أنصاف الثورات وبالٌ على أصحابها

الصحافي : مصعب السعود

ما يطرح اليوم في دهاليز المنافقين وأصحاب التقية لا يمكن الوثوق به، للوصول إلى حل سياسي مقنع للشعب السوري الثائر للحرية والكرامة والعدالة ،بعدما فاضت أنهار الدماء مغرقة أكذوبة المقاومين الممانعين.
ترغب الأمم المتحدة المغيبة كلياَ عن الساحة الدولية منذ تأسيسها، والممنوعة قسراً من فرض حل للقتل والتشريد والتدمير الممنهج لبنية المجتمع السوري المعارض لديكتاتور العصر والتي تتحكم في مفاصلها وقراراتها عصبة من المستعمرين الباحثين عن مصالحهم أن تكون ضامنة لحل دولي هزلي للمأساة السورية بإخراج روسي أميركي في فيينا، وأدوات إيرانية إقليمية مغيبين مطالب أصحاب الشأن والألم والمعاناة أولياء الدم المسكوب على مقصلة الحرية، معتبرين أن الوصول إلى إجراء انتخابات حرة بعد تشكيل حكومة (وطنية أو مرحلة انتقالية أو ..الخ) إلى آخر التسميات الخادعة مع القتلة والمجرمين ينهي مأساة شعب تآمر العالم على دمائه و سرقة قوته ونسف ثورته، متناسين أن الزمن لا يعود إلى الوراء وأن أهداف الثورة التي حفرت بالدماء ليست مقاماً للمساومة والسمسرة من أي كان، وأن الثائر المستميت بالدفاع عن أرضه وعرضه أمام قطعان المرتزقة هو صاحب الكلمة الفصل وهو ممثل المكلومين.

إن بقاء المؤسسات التي أًتخمت بالعملاء والشبيحة وقطاع الطرق على وضعها الحالي والتي بات الحفاظ عليها شرط رئيسي من أركان أي حل سياسي دولي مقترح، يعيد انتاج ذات اللصوص والمجرمين بشخوص جديدة وينسف حقوق مئات الآلاف من الأحرار والوطنيين الذي انشقوا عن تلك المؤسسات الذين عانوا مع ذويهم الاعتقال والتهجير والتشرد والقتل خاصة إذا ما عرفنا أنه تم صرف كل المنشقين عن تلك المؤسسات وتعيين مواليين للنظام بدلا عنهم الأمر الذي يوضح بدقة سبب مطالبة داعمي نظام الأسد بالحفاظ على تلك الثكنات العسكرية.

almmm

 

أما المؤسسات الأمنية والعسكرية وتركيبتها القائمة وآلية الحفاظ عليها كما يطالب الروس وحلفائهم فلا أعتقد أن “تغيير عنوان مقالة دينية ما يجعل مضمونها سياسي” إن تغيير بعض الضباط الأمنيين لا يمكن أن يكون حلاً مقبولاً ومقنعاً مادام القتلة وأزلامهم موجودون في عملهم ولم يحاسبوا، وهم من بطشوا برقاب السوريين كل تلك الأعوام، عذبوا جيرانهم ثم قتلوهم، اغتصبوا بنات الحي، دمروا بلداتنا ومدننا، هجروا ملايين الأبرياء، زجوا طائفتهم كلها شريكة في القتل، فكيف يغفر ذلك اليتيم الذي التحف السماء وحيداً، وذلك الشيخ الذي هدّه القهر على عرضه، وتلك الأم التي فقدت فلذات أكبادها تحت برميل الموت لهؤلاء ؟!

ويروج بين السطور عن تسليم الثوار لسلاحهم في سبيل التوصل لحل سياسي برعاية أممية وكأننا أمام إعادة مشهد “سربيرنتيشا” التي قتل من شبابها نحو 10 آلاف شخص على أيدي المليشيات الصربية في عام 1995 بعدما وثق ثوارها بالمنظمة الدولية وسلموهم أسلحتهم كما يراودونهم عليها اليوم ليكون عناصر المنظمة الدولية شهداء زور وشركاء في الجريمة النكراء، فهل نثق بقرارات الأمم المتحدة وسلطتها وتاريخها الأسود على رقاب المسلمين، وهل هناك غير لغة سلاحكم أيها الأبطال القادرة على إعادة الحقوق لأهلها و جعل موسكو تعيد حساباتها.

أما حماية نظام الإجرام واجتراع حل ينقذه فذلك أسوأ ما قد تتبناه الأمم المتحدة التي يفترض أنها منظمة للعدالة الدولية وكل دولة راعية لحل صوري للمأساة وكل من يتواطأ معهم في هكذا حل ممن أطلقوا على أنفسهم (معارضة) ، إذ يكفي أن يحاسب النظام وأركانه بتهمة جريمة الإبادة الجماعية المرتكبة بحق عشرات القرى والبلدات السورية (السنية) وارتكابه مئات المجازر اليومية بحق الأبرياء، وقتله عشرات الآلاف تحت التعذيب، يكفي أن يقدم النظام كمجرم حرب قتل أكثر من نصف مليون إنسان أمام أعين الأمم المتحدة وسمعها، يكفي أن يقدم القتلة للعدالة بعدما تسببوا بعشرات الآلاف من حالات الإعاقات الدائمة للأبرياء نتيجة قصف براميلهم، يكفي أن يحاكم إنسانياً بتشريد نحو 14 مليون مواطن، يكفي أن يحاسب أخلاقيا بتدمير 65% من المدن والقرى والبلدات السورية، يكفي أن يحاكم اجتماعيا بتدمير نسيج قائم عمره آلاف السنين من العيش المشترك.
اليوم راع السلام في فيينا قاتل مأجور، تسرح طائراته في سمائنا بينما تغرد أسراب حمامه لحل سياسي هزلي يضمن إعادة انتاج النظام مستقبلا وبرعاية دولية (الأمم المتحدة) ومباركة أوروبية، أما خطوات حلّه السياسي فهي مكتوبة على صواريخه وقذائفه التي تتساقط فوق رؤوس أهلنا مرتكبة أبشع المجازر اليومية بحقهم والتي لن تتوقف حتى تنفيذه، روسيا تقتلنا وإيران تقتلنا وحزب اللات يقتلنا ومليشيات مرتزقة من كل أصقاع الأرض جاءت لتقلتنا وكل ذلك لرسم حل سياسي ينقذ صعلوكها المأجور ونظامه الطائفي ، تلك هي الحقيقة المرة التي لا يمكن إخفاؤها.

أيها الثوار لقد حملتم السلاح مكرهين دفاعاً عن أنفسكم وأعراضكم في وجه أبشع نظام طائفي ديكتاتوري فهل تعتقدون مستقبلاً أن بقاء النظام بشخصه أو أركانه في أي حل سياسي سيغفرلكم ذلك ؟.
ليس أمامنا وأمامكم إلا السير إلى نهاية الطريق الذي سلكه الشهداء قبلنا في صف واحد وهدف واحد فأنصاف الثورات وبال على أصحابها .

اترك تعليقاً

scroll to top