءا أن موظفي مكتب الأمم المتحدة بدمشق لتنسيق الشؤون الإنسانية نشروا التقرير باعتماد تعديلات نظام الأسد دون ترخيص من مكاتب المنظمة الدولية في تركيا والأردن ، وهذا بحد ذاته يعبر عن كارثة تتعلق بمصداقية المنظمة الدولية ونظمها المؤسساتية .
كما كشفت الأرقام عن تباينٍ في الأرقام المعلنة من قِبَل الأمم المتحدة في عدد من المناطق المحاصرة؛ والمحاصرين في سوريا حيث قدم مكتب التنسيق والشؤون الإنسانية: بأن عدد المحاصرين في سوريا يقدر بحوالي 393.700 شخص، ولكن شبكة سيج ووتش للرقابة تقول: إن العدد أكبر وقد يصل للملايين، فيما تُقدر منظمة أطباء بلا حدود العدد بحوالي مليون شخص.
ولم يتعامل مكتب الأمم المتحدة مع مضايا التي وصلت إليها قوافل الإغاثة كمنطقة محاصرة ، لأنه خضع لتدخل النظام وحذف كلمة “محاصرة” عند الحديث عن مضايا واضعاً بدلاً منها عبارة “يصعب الوصول إليها. وهذا ما يكشف عن تناقض في المؤسسة الدولية كما أوضحت شبكة سيج ووتش للرقابة.
ورغم كل ذلك لم تقدم المؤسسة الدولية الراعية للإنسان وحقوقه ما يحفظ ماء وجهها بل أوضح الناطق باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يانس ليرك إن التعديلات التي حصلت في التقرير “تصرف عادي”.
وهو ما اعتبره الكاتب الصحفي المتخصص في شؤون الأمم المتحدة والأستاذ بمركز دراسات الشرق الأوسط والعلوم السياسية في جامعة رتغرز “عبد الحميد صيام”: أن مصداقية المنظمة الدولية تعرضت كثيرًا للمساءلة ، مؤكداً على ضرورة إحالة مرتكبي جرائم الحصار هذه إلى المحكمة الجنائية الدولية وعدم الاكتفاء بالمساعدات الغذائية فقط.
فهل يعمل بان كي مون وهو الذي قال “دعني أكون واضحا، إن استخدام التجويع كسلاح يعتبر جريمة حرب”. على إعادة المصداقية للمنظمة الدولية، وسط تساؤلات إن كان يمكن الوثوق بها فيما بعد؟

اترك تعليقاً

scroll to top