الثورة السورية إلى أين؟

العقيد يحيى فرزات 

رئيس المجلس الاستشاري

سؤال بسيط يتطلب الجواب عنه معرفة كيف بدأت الثورة؟ وكيف تصاعدت واستقطبت مؤيدين لها وما سبب التراجع الذي تمر به على الصعيد الداخلي والخارجي وماذا يرسم ويحضر لها؟ وما دورنا كثوار فيما يرسم للحفاظ على مكتسباتنا وثوابتنا؟

هذه المتغيرات يجب الوقوف عندها لنعرف إلى أين تتجه الثورة السورية…  بداية كلنا يعرف أن انطلاقتها كانت عفوية غير منظمة وسط حاضن شعبي محتقن لسنوات بل عقود ما أدى لانفجار شعبي بمعظم الأراضي السورية وهنا نجد ثغرات أربع أثرت في تصاعد الزخم الثوري وعدم تحقيق أهدافه التي كادت أن تتحق لولا تلك الثغرات:

أولها أن الانفجار كحالة اجتماعية يصعب التحكم بها وتنظيمها ومواكبة تصاعدها وهو أمر تميزت به الثورة السورية، وثانيها عدم وجود معارضة متماسكة تستطيع إدارة الدفة بنجاح وحكمة بل كان هناك معارضين حاولوا تجميع أنفسهم لكن تضارب مصالحهم أساء للزخم الثوري وتخلف عن مواكبته، وثالثها أن ويلات الثمانيات الإجرامية للنظام جعلت بعض المناطق تتخلف عن الحراك الثوري، ورابعها ارتباط مصالح غالبية الطبقة المثقفة وأصحاب رؤوس الأموال بمصالح النظام وتقديم مصالحهم الخاصة على المصلحة الوطنية.. كل هذه الثغرات مكنت السلطة من إعادة ترتيب أوراقها وزج كل قدراتها الامنية والاستخباراتية داخليا وخارجيا واستطاعت ان تصورها كحركة ارهابية تثير تخوف العالم منها فأطلقت من سجونها  عشرات الآلاف من المهربين والمحكومين بتهم لا تمت للعمل الثوري ما ساعد وسرع بتحقيق أهدافها وتحويل الثورة من ثورة شعبية إلى اصطفاف طائفي فرزت المجتمع السوري وفق تعصب طائفي وما ساعد على ذلك الاضطرار للعمل المسلح للدفاع عن المظاهرات واختراقهم من قبل المتشددين الذين زرعتهم في صفوفهم أو دفعتهم للقتل تحت مرأى ومسمع الاعلام مما جعل الدعم والتأييد الدولي الذي تعاظم بمراحل الثورة الأولى للانحسار يوما بعد يوم وأخطر مالحق بالثورة على انها اسلاميه و تظهيرها بهذه الصورة وفساد بعض قادة الفصائل الثورية وحب الأنا ساعد بتشوية صورة ما صنف تحت عنوان الجيش الحر وتعاظم دور بعض الفصائل الإسلامية التي ساهمت بتمزيق صفوف الثورة من خلال اختلاف النهج والهدف فكانت أول شرخ بصفوف الثورة واستمر التمزق وبات كل فصيل منافساً للآخر وساهم قصر الرؤية العسكرية وعجز الواجهة السياسية بتصويب النهج الثوري واستمرت حالة المراوحة بالمكان لسنوات خلت من عمر الثورة واستمر نهر الدماء بالتدفق وقوافل الشهداء ووغيرها من عواقب قاسية كانت كلها نتيجة إجرام السلطة وشركائها الروس والايرانيين وعصاباتهم الطائفية وبذلك باستخدام كافة صنوف الأسلحة التقليدية منها والمحرمة دوليا ولم تكن مجزرة خان شيخون يالكيماوي هي الأولى ولن تكن الأخيرة لكن يبدو انها ستكون جولة هامة بين أطرف الصراع الخارجي في سوريا في محاولة لإعادة التموضع لكل منهم والتي بدت من خلال أعمال عسكرية يرافقها تحركات سياسية ورسائل يختلف حول قراءتها متابعي الأحداث السورية وتختلف مواقفهم منها باختلاف قراءاتهم فما الذي يرسم لسوريا وما دور أولياء الدم والحريصين على تحقيق ثوابت الثورة السورية حيال تلك التغيرات : جواب قد يطول الشرح بتفاصيله لكنه باختصار مخطط التقسيم بات يطرح فعليا فهل نحن أهلا لحمل الأمانة والتصدي لهذا المشروع الجواب مرتبط بصدق نوايا وإخلاص عملنا والتوحد حول ما يجمعنا وإلا….. ماذا يجري لهذه الفسيفساء الجميلة.

اترك تعليقاً

scroll to top