الدور الريادي للمملكة العربية السعودية}

 

ترتكز سياسة المملكة العربية السعودية الخارجية في مجملها على تبني الدفاع الواضح والحقيقي عن القضايا التي تتعرض لها الدول العربية والإسلامية، وهو ما تنشط به الخارجية السعودية منذ انضمام المملكة إلى الأمم المتحدة في الـ 24 من تشرين الأول 1945 وحتى اليوم. وبدت هذه المواقف جلية في الدفاع الدائم عن القضية الفلسطينية منذ نشوب الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي في 1948، ومساندة كافة القضايا العربية على الساحة العربية ومحاولة حلها ضمن البيت العربي، واتسمت سياستها الخارجية بالنزوع إلى الدبلوماسية الهادئة والتدرج في اتخاذ المواقف في ظل امتلاكها لمقومات هذا التوجه سواء كانت مادية أو معنوية،فتميز سلوكها الخارجي والحاسم من ثورات الربيع العربي بموقف تبنت فيه المملكة العربية سلوكاً واضحاً ومحدداً لصالح دعم توجه الانتقال من الثورة لبناء الدولة، فقد دعا الملك الراحل عبد الله رئيس النظام السوري بشار الأسد منذ انطلاق المظاهرات الأولى للثورة بداية العام 2011م أن يتحلى بالحكمة كي لا تكون الفوضى والاضطراب هي البديل.
تسعى المملكة إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي والحيلولة دون إشاعة الفوضى وحاولت تطويع الربيع العربي بما يخدم هذا التوجه فنجحت المملكة في دعم المبادرة الخليجية لنقل السلطة العليا لرئيس توافقي للحيلولة دو دخول اليمن في صراع أهلي معقد، وفي البحرين قامت المملكة العربية السعودية بإرسال قوات سعودية للحفاظ على نظام الحكم واستتباب الأمن، وفي سورية وقفت إلى جانب الحق وسعت للإطاحة بمجرم شرد وجهود من فلت من قبضة القتل ، إلا أن التدخل الايراني الواضح في كل الحالات السابقة والذي بدا أكثر وضوحا في سورية من خلال الدعم الإيراني لنظام الأسد بالمال والسلاح والمقاتلين، والتدخل المبكر لحزب الله الذراع العسكري لإيران في لبنان في الشأن السوري ؛وجدت المملكة نفسها أنه من واجبها أن تضع حدا لهذا الدور، خاصة أن العلاقة السعودية – الإيرانية منذ اندلاع الثورة الإيرانية في عام 1979م واصرار إيران على التدخل في شؤون الشرق الأوسط وتصدير الثورة إلى المناطق المجاورة ونجاحها في السيطرة على العراق وسوريا ولبنان اتسمت بحالة من التوتر، ومع مطلع عام 2016 قررت الرياض قطع تلك العلاقات رسميا بعد اقتحام إيرانيين مقر سفارتها في طهران و قنصليتها في مشهد. بالإضافة إلى الأزمات المتكررة التي تفتعلها في مواسم الحج ودعوة خامنئي لتدويل إدارة الحج إثر حادثة تدافع منى سنة 2015م متهما السعودية بعدم قدرة إدارة هذا الملف، وهو ما اعتبرته دول مجلس التعاون الخليجي “تحريض مكشوف الأهداف”. وعملت على الحد من انتشار الأسلحة النووية في المنطقة باعتبار أن انتشار الأسلحة النووية يقوض أمن الدول واستقرارها بحسب ما جاء في تقرير وزارة الخارجية السعودية وحذر التقرير من أن عدم الاعتراف بالعواقب الوخيمة لاستخدام هذه الأسلحة على السلم والأمن الدوليين، سواء في الحرب بين الدول أم عبر المجموعات الإرهابية، في إشارة واضحة بذلك لطهران ومساعيها التوسعية والاستفزازية، وعملت في سبيل ذلك مع الإدارة الأمريكية السابقة لضبط إيقاع التطورات السياسية في منطقة الشرق الأوسط دون الحاجة لإشراك الدول الإقليمية وتدخلاتها في شؤون جيرانها التي تأخذ طابع التبعية والسيطرة، إلا أن ذلك لم يجد نفعا ووقعت إدارة أوباما الاتفاق النووي الإيراني الذي أطلق يد إيران وميليشياتها في سورية.
واصلت السعودية حراكها السياسي البناء القائم على رسالة إنسانية منبعها الدين الإسلامي الحنيف مع تولى الرئيس الأمريكي الجديد مهامه وأرسلت ولي ولي العهد في زيارة إلى البيت الأبيض أطلع خلالها الإدارة الجديدة عن قرب بكافة الملفات العالقة في المنطقة وتوجت نتائج هذه الزيارة بزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسعودية في التاسع عشر من الشهر الجاري استغرقت يومين، في أول محطة خارجية له منذ توليه مهام منصبه، أثمرت عن مجموعة من الاتفاقات الأمنية والاقتصادية والانمائية التي تعود نتائجها على المجتمع السعودي بشكل خاص والمجتمع العربي بشكل عام وهذا إنما يدل على قدرة المملكة العربية السعودية على التأثير في السياسة الدولية والتأسيس لمشروع عربي يعمل على توحيد الرؤي بالرغم من التحديات المتنوعة التي تواجه العالم العربي وسعى قوى عديدة إقليمية ودولية للتأثير فيها ووضع حد لأطماع إيران التي انكشفت سوءتها في محاولاتها الهيمنة على المجتمعات العربية .

اترك تعليقاً

scroll to top