إيران وأذرعها الداعشية…..وراء تفجيرات الكويت والسعودية

 تتفاوض العواصم الكبرى المعنية ومعها بعض العواصم العربية والاقليمية الداعمة للثورة في الكواليس حول المرحلة المقبلة لسوريا والأهم أن القاسم المشترك الذي تنطلق منه جميع القوى المعنية (أميركا، أوروبا، تركيا، السعودية، قطر وروسيا) هو أن نظام الأسد قد مات، وأن الجهد يجب أن يتركز على حصر النار السورية بأسرع ما يمكن. ولذلك يمكن القول أننا بتنا في ربع الساعة الأخير قبل انقلاب المشهد في سوريا رأسا على عقب ،ويبقى موقف إيران المتمسك بجثة النظام الأسدي اشكالية يجري العمل على معالجتها، بالرغم من أن موقف إيران وتورطها مباشرة أو عبر أدواتها المليشيوية مثل “حزب الله” لا يغير في المآل النهائي ؛ لقد سقطت او تكاد نقطة الارتكاز الأساسية لإيران في المشرق العربي، سواء في سوريا أو اليمن وخاصة بعد أن أعلنت دول الخليج العربي عن التحالف المشترك في عاصفة الحزم لدعم الشرعية في اليمن ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران ، وبذلك سيكون مستقبل “حزب الله” والحوثيين ومقتدى الصدر وغيرهم من الميليشيات المدعومة إيرانيا باعتبارها أهم استثمار إيراني في المشرق العربي، وستكون أول المتأثرين بدفن النظام ، وتغير المشهد السوري بشكل خاص والإقليمي بشكل عام وأمام هذه الحالة المتأزمة تجد إيران نفسها في وضع لا تُحسد عليه وتسعى الى استخدام أسلوب قديم جديد للعزف على وتر العواطف والمظلومية بحق الشيعة في المجتمعات العربية بعد أن ثبت أن داعش مخترقة إيرانيا وتعمل على تنفيذ أجنداتها في المنطقة بعد اليأس الذي وصل إليه نظام الملالي، فهي التي غدرت بالجيش الحر وجبهة النصرة في كافة المعارك التي تمس الميليشيات الشيعية وحاضنتها ، وهذا بات واضحا في حلب كلما اقترب الثوار من قريتي ( نبل والزهراء ) ، وفي حمص أثناء (معركة قادمون) بعد وصول التحرير إلى شريط القرى الموالية، فغدرت بالقوى واحتلت ما حرره الجيش الحر من قرى ومناطق ،ثم رابطت فيها رافضة التقدم نحو حمص ،بالإضافة إلى مئات المفخخات التي قتلت العشرات بل المئات من أهل السنة .

وبشيء من التمحيص للتفجير الذى استهدف مسجد الإمام الصادق في العاصمة الكويتية الذي أدانته منظمة التعاون الإسلامي في بيان لها واصفة منفذيه بأنهم ( لا يعبأون بالنفس البشرية ولا بأي قيمة أو خلق أو دين) نتذكر التفجيرات المختلقة التي وقعت في الضاحية الجنوبية عندما كان حزب الله بحاجة إليها لحشد الرأي العام المناصر له لدخوله إلى سوريا بجانب النظام الأسدي المجرم ضد الثوار التي ترافقت مع خطاب الكراهية والتجييش والمظلومية المُرسل من زعيم الميليشيا نفسه حسن نصر الله عندما قال لو اضطر الامر سأذهب أنا بنفسي للقتال في سوريا والخطاب التجييشي الطائفي من المؤسسات التربوية والإعلامية والدعائية التابعة له ولغيره من الميليشيات الممتدة من لبنان إلى أفغانستان ،واليوم نتساءل لماذا غابت هذه التفجيرات عن الضاحية الجنوبية والحاضنة الشعبية لحزب الله وهو أضعف وأوهن بعشرات المرات مما كان عليه بداية الثورة؟؟!! وفي المقابل نتذكر التحذيرات التي أطلقها الجيش الحر في بداية الثورة التي حذرت من الخطاب التحريضي الذي يستخدمه حزب الله المأمور إيرانياً لجر الشيعة في سوريا إلى حرب هم وقود لها دون أن يكون لهم أي مكسب ، ومنها ما صرح به قائد جبهة حمص حينها العقيد فاتح حسون لقناة سكاي نيوز عام 2013 م (بأن زج الفكر الشيعي في المعركة من قبل حزب الله وإيران سيقابله فكر آخر وستدخل المنطقة كلها في حرب).واليوم ما حذر منه الجيش الحر عبر قياداته بأن التطرف الشيعي سيقود إلى تطرف سني يقابله قد وقع بالفعل، وهذا ما أكده أيضا رجال دين شيعة بارزين منهم الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي محمد علي الحسيني حين قال (أن زعيم ميليشيات حزب الله حسن نصرالله ما هو إلا جزء من حروب الولي الفقيه داخل المنطقة العربية) ،وكذلك ما أكده الأمين العام السابق لحزب الله حيث قال: ( كل خطاب متطرف لا يمكنه أن يحيا إلا في ظلّ خطاب متطرف مقابل ولا يمكن أن يكون هناك حالة تطرف تدعي لها إيران و حزب الله ولا ينشأ في مقابلها تطرف في الجهة الأخرى).

لكن التطرف السني هو حالات فردية غالبا ما تكون ردة فعل ، أما التطرف الشيعي فهو يُغذَى ويُموَل ويُنظَم من نظام إيران في سبيل تحقيق مشروعها الإقليمي المتمثل بتصدير الثورة على حساب استقرار الشعوب العربية وتأجيج فكر المظلومية والكراهية بحق الشيعة العرب ضمن مجتمعاتهم.

التفجيرات التي وقعت سابقا في المملكة العربية السعودية والتي أصابت الشيعة فيها ،والتفجير الذي وقع في مسجد الإمام الصادق في الكويت(ولو نفذت بأيدي داعشية ) ما هي إلا محاولة بائسة من إيران بعد الفشل العسكري الذريع الذي مُنيت به ، وهيهات أن تحقق مشروعها الفارسي على الأرض العربية ، فقد تنبه كل العرب لخطر المشروع الإيراني ولم يعد خطاب العاطفة والتجييش ينفع معهم ضمن مجتمعات عاشوا فيها منذ مئات السنين ، بنوا فيها أوطانهم بكل تسامح وتعايش وسلام، يدل عليه تكاتف المجتمع الكويتي رافضا كل أشكال الإرهاب من أي طرف كان .

والله غالب على أمره

الأحد 11 رمضان 1436ﮬ الموافق 28 حزيران 2015م

اترك تعليقاً

scroll to top