الاختراق الأمني وطرق الوقاية منه

النقيب عبد الله الزعبي
قسم الدراسات العسكرية
تلجأ الدول الدكتاتورية في حكم الشعوب إلى استخدام القبضة الأمنية في قيادة كافة مرافق ومفاصل الدولة ، ومع طول فترة حكم ذلك النوع من الأنظمة الحاكمة جعلها تكتسب خبرات ومهارات في المجال الأمني تحت دافع الخوف من ثورات تسقطها. ولعل نظام الإجرام الأسدي من أبرز تلك الأنظمة الدكتاتورية التي انتهجت في حكمها أسلوب القبضة الأمنية في إدارة حكمها طوال عقدين من الزمن وما إن قامت ثورة الشعب السوري لإسقاطه حتى استخدم كافة الأنواع والأساليب والوسائل الأمنية إلى جانب الآلة العسكرية في القضاء على الشعب السوري وثورته، وكان من أبرز الأساليب الأمنية التي اتبعها نظام الأسد في مواجهة الثورة السورية محاولته الاختراق صفوف الثورة السورية على مختلف مستوياتها .
وذلك بقصد حرفها عن سياساتها ومواقفها و أهدافها ، إما من خلال تشويشها أو إيقاع الفتنة داخلها أو استدراجها إلى نقاط مشبوهة أو دفعها لاتخاذ مواقف مغامرة تُسيء إلى سمعتها، وتضاعف الأجهزة الأمنية لنظام الإجرام الأسدي جهودها وتوجهها بشكل رئيسي في التركيز على اختراق صفوف الثورة السورية كلما ازدادت قناعتها باستحالة القضاء على الثورة بآلة القتل والتدمير وكلما لمست صمود وتماسك الثورة في اسقاطه واحتضان الشعب السوري حولها .
وللاختراق نوعان “اختراق أمني معلوماتي” يهدف إلى جمع المعلومات ومعرفة ما يجري داخل الثورة السورية ومعرفة الثغرات ونقاط الضعف وإحالة هذه المعلومات إلى “اختراق أمني تخريبي ” بهدف تدمير نقاط حيوية أو اغتيال شخصيات ثورية وإثارة الفتن وتشويه صورة الثورة والإساءة إلى سمعتها وتفتيتها من الداخل. الأمر الذي يتطلب التعامل مع محاولات نظام الإجرام الأسدي الحثيثة في الاختراق الأمني للثورة والتي فشل طيلة السنوات السابقة في القضاء عليها، حيث بات نظام الإجرام الأسدي يسعى الآن لتطوير أساليبه لكن حتى نحد من قدرته على ذلك يجب أن نتعامل مع محاولاته اختراق الأمني للثورة من أعلى المستويات.
حيث يشكل المثل الشعبي «امش عدل يحتار عدوك فيك» القاعدة الذهبية للحماية من الاختراق حتى على مستوى الفرد الواحد، ومن هنا فإن القاعدة الذهبية بالنسبة إلى حماية الثورة السورية من الاختراق يجب ألا تتركز على الجانب التقني الفني فقط حتى عندما تنشأ خلافات وتحتدم صراعات، إنما في الهيئات الثورية على مختلف اختصاصاتها بالاستقامة في السير في اسقاط النظام ومناقشة الأطراف المخالفة، والتمسك بثوابت الثورة السورية وأهدافها والمحافظة على الحاضنة الشعبية والتفافها حول الثورة .
من خلال اليقظة في التفتيش والتدقيق ومراقبة الوثائق المهمة ودراسة شخصيات العاملين في الجوانب الحساسة واجراء مسح أمني لهم كي لا يتم تجنيدهم بالإغراء أو غيره للحصول على المعلومات .
في هذا السياق يجب تسليح جميع الهيئات الثورية وعلى مختلف المراتب بروح اليقظة والتنبه لكل صغيرة وكبيرة وإرساء تقاليد في الكشف عن كل ما قد يريب وهي مسؤولية تقع على عاتق الجميع .

اترك تعليقاً

scroll to top