{أخوتنا أما آن أوان نصرتنا}

(مقال رأي لرئيس القسم الإعلامي الخارجي لحركة تحرير حمص النقيب رشيد حوراني حول تصريحات المملكة العربية السعودية استعدادها للمشاركة البرية في سوريا)

photo_2016-02-05_22-03-12

لا بد من التأكيد على أنَّ المعارضة (المعتدلة) ، قد فعلت عين العقل عندما قررت الذهاب إلى «جنيف3 »، فالروس، وبالطبع معهم نظام بشار الأسد، كانوا ينتظرون مقاطعتها ليأتوا ببديلهم الجاهز الذي يسمونه معارضة الداخل والمكون من مجموعة قدري جميل وهيثم المناع وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي لصاحبه صالح.

وفي الوقت الذي بادر فيه الروس إلى تصعيد عسكري على جبهات القتال والمواجهة كلها في سوريا قبل جنيف 3 ، وأدركت الأطراف الداعمة للمعارضة (المعتدلة) العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية فشل «جنيف3» ، وأن قرارات مجلس الأمن الدولي رقم 2254 لن يطبق منها شيء، وأن موافقة روسيا على هذه القرارات القابل بعضها للتفسيرات المتعددة، ما هو إلا للحصول على مزيد من الوقت لإحراز التفوق العسكري الذي تسعى إليه وإضعاف المعارضين السوريين حتى حدود القبول بالاستسلام ، على غرار ما فعله فلاديمير بوتين بـ«غروزْني» الشيشانية . أرادت السعودية أن تستنفد إمكانية الحل السلمي، وهي مدركة أن التدخل الروسي غيّر قواعد اللعبة،
ولأنه بات من الواضح أن الروس يريدون مصيرًا لـ«جنيف3» كمصير «جنيف1»، فإن على المعارضة السورية بعد حصولها على الضمانات التي حصلت عليها، الأخذ بعين الاعتبار مسبقًا ضرورة أن يكون لديها ولدى من يساندونها، عربًا وغيرَ عرب، البديل الجاهز، الذي أُعلن عنه بسرعة ملفتة المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي (العميد الركن أحمد عسيري) في حديث لقناة العربية، أن السعودية “على استعداد للمشاركة في أي عملية برية ضمن التحالف الدولي في سوريا، وهو ما أعقبه مباركة البيت الأبيض لهذا الإعلان ، الأمر الذي اعتبره مراقبون ضوءا أخضر أمريكيا للمملكة العربية السعودية لهذا التدخل ، وتزامن هذا بعد الإعلان عن تأسيس مجلس استراتيجي سعودي تركي من جهة ، وتركي قطري من جهة أخرى ، وهي الأطراف الداعمة للثورة بكل جدية ، وتنظر في الوقت عينه إلى النظام وحلفائه الطائفين بأنهم داعمي الإرهاب ورعاته .
أهمية الإعلان رسميا عن دخول قوات برية سيقلب الطاولة على الروس ، فأي قوة عسكرية تحتاج عند الدخول إلى منطقة آمنة لأغراض التمركز والإنتشار وغيرها من أعمال تتعلق بمنطقة الانطلاق والتحشد ، كذلك لنشر رادارات وعتاد حرب إلكترونية لتحديد الأهداف العسكرية المراد ضربها لشل حركة العدو وتقدمه من مطارات و جسور و مرافئ بحرية أو أماكن للأليات و أجهزة الدفاع الجوي و المدفعية الميدانية و الصواريخ الثابتة، وضرب الأهداف التي تؤمن التغطية التموينية للعدو مثل مراكز الإشارة التي تعتبر في غاية الأهمية و تعطيل الطرق والإمداد ، ومن المفترض أن يكون ذلك بالتعاون مع قوات المعارضة السورية التي رحبت بما جاء على لسان المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي (العميد الركن أحمد عسيري) ولسان حالها يقول (أخوتنا أما آن أوان نصرتنا) ، وطالبت و ولاتزال بتحرك فاعل لتلك الدول في سبيل تحقيق أهداف الثورة السورية ، ووضعت كافة قواها في سبيل تحقيق ذلك ، وهذا ما امتعضت منه روسيا لأنه يقوض مشروعها الذي بدأت به منذ بدء عدوانها العسكري على الشعب السوري المتمثل بتوجيه الضربة الأعنف للفصائل الثورية المعتدلة التي عملت السعودية على تبنيها في مؤتمر الرياض، ومحاولة سحقها كونها التهديد الأخطر للنظام.

اترك تعليقاً

scroll to top