الحرية المفقودة

العقيد الركن مصطفى الفرحات

 

لم تشهد الحالة العربية تدهورا” كما هو حاصل اليوم، فنحن اليوم نعيش حالة غياب كامل لما كان يسمى الأمن القومي العربي وغيره من الشعارات التي كانت في حدودها الدينا تجعل هذه الجموع البشرية التي تعيش بين دفتي المحيط والخليج يشعرون بأنهم أبناء أمة واحدة ، إن فقدان الهم العربي الجماعي وإشغال الأقطار العربية الفاعلة بهموم خاصة كان له الأثر السلبي الكبير على الثورة السورية وعلى تحقيق الشعب السوري لحلمه في الوصول إلى الحرية المفقودة.

عندما انطلقت ثورة الكرامة السورية كان السواد الأعظم من أهلها يعتقد أن إرادة الشعب سوف يكون لها الكلمة الفصل في إنهاء حقبة سوداء مظلمة من تاريخ سوريه.

حقبة سادها حكم الفرد ودكتاتورية القمع وسيف الجلاد المسلط على رقاب كل من يقول لا أو يعبر عن رأيه ولكن سرعان ما سقطت اﻷقنعة وظهر بأن هذا النظام هو صنيعة الماسونية العالمية والقوى الكبرى وأنه موظف برتبة عميل من الدرجة الممتازة لهذا المحفل الدولي وكلنا يذكر كيف سلمت مادلين اولبرايت كلمة السر لهذا العميل التي انتقلت إليه بالوراثة من الاسد الأب إلى الأسد الابن.

هنا أدرك الشعب السوري خطورة ما أقدم عليه وقام برفع شعار الثورة اليتيمة.

نعم ثورتنا يتيمة ضد كل قوى البغي والاستعباد والاستبداد.

ولم تكن صداقة الشعب السوري إلا خديعة لمحاولات شراء الزمم وتفريق لحمة الشعب التي ظهرت جلية مع المظاهرات السلمية التي كان الشعب فيها يدا” واحدة وقلب واحد في مواجهة الحديد والنار الذي جابه به النظام مظاهرات الجماهير الحاشدة.

فلم تترك إدارة الرئيس الأمريكي السابق أوباما للأشقاء في الخليج أو تركيا أن يقدموا للثورة السورية السلاح المطلوب للدفاع عن أنفسهم وبشكل خاص السلاح م/ط المضاد للطيران.

فمضت الثورة بالنذر اليسير من التسليح وبدون غطاء جوي وبما يؤمن إدامة الاقتتال بين طرفي الصراع أكبر وقت ممكن.

وكانت الخطة الجهنمية تقضي بإنهاك القوى وعدم السماح بالحسم العسكري لصالح أي طرف ، وذلك كي يتثنى لقوى الظلام الدولية أن تبقي على النظام القائم أو أسوء الحالات تركب نظام جديد لا يخرج عن الدوران في الفلك ذاته ((فلك خدمة مصالح قوى الهيمنة ))ذلك لأن واشنطن لن تعيد تجربة المجرب ، فكلنا يذكر الانتخابات الفلسطينية التي أشرفت عليها الأمم المتحدة والتي أدت إلى صعود التيار الاسلامي  ((حماس )) .

ثم الانتخابات المصرية وأيضا “صعود التيار الاسلامي ((إخوان مصر)).

وبالتالي وانطلاقا” من اعتقادها بأن الحرية المفقودة في سوريا يجب أن تبقى مفقودة لان هذا المجتمع بطبيعته أيضا” مجتمع مسلم وأي حرية أو ديمقراطية حقيقية سوف تأمن صعود تيار إسلامي أيضا”، الأمر الذي لن تقبله إدارة أوباما ولن تقبله إسرائيل.

وكانت القناعة بأن بشار مجرب أفضل من ((زيد أو عمر)) غير مجرب.

ولكن هذا التخبط والتردد في حسم المسألة السورية أغرى اللاعب الآخر لملء الفراغ إنه اللاعب الروسي الذي بنى شراكة مصالح مع النافذة الإيرانية ليعود من جديد إلى مسرح السياسة الدولية بعد غياب طويل.

هذه الشراكة الروسية الإيرانية لن تشكل عثرة في وجه الوافد الجديد إلى البيت الأبيض ((ترامب)) فحسب بل ستشكل تحولا” في موازين القوى الدولية والإقليمية ستكون له تداعياته في أكثر من ميدان انطلاقا” من سوريا إلى باب المندب.

في الوقت الذي لم يبرز فيه حتى الآن أي زخم حقيقي لانطلاقة إدارة الرئيس دونالد ترامب في خضم أزمات الشرق الأوسط باستثناء القنبلة الصوتية التي وظفها في مطار الشعيرات في حمص وصفقة السلاح الخليجية، وردات فعل خجولة عند معبر التنف الحدودي مع العراق.

مما أظهر أن الثقة بين قطبي الحرب الباردة السابقين مفقودة ولن يكون توطيدها سهل للوصول إلى حياكة صفقات كبيرة.

فمن جهته لا يبدو ((القيصر الجديد)) المتحكم بكل نظامه وقراراته (عكس ترامب الخاضع للعبة المؤسسات) مستعجلا” أو مستعدا” للتضحية بعناصر القوة في لعبة استعادة النفوذ الروسي وأهمها ورقة العلاقه مع إيران وذيولها (الأسد وحزب الله) وتبقى الضحية…الحرية المفقودة للشعب السوري

 

 

 

 

اترك تعليقاً

scroll to top