الدور الامريكي والسياسة الخارجية الغامضة في سورية حتى الآن

                                                                                                                         العقيد يحيى فرزات 

                                                                                                رئيس المجلس الإستشاري في حركة تحرير الوطن

ما نشاهده على الساحة السياسية والعسكرية في سوريا وبعد ست سنوات من هذه الثورة المباركة، أن أمريكا التي تتحكم بخيوط اللعبة في منطقة الشرق الأوسط تمكنت خلال شهر من إسقاط ثلاث طائرات حربية للنظام، ورسائل واضحه للروس والإيرانيين، ومنعهم من التقدم البري باتجاه المناطق التي تخضع لنفوذها، ومازالت المليشيات الشيعية تحاول الوصول إلى الحدود السورية لفتح طريق يربط إيران والعراق وسوريا إلى حزب الله، وهذه أول المطامع الإيرانية التي تحلم بها إيران من خلال تدخلها ودعم النظام بكل ما تملك من قوه  لتكون الفاعل والمؤثر في المنطقة على كل المحاولات الإيرانية من فتح طريق بري يربطها بسوريا مرورا بالعراق على المدى البعيد، ولن يتحقق لأن الوجود الامريكي قطع كل هذه الأحلام الإيرانية لعدم تناسبه مع المصالح الأمريكية والمصالح الروسية  في المنطقة على المدى البعيد كونها تهدد أمن اسرائيل و المنطقة العربية، ولأن إيران لها أهداف دينية وسياسية واقتصادية لا تتناسب مع مصالح وأطماع الدول الغربية.

النظام الروسي يريد إنتاج نظام الأسد مع حلفائه الإيرانيين وميلشياتها، وكذلك بسط السيطرة على الأرض لفتره محددة، ووضع حد للأطماع الإيرانية مستقبلا لرغبتهم ” الروس” في استثمار الغاز الذي ظهر بكميات كبيرة في المنطقة الشرقية، ناهيك عن وجود البترول ومطامع روسيا في استعمار سوريا لقاء دعم النظام وثمن السلاح الذي قدمته، وما نشاهده من عمل روسي في إقامة قواعد روسية ثابتة على الأرض لقطع الطريق على الإيرانيين مستقبلا وأهدافهم التي لا تتناسب مع الأهداف الروسية على المدى البعيد، وعندما تلتقي المصالح الروسية والأمريكية سوف تقوم روسيا بالتخلي عن إيران عند تأمين المصالح الروسية الأمريكية، والتوافق الروسي التركي سيظهر عند التقاء المصالح الروسية الأمريكية لأن تركيا عضو فعال في الحلف الأوربي والأقوى عسكريًا في مواجه إيران وخط الدفاع الأول في المواجهة مع إيران وروسيا، و لا يمكن أن تتخلى عنها أمريكا، وهذا يدل على الموقف التركي الذي يتجلى في تصريحات الرئيس والمسؤولين الأتراك والذي لا يدخر فرصة أو ظهور إعلامي إلا و يتم إرسال التهديدات للكرد الانفصالين والإعلان عن تدريبات وإعداد الجيش الحر الذي سيكون له الدور الأكبر في المنطقة  بأن لا تقبل أي تواجد أو إقامة كيان كردي أو انفصالي على حدودها، ويتجلى بالقصف المستمر على الانفصالين والأحزاب المصنفة ضمن قائمة الإرهاب في سوريا والعراق.

والدور الأمريكي الداعم للميليشيات الكردية “قسد” ما هو إلا زواج مؤقت وراءه المصلحة، وما إن يتم القضاء على داعش التي تريده أمريكا عنواناً في المنطقة لسياستها سيتم التخلي عن الأكراد الانفصالين وطردهم وإعادتهم إلى الوضع الطبيعي من نسيج المجتمع السوري، كما كانوا لأن النظام سلب منهم الكثير من الحقوق، ومن ثم إعطائهم حقوقهم كامله لأن الانفصاليين ليس لهم الكلمة في تقرير مصير الشعب الكردي. الانفصاليون يقدمون أنفسهم كمطية للقاصي والداني على أنهم الشرطي المطيع والأكثر التزاما بتنفيذ الأوامر بحيث سنشهد استنزاف الأكراد في معركة الرقة إلى النهاية، وسيكون الدور التركي جاهز لشن هجوم واسع على الميليشيات الكردية، وقد نشهد اشتراك إيراني محدود مقابل بعض المصالح  متزامنا بالتخلي الأمريكي عن الأكراد بشكل تدريجي وقد نشهد سحب الأسلحة الثقيلة الأمريكية من “قسد” بأي حجة تخترعها المخابرات الأمريكية وما نشاهده من فعل أمريكي في الرقة هو تحجيم الدور الروسي بأنها لا تحارب الإرهاب وحدها واستطاعت أمريكا نقل المعركة إلى الصحراء لاستنزاف هذه القوات وتقزيم الدور الروسي من طرف مؤثر إلى متفرج ولم يبق لقوات العشائر إلا مساندة الدور الأمريكي لأن أمريكا لن تتخل عن بترول وغاز المنطقة الشرقية حتى تظهر السياسية الخارجية الأمريكية واضحة في المنطقة، وماذا تريد من تغييرات في هذه المنطقة؟ في تحقيق أهدافها، وسنشهد تغيرات كبيره على المدى المتوسط ما يسمى بنهاية الإرهاب ونهاية المعركة في العراق وسورية.

اترك تعليقاً

scroll to top