{آزروا مضايا وأخواتها بقذيفة وصرخة}

النقيب رشيد حوراني

انتفضت مضايا التي تقع شمال غرب دمشق منذ بداية الثورة السورية المباركة ضد النظام،  وكانت من أوائل من نادى صراحة بإسقاطه،  ولكونها منطقة استراتيجية هامة عسكرياً وجغرافياً ، ولتأمين الحدود مع لبنان ، حاول النظام بمشاركة عسكرية واسعة مع حزب الله السيطرة عليها، وعندما فشل في تحقيق ذلك فرض عليها حصارا جائرا  ليصل في شهره السابع إلى أقسى حالاته، ويسجل التاريخ مشاهد لا تعرف الرحمة ل40 ألف مدني كلهم من أبناء المنطقة رفضوا أن يخرجوا من بيوتهم وبقوا يدافعون عنها كي لا يسمحوا لعصابات الإرهاب في فرض التغيير الديمغرافي الذي يطمحون من ورائه إلى ترحيل أصحاب الأرض التي يسكنونها منذ آلاف السنين وتأتي قطعان الفرس تحت غطاء ولاية الفقيه لتحتلها