اتفاقية الدفاع المشترك بين النظام الأسدي وملالي إيران حان وقتها

 

لوحت إيران بإمكانية تدخلها في الأزمة السورية إذا طلبت الأخيرة ذلك، وقال وزير الدفاع الإيراني الجنرال أحمد وحيدي في شهر آب من العام 2012 م أن اتفاقية الدفاع المشترك بين بلاده وسوريا “لا تزال قائمة وسارية المفعول”.

لكن أحمد وحيدي وفق ما نقلته عنه وكالة مهر الإيرانية للأنباء كشف أن دمشق “لم تتقدم حتى الآن بأي طلب يتعلق بهذه الاتفاقية” ، على الرغم من سعي إيران الحثيث لإدخال المرتزقة عبر ميليشياتها إلى سورية لمساندة النظام .

وأوضح آنذاك الجنرال وحيدي أن سوريا تواجه تهديدات متزايدة ممن أسماهم “المجموعات  المسلحة”، وأنها تقوم بمواجهة ذلك “بشكل جيد وتسيطر على الأوضاع”. إلا أنه على ما يبدو أن شيئاً ما حدث لتنقل وكالة الإذاعة والتلفزيون الرسمي الإيراني للأنباء، الاثنين، أن اللواء قاسم سليماني أشار إلى التطورات المستقبلية في سوريا، قائلا “سيفاجئ العالمَ ما نعد له نحن والقادة العسكريون السوريون حالياً، خلال الأيام القليلة القادمة”.

وقد زار قائد فيلق قدس الإيراني قاسم سليماني مناطق في ريف اللاذقية للمرة الأولى، إذ ابتدأ زيارته بمنطقة جورين التي تقع على نقاط التماس مع “جيش الفتح” الذي يقود معارك الثوار هناك.

واستقبل سكان القرى العلويون هذه الزيارة على أنها نصر بحد ذاتها، وراحوا ينشرون التهديدات ضد الثوار، لكن أحد المنشقين عن مليشيا الدفاع الوطني أشار إلى العكس تماما ،و أكد لصحيفة “القدس العربي” أن العلويين يعيشون لحظات ضعف بسبب استنزاف بشار الأسد لقواهم، بعد أن تسببت المعارك الأخيرة بمقتل مئات الشبان منهم في ريف إدلب وحماة.

وأشار الضابط المنشق إلى أن هدف الزيارة هو دخول الضباط الإيرانيين للإشراف والمساعدة في معارك الساحل السوري لأول مرة منذ اندلاع الثورة، في حين أن الدعم المقدم في السابق كان يقتصر فقط على الدعم اللوجستي وتقديم سلاح وذخائر.

واحتفت العديد من الصفحات المؤيدة للنظام السوري بوصول سليماني إلى قرية جورين، واعتبرته نصرا استراتيجيا، وبداية لمعركة كبيرة يعدها النظام السوري في الأيام المقبلة، في حين أكدت صفحة “اللاذقية الآن” المؤيدة، أن هناك اتفاقا سيترجم على الأرض في الأيام المقبلة.

وأشارت الصفحة إلى مرافقة رئيس الأركان في الجيش السوري لسليماني في زيارته، دون ذكر اسمه، ما يعتبره مراقبون انهيارا للحالة المعنوية التي يمر بها المقاتلون العلويون في الساحل، حيث أصبحت زيارة قائد فيلق القدس الإيراني أكبر ما يركز عليه نشطاء الطائفة وصفحاتهم المؤيدة، في حين تحول الضابط الكبير إلى ما يشبه عنصر مرافقة للجنرال الإيراني ليس إلا.

يشكل هذا الإعلان والزيارة لقرى الساحل من قبل هذا الجنرال المهزوم إعلانا  رسمياً أمام العالم بتنفيذ اتفاقية الدفاع المشترك بين الطرفين ويأتي كرد على إعلام النظام السوري والإعلاميين المحسوبين عليه التي ضمت تلميحاته بعد الخسارة المريرة والمذلة التي منيت بها قوات النظام شمالي سوريا بأن إيران لم تلق بصقلها العسكري والاستخباراتي في دعم جيش النظام بعد . مع إعطاء إشارات واضحة أن السبب وراء ذلك يعود لانتهازية ايران وخستها الأمر الذي يقودنا الى نتيجتين :

أولهما أنه على الدول الإقليمية الفاعلة في الساحة السورية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وتركيا وقطر مع دول التحالف العربي في عاصفة الحزم أن تعلن عن عمل عسكري يوازي عاصفة الحزم من حيث تقديم الغطاء الجوي للثوار على الأرض وإنهاء قوات الأسد ،ويكون ذلك مسبوقا بعمل سياسي يقوده الائتلاف والحكومة السورية المؤقته بصفتهما الممثلين الشرعيين للشعب السوري يسعون من خلاله  للحصول على مقعد الجمهورية العربية السورية في جامعة الدول العربية وتطبيق المواثيق والعهود المحفوظة في  دروجها من أجل رفع الإبادة الممنهجة عن الشعب السوري ،أو غض الطرف عن المواثيق والأعراف الدولية التي لاتُطبق إلا على الضعيف وشن عاصفة حزم على غرار ماحصل في اليمن ، لأن هدف المشروع الإيراني واحد سواء في اليمن أو بيروت أو دمشق أو المنامة .

وثانيهما أنها تصب في حرب دعائية هادفة إلى رفع معنويات الموالين للنظام السوري، ومساعي حثيثة لرفع جاهزية الجيش المتهالك والذي تكبد خسائر فادحة أمام جيش فتح إدلب ، والقلمون، والجيش الحر في الجنوب ، إضافة إلى ما خسره من قوات بشرية وعسكرية أمام تنظيم داعش بريف حمص. وأن هذا التطبيل والتزمير من قبل شخصيات مثل سليماني عن توافد ألوف المقاتلين الإيرانيين والعراقيين إلى سوريا، لن تغني عنهم شيئاً، حيث أنهم من قبل استحضروا كل من يهتف “يا علي” إلى سوريا، ولكن جلهم عاد جثة نتنة ، فكيف ستغني عنهم دفعات من المقاتلين الجدد، وقد ذاقوا من قبل ما هو أشد وأخزى.

 

والله غالب على أمره

اترك تعليقاً

scroll to top