الأردن… المؤمن بانتصار الثورة

القسم الإعلامي في حركة تحرير حمص

عاش الأردن جواً من الترقب والحذر من تداعيات الحرب الحاصلة على حدوده في ظل الثورة السورية المباركة ، خاصة أن النظام الأسدي المجرم هدد بنقل النار إلى الدول المجاورة التي استقبلت اللاجئين وقدمت الدعم ، أو احتضنت الجرحى من الثوار، ويمكن إيضاح موقفه في اتجاهين رئيسيين تمثل الأول باستقباله للاجئين السوريين على أرضه ،وتغاضيه عن اتهام النظام السوري له بإيواء المسلحين أو تسلحيهم بدعم من السعودية وأمريكا ،والثاني استقبال رأس النظام السوري وفداً أردنياً مؤيداً له دون إنكار الدولة الأردنية لهذه الخطوة ، لعلمها أن ليس لهذا الوفد حاضنا شعبيا  . واستمر يعيش تحت تأثير الأحداث اليومية في سوريا لكنه كان أكثر انفتاحا على المعارضة السورية مع تمسكه  باستمرار قنوات حوار محدودة مع النظام ، وبتفاوت، مع رئيس النظام السوري مع دعوة الملك إلى تنحي الأسد منذ بدء الثورة الذي يمكن اعتباره محددا واضحا للموقف الأردني من الثورة وتأييده الكامل لها .

ودعا بعد مؤتمر جنيف 1 إلى عملية انتقال سياسي في سورية لإنهاء الحرب وأكد عليها في وقت كانت القوى الثورية لا تزال تعزز من سيطرتها على معظم المناطق الحدودية ما بين سوريا والأردن، ولا يزال اللاعبين الدوليين  يتحدثون عن تدريب لها.

وبالتالي لن تخرج  المملكة من دائرة التشكيك في نواياها من قبل النظام الفاجر وحلفائه، ولا يزال الأردن مركزاً أساسياً للمعارضة السورية عسكرياً وسياسياً، ولا يزال الجهة المفضلة والأكثر ائتماناً من القوى الدولية على أية خطوات تصعيدية   ضد النظام السوري، وحَرِص النظام على عدم استعداء الأردن كي لا تتحول مخيمات اللاجئين هناك -القائمة في الأردن حالياً أو تلك التي قد تنشأ على الحدود-إلى خزان لتسليح المناوئين من الغالبية المشردة من الشعب السوري للنظام السوري .

كما سعت من جانب آخر على الحفاظ على النسيج الإجتماعي السوري في جنوب البلاد وعقدت برعايتها وموافقتها لهم الاجتماعات  والمؤتمرات لتفويت الفرصة على النظام استغلاله اللعب وزرع الفتنة بالاعتماد على النسيج الإجتماعي السوري المنتشر على حدود ( أهل السهل السنة وأهل الجبل الدروز )

و بحكم الموقع الجغرافي للأردن وقربه وعلاقاته التاريخية مع عشائر سوريا وخاصة عشائر الجنوب والعلاقة التاريخية بين النظامين السوري والأردني في التدخل  ودعم بعض الأطراف في الداخل ووجود حزب البعث الموالي لسوريا والمخترق من الأردن وهروب بعض الأفراد والحركات التي فرت من بطش النظام هناك إلى الأردن، كل هذا جعل الأردن تحتفظ بمعلومات كبيرة تتعلق بدمشق ونظامها الهش بناء على ما تمتلكه عنه من معلومات  ، والقوى المناوئة لها من أحزاب وعشائر وطوائف، فضلا عن تدخل الأردن المبكر في الثورة ودعم بعض القوى وتدريبها وتمويلها واحتضانها  أعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن المشاركين في اجتماع فينا بشأن سوريا، اتفقوا على أن يقوم الأردن، بتنسيق جهود وضع قائمة بالجماعات الإرهابية في سوريا ، فما كان منه إلا أن وضع الحرس الثوري الإيراني ضمن المجموعات الإرهابية ليدلل بوضوح على التدخل الإيراني السافر في الشؤون السورية بشكل خاص ، والعربية بشكل عام وهو الذي كشف إرهابها على أرضه .

وحرص الأردن خلال فترة الصراع الذي تسبب به النظام على انهائه بأسرع وقت ممكن ، كما عمل على تأمين الدعم السياسي والعسكري والإنساني لصالح الثورة السورية ، ولا تكاد سياسته الخارجية تفوت فرصة إلا وتلمح وتدعو فيها بتنحي النظام ووجوب رضوخه للحل السياسي الذي يحفظ للبلاد أمنها واستقرارها وما تبقى منها بعدما فعلته الآلة العسكرية للنظام في البلاد من دمار ،وقد لا يكون آخرها ما أكده الملك الأردني عبد الله في لقاء تلفزيوني على قناة سي إن إن  الأمريكية  أن رحيل الأسد أمر محتوم , و لن يتم وقف إطلاق النار , من الثوار إذ لم يلحظوا تحركا في العملية السياسية , لحل الأزمة السورية ،وبهذا يكون الملك الأردني – الذي تستقبل بلاده على حد قوله يومياً من 50-100 لاجئ ،و أن المؤسسات الحكومية والجيش والمستشفيات العسكرية جاهزة على الجانب الأردني من الحدود إلى جانب المنظمات الأهلية لتقدم الرعاية لهم – أكد موقف بلاده المؤيد للثورة منذ بدايتها عندما دعا رأس النظام بشار الأسد بشكل مباشر للتنحي .

اترك تعليقاً

scroll to top