التمثيل

صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن التمثيل بالكفار، كما في حديث بريدة رضي الله عنه قال:(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيراً ثم قال: اغزوا باسم الله وفي سبيل الله ،قاتلوا من كفر بالله .اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً… (الحديث أخرجه مسلم في صحيحه)

والتمثيل هو قطع أعضاء المقتول كأذنيه وعينيه وأنفه، ومن التمثيل بقر بطنه. وإذا كان التمثيل بأبدان القتلى الكفار لا يجوز فمن باب أولى أنه لا يجوز تحريقها، وفي إسقاط هذا الحديث الشريف على ما تشهده الساحة السورية من حرب لا هوادة فيها فقد ارتكبت الميليشيات التي استقدمها النظام الأسدي المجرم إلى سوريا لمواجهة الشعب الثائر في وجهه أبشع صور التمثيل ، ونذكر منها على سبيل المثال ميليشيا حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية على اختلاف مسمياتها التي أتت بسبب التعبئة والتجييش المذهبي الذي تتبعه إيران لبسط نفوذها في المنطقة ،وأخرى لبست عباءة الثورة السورية المباركة وادعت معاداتها للنظام المجرم (داعش) إلا أن كلا الطرفين ارتكبا من المجازر والتمثيل بجثث من يقف في وجههم ما لا يكاد أحد أن يصدقه، حيث تبدأ مجازرهؤلاء بقتل المدنيين والأطفال وتنتهي بالذبح والقتل والتصفية .
وارتكبت هذه الميليشيات انتهاكات عديدة، تركز معظمها في ريف حلب وريف دمشق وريف حمص، واستخدم عناصرها أساليب وحشية في تنفيذ هذه المجازر ضد المدنيين, من ذبح الأشخاص أو إلقائهم أحياء في الآبار أو حتى إحراقهم. مستخدمة أبشع وسائل القتل والتعذيب ،التي تنوعت بين الإعدامات الميدانية بالرصاص واغتصاب النساء وقتل الأطفال وشويهم في الأفران أو طبخ الشيوخ في القدور وكبار السن والتنكيل بالجثث وحرقها، كما أسهمت تلك الميليشيات الشيعية في عمليات القصف العشوائي والحصار جنباً إلى جنب مع قوات النظام المجرم .
تنوعت أساليب تنفيذ المجازر، ولم توفر فظائع من عيار الذبح والحرق، كما حدث في مجزرة النبك الأولى، وبلغ عدد ضحاياها 50 شهيداً، أو مجازر طالت عائلات بعينها، كما في مجزرة النبك الثانية، وراح ضحيتها 41 شهيداً من عوائل مستو، وعلوش، والأقرع، ومجزرة النبك الثالثة، وضحاياها 50 شهيداً من آل الأديب وخباز، ومجزرة النبك الرابعة، التي طالت عائلات الصلوع والعسالي، واسماعيل، ومجزرة النبك الخامسة، وضحاياها من عائلات متعددة منها آل عبادة، في حين سجلت ما عرف بمجزرة القلمون 112 شهيداً، ومجزرة شارع الأمين بدمشق، وذهب ضحيتها 14 شهيداً من عائلة بنوت في شارع الأمين بدمشق، ولا يجوز تجاهل ما ارتُكب في داريا من مجازر وتنكيل ، يستحيل توثيقها في ظروف الحصار، الذي يكاد أن يمحي بلدة بكاملها عن الخريطة، وللزبداني ومعلولا .. حكايات أخرى، وغيرها، حكايات رعب، لا تُعد ولا تُحصى.
والأكثر من ذلك أن يتكرر في الأغاني المصورة عبارات السحق والإبادة للجيش الحر والسوريين السُنة أحياناً, وفي أحيان أكثر تستخدم كلمات طائفية قادحة للدلالة على السكان السنة (مثل : النواصب, التكفيريين, الوهابية) داعيةً إلى سحقهم وحماية مرقد السيدة زينب منهم. بينما ساهمت خطابات القادة السياسيين والدينيين الشيعة حول سوريا, في شرعنة القتال هناك وزيادة حجم التدفق والكراهية الطائفية, خطابات الشيعي اللبناني حسن نصر الله خاصة, إضافة لرجال الدين الشيعة الذين يقومون بزيارات ميدانية إلى الفصائل الشيعية المقاتلة لتشجيعهم على القتل والتنكيل والتمثيل , ويشاركونهم فيه في أحيان أخرى.
أما المجتمع الدولي وبإزاء تلك المجازر والجرائم المستمرة من تلك المليشيات التي سبقت حتى ظهور التنظيمات المتطرفة في المشهد السوري (داعش)، لا يزال متفرجاً وصامتاً تجاه كل ذلك الإجرام، وعملت هذه التنظيمات بالأسلوب نفسه التي عملت به تلك الميليشيات الطائفية الحاقدة فحرقت وقتلت ونكلت ورمت الرجال أحياء من أعلى المرتفعات أو وهم أموات .
في المقابل لانرى هذا التمثيل والسادية التي يتعامل بها من سبق ذكرهم في سلوك الفصائل الثورية التي انطلقت منذ بداية الثورة السورية المباركة سواء جيش حر أو تشكيلات إسلامية . وتاريخهم يشهد بأنهم يخوضون المعارك ويحررون ويمكنهم الله ويأسرون أو يقتلون من أعدائهم فيحملون هذه الجثث إما للتفاوض عليها مع النظام المجرم أو لدفنها ،وكذلك يفعلون بالأسرى معاملة حسنة إلى أن يكتب الله فيهم أمرا كان مفعولا .وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على سمو الدين الإسلامي الحنيف في نفوس هؤلاء وإيمانهم بالحق الذي خرجوا لأجله يناصرونه.
وقد أنتج القسم الإعلامي في حركة تحرير حمص عرضا مرئيا يظهر الفرق الشاسع في التعامل مع قتلى الأعداء من قبل الجيش الحر والتشكيلات الاسلامية من جهة ومن قبل نظام الفجور في دمشق وميليشياته الشيعية وداعش من جهة أخرى .

والله غالب على أمره

اترك تعليقاً

scroll to top