إجرام الصهاينة لا يقاس بإجرام الأسد.. هل هذا صحيح؟

أ.فهد القاضي – المكتب القانوني

جملة أصبحت تتردد في كل مناسبة يتم فيها الحديث عن مجازر عصابات الأسد.

مقولة أصبحنا نسمعها كثيرا، وأصبحت من البديهيات بشكل واسع ومنتشرة بين الناس في سوريا، حتى أنه في تصريحات السياسيين والمحللين الاستراتيجيين عبر الفضائيات ومواقع التواصل والسوشال ميديا باتت تلك المقارنة تذكر في كل حديث عن جرائم آل الأسد في سوريه وأصبحت جرائم بني صهيون حدث لا يستحق الوقوف عنده أو التفصيل فيه.

ووفق تلك المقارنات وفي غفلة عن أمرنا وقعنا في المحظور من حيث لا نحتسب، حيث أن الإعلام الصهيوني المحترف والذي يتابع كل كبيرة وصغيرة في سورية استغل تلك النقطة المهمة وأخذ بترويجها عبر منصاته وقنواته الإعلامية ويدندن بها في كل مناسبة.

مما دفع الساسة والمفكرين الصهاينة عموما إلى الاستفادة من تلك المفارقة في تلميع وتحسين صورة الكيان الصهيوني وجيشه وجنوده المجرمين المتوحشين.

متخذين من ذلك وسيله تمهد للقبول النفسي بفكرة تطبيع العرب مع الكيان الصهيوني ودخوله في حالة جوار طبيعية مع محيطه الجغرافي، لابل أن كثيرا من العرب عامة والسوريين خاصة ذهبوا بتفكيرهم إلى ما هو ابعد من ذلك بكثير، وخاصة بعد انطلاق ثورات الربيع العربي، وردة فعل تلك الأنظمة المتسمة بالعنف المفرط على حركات التحرر الوطني في البلدان التي يحكمونها.

وهذا ما كان يتمناه ساسة الكيان الصهيوني منذ عام ١٩٦٧، حيث أن قيام الكيان الصهيوني بتقديم بعض الخدمات الطبية والإنسانية لبعض الجرحى في الجنوب السوري، واستنكار بعض ساسة ذلك الكيان الصهيوني المجرم لبعض المجازر التي ارتكبتها عصابات الأسد ومليشيات إيران في سورية، وقيام سلاح الجو الصهيوني بقصف مواقع لعصابات الأسد والمليشيات الإيرانية في سورية، قد ساهم بتعزيز مفهوم خطير جدا، وهو أن هذا الكيان هو حمامة سلام وانه يقف مع حركات تحرر الشعوب المناهضة للاستبداد والطامحة للتغيير والحالمة بالحرية والديمقراطية، متناسيين بذلك كل جرائم ذلك الكيان الغاصب والذي كان ومازال هو الصانع والضامن لوجود أنظمة خبيثة مجرمة على رأسها نظام الأسد.

حتى الآن.. إن الحقيقة الراسخة التي يجب أن يعيها الكبير والصغير في الوطن العربي عموما وفي سورية خصوصا بأن سكوت المجتمع الدولي وتواطؤه على ما حصل ويحصل للشعب السوري من قتل وتدمير وتهجير لتغيير التركيبة السكانية في سوريا كان من ورائه الكيان الصهيوني الغاصب، وبإشراف مباشر من الأمم المتحدة التي كانت سياراتها ذات الدفع الرباعي في مقدمة الأرتال التي حملت الناس من مدنهم وقراهم وبيوتهم وقذفت بهم في الشمال السوري على تخوم إدلب.

إن بشار الأسد ومن معه كان بحكم المنتهي فعليا منذ عام ٢٠١٥م، لولا تمسك الصهاينة والدفع لبقائه واستمراره فيما هو عليه. فهو وحلفائه لم يكونوا يوما إلا اداة منفذه لتلك الجرائم التي حصلت ومازالت مستمرة حتى الآن في سورية.

فالدول دائما في الأفعال القذرة والإجرامية تلجأ إلى منفذين ينفذون عنها بالوكالة، وهذا الإجرام الذي قام به بشار الأسد ووالده من قبله، لم يكن ليحصل لولا تأكدهم المطلق من السكوت الدولي الراضي والمبارك لجرائمهم في قتل وتشريد الشعب السوري.

إن كل ما حصل ويحصل وما سيحصل للسوريين كان من ورائه ثعابين الصهاينة تخطيطًا وبتنفيذ أدواتهم في المنطقة من عصابات الأسد ومليشيات إيران الطائفية ومجرمي حزب الله اللبناني وشركات المرتزقة في روسيا.

كل ذلك ليصب ما جرى ويجري في مصلحة الكيان الصهيوني مباشرة، والهدف الأساس لهم هو تغيير التركيبة السكانية لسوريا وإفراغها من أهلها الذين يشكلون التهديد الاستراتيجي على وجود الكيان الصهيوني الغاصب. لذلك دفع الصهاينة بكل قوتهم ومن خلف الكواليس سياسيا ودبلوماسيا لحماية بشار الأسد من خلال تغاضيهم عن تدخل إيران ومليشيات حزب الله ومن ثم الطلب من روسيا لإنقاذ الموقف بعد أن كان النظام آيلا للسقوط بعام ٢٠١٥ وهذا باعتراف وزير خارجية روسيا(لافروف).

