الأستانة، والوضع الراهن في ريف حمص الشمالي

                                                                                                                                         النقيب محمد علوان

ضابط في المجلس الاستشاري

لا يمكن فصل التطورات العسكرية و السياسية الجارية في ريف حمص الشمالي عن التطورات الآنية الحاصلة في  جميع أنحاء سوريا ، فبعد مرور ما يزيد عن خمسة شهور على اتفاقية خفض التصعيد ، و إن كان المزاج البراغماتي الروسي يميل للتهدئة في مناطق خفض التصعيد – المناطق الأربعة – إلا أنه لا بد من ذكر أن هناك بعض النوايا الخبيثة لروسيا ، و التي تجلت واضحة في الآونة الأ خيرة من خلال جملة من التناقضات و التجاذبات اللامنتظمة  ، فكان الموقف الروسي متذبذبا يتسم بعدم الوضوح و يتقلب حسب الموقف العسكري السائد في سوريا عموما و المنطقة الشرقية بشكل خاص، حيث أمريكا هناك تقضم حقول النفظ واحدا تلو الآخر على مرآي و مسمع الروس الذي يقول  لسان حالهم:( المدفوع أكثر بكثير من المحصول)، ومن هنا يجب الانطلاق في تحليل الموقف الروسي لمعرفة أسباب تغيره .

كان لا بد من سرد هذه المقدمة السريعة للبحث في جوهر عنوان هذا المقال من أجل الوقوف عند الأسباب العميقة التي دفعت روسيا للتوقيع على اتفاقية خفض التصعيد والبحث الدقيق في ثناياه لمعرفة مآله، وعند ذلك نجد أن أهم تلك الأسباب هي:

1- شعور روسيا بالقلق من التصرفات الأمريكية العسكرية السريعة في سوريا، والتي تجلت بوضوح في معركة الرقة، فسارعت موسكو إلى تغير تكتيكها السياسي والعسكري.

2- وجدت روسيا أن المناطق التي يتمركز بها الجيش الحر هي مناطق فقيرة بالثروات، أي أنها لن تسد لها تكلفة غارة واحدة من غارات قاذفاتها المكلفة.

3- قد تكون روسيا قد فقدت مصادر التمويل بعد ظهور أمريكا على أنها القوة الفعالة التي تحارب الإرهاب.

4- أدركت روسيا أن حقيقة التصريحات الأمريكية حول إدلب، ليست سوى جعجعة إعلامية تهدف أمريكا من خلالها إلى جذب أنظار موسكو إليها لإبعادها عن منابع النفظ.

الموقف العسكري في ريف حمص الشمالي:

لا يمكن فصل الموقف العسكري في ريف حمص الشمالي عن الموقف السياسي و التفاوضي الجاري في الاستانة، فمنذ شهر تقريبا بدأت المفاوضات بين فصائل الجيش الحر و الروس ، و كعادته حاول نظام الأسد إفشال تلك المفاوضات من خلال قصف مدن و بلدات الريف الحمصي المحرر بالمدفعية و الصواريخ، إلا أن ذلك  كان يقابل برد حاسم و سريع من قبل فصائل الجيش الحر و على رأسها حركة تحرير الوطن المشاركة أساسا في مفاوضات أستانة 6 بموجب  حق الرد المتفق عليه في المفاوضات، أما بالنسبة لموقف روسيا من خروقات نظام الأسد فقد كان موقفا متقلبا حيث كانت تلجمه تارة ، و تطلق له العنان تارة أخرى، و ذلك بناء على متطلبات مصالحها والمنحنى البياني التي تمر به المفاوضات، مع ملاحظة تخفيف عدد الطلعات الجوية إلى أدنى مستوى له منذ انطلاق الثورة في ريف حمص الشمالي .

إذا الصاروخ بصاروخ و الطلقة بمثلها، هو المبدأ الذي استخدمه الجيش الحر في تعامله مع خروقات نظام الأسد ، ففي تاريخ 8/9/3017 قامت قوات النظام المتمركزة في كتيبة الهندسة بقصف مدينة الرستن بأكثر من عشر قذائف مدفعية ، فجاء الرد سريعا من قبل فصائل الجيش الحر بقصف تلك الكتيبة و المعسكرات المحيطة بها، و بعدها بأيام قليلة عادت قوات النظام لتقصف مدينة تلبيسة فرد الجيش الحر باستهداف مقرات الشبيحة في حيي النزهة و الزهراء المواليين للنظام.

فتح الطريق الدولي مقابل إخراج كامل المعتقلين:

لم يكن فشل روسيا السياسي أقل وطأة من فشلها العسكري، فجميع محاولاتها الرامية إلى تحقيق نصر سياسي قد باءت بالفشل، فذهبت إلى مفاوضات الأستانة خالية الوفاض، وهناك فرض الجيش الحر عليهم مبدأ “الطريق الدولي مقابل إخراج المعتقلين”، فجن جنونها و أطلقت العنان لميليشيا الأسد مجددا لقصف الريف الحمصي المحرر، و هذا ما صرح به القيادي في الجيش الحر العقيد الركن فاتح حسون عندما قال : ” لا يحصلوا  منا على أي تنازلات  فيبدأوا بقصف مقراتنا على الأرض ” .

الوضع العسكري المحتمل في ريف حمص الشمالي:

ليس هناك أي نية لدى الروس وحلفائها في الدخول في أي مواجهة عسكرية مفتوحة في ريف حمص الشمالي وذلك للأسباب التالية:

– بالنسبة لنظام الأسد لم يبق له أي صلاحيات في اتخاذ أي قرار عسكري في أي مكان في سوريا.

– روسيا عيناها مسلطتان الآن على حقول النفظ في المنطقة الشرقية، وتحاول الوصول إليها بأسرع ما يمكن، وقطع الطريق على أمريكا، وهذا يتطلب منها زج جميع ميليشيات النظام لتحقيق ذلك.

 

 

اترك تعليقاً

scroll to top