إن بشار الأسد ومن قبله والده كانا كلبا اسرائيل الشرسين على كل أعدائها…

وقد كتبت الصحف الإسرائيلية عن ذلك علنا، فصحيفة هآرتس العبرية نشرت في ٢٩/٣/٢٠١١م مقالًا بعنوان (الأسد ملك إسرائيل) والتي تحدثت عن حالة القلق والتوتر التي تسود الصهاينة لمجرد التفكير باحتمال تغيير نظام الأسد في سورية، لأن الكيان الصهيوني لم يشعر سكانه بالأمان ولم يزدهر نموه واقتصاده إلا في عهد الأسد الأب ومن بعده الابن. كيف لا؟! وحافظ الأسد هو من سلم الصهاينة سنة ١٩٦٧م مرتفعات الجولان الاستراتيجية التي تستطيع منها المدافع السورية أن تقصف وسط تل أبيب.

إن حافظ الأسد الذي دخل إلى لبنان بتوافق عربي ودولي وضغط أمريكي إسرائيلي بذريعة إنهاء الحرب الطائفية هناك التي اندلعت أحداثها بعام ١٩٧6، لم يقم بإنهاء الحرب الطائفية كما كان مقرر له وحسب، وإنما ساعد طرف من أجل سحق بقية الأطراف، وبذلك قام بإبادة كل أعداء الصهاينة هناك وكل من يشكل خطر على أمن ذلك الكيان الغاصب المجرم.

وارتكب بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي والكتائب المارونية والميليشيات الشيعية أفظع المجازر بحق مخيمات الفلسطينيين، حيث قتل عشرات الآلاف منهم أغلبهم من المدنيين (تحت مرأى ومسمع كل دول العالم)، ودمر القوى العسكرية للفدائيين الفلسطينيين الذين كانوا يتخذون من الحدود اللبنانية مركز للقيام بهجماتهم على الكيان الصهيوني المحتل، وبعد ذلك قام بتشريد من بقي منهم بإشراف الأمم المتحدة على متن بواخر وسفن نقلت الفلسطينيين إلى قبرص وتونس وغيرها.

وقد عمل حافظ الأسد بكل جهد لكي يستتب الأمر للموارنة في حكم لبنان وأن يحافظ على قوة الشيعة في الجنوب، ليحرسوا حدود إسرائيل بعد اتفاق سري انسحبت به اسرائيل من جنوب لبنان لاحقا في عام ٢٠٠٠، وبذلك فإن حافظ الأسد لم يمت إلا وقد أنهى كل ما كان الكيان الصهيوني يحلم به في لبنان من قتل وسجن وتشريد لأهل السنه في لبنان، وإن مجزرة تل الزعتر وغيرها الكثير من المجازر ماتزال شاهده على إجرام الأسد وفق ما كان يطلب منه، ثم أتى وريثه بشار ليكمل الطريق الذي بدأ فيه أبوه المجرم.

إنه من الملاحظ في خطة الأسد الأب واختلافه عن غيره أنه وولده أعطيا الكيان الصهيوني الأمان والسلام وكانا حارسين امينين على أمن الكيان الصهيوني وبدون اتفاقية سلام رسميه معلنة.

هل تعلمون لماذا؟

من أجل أن يستمروا بفكرة أن سوريا في حالة حرب مع الكيان الصهيوني، كغطاء لنهب سوريا والأمة العربية بحجة اعتبار سوريا دولة مواجهة، وأنها دائما بحاجه للأنفاق على المجهود العسكري، وأنها تسعى بشكل مستمر الى التوازن الاستراتيجي مع العدو. ومن خلال تلك العناوين البراقة الكاذبة وبحجة المقاومة والممانعة استطاع حافظ الأسد وابنه الإبقاء على قانون الطوارئ نصف قرن من الزمن، والذي حكموا فيه سوريا بالحديد والنار بحجة أنها بحالة حرب مع الكيان الصهيوني، وللمزاودة والمتاجرة بالقضية الفلسطينية على مستوى الأمة العربية والإسلامية.

لكل ذلك، فان المجتمع الدولي والأمم المتحدة وزعماء الكيان الصهيوني كانوا قد غضوا الطرف عن إجرام حافظ ورفعت الأسد فيما مضى في حماه وحلب وجسر الشغور وتدمر.

وهاهم اليوم يتقمصون شخصية الأعمى عن جرائم بشار وحلفائه في سورية.

وبعد ذلك الشرح المقتضب…

هل عرفنا من هو المجرم الحقيقي في سورية؟ إنه الكيان الصهيوني الغاصب المحتل أيها السيدات والسادة.. إنه الكيان المجرم الذي ما كان آل الأسد ليكونوا على سدة الحكم في سورية لولا أنهم كانوا الأداة المنفذة لكل جرائمه في سورية ولبنان.. إنه الكيان الصهيوني المجرم والذي كان ولازال الخنجر المسموم في خاصرة الأمة العربية والإسلامية.

وبالتالي فإن وجود هذا الكيان بسلوكياته يعني استمرار انتهاكات القوانين الدولية ومبادئ حقوق الإنسان في المنطقة العربية والتي ما كانت لتحصل لولا حمايته لتلك العصابة المجرمة أمثال عصابات الأسد وحزب الله ومليشيات إيران الطائفية.

صحيح أن التلميذ “الأسد” تفوق على معلمه “الكيان الصهيوني” بالإجرام، لكن لكل منهما مقام.

scroll to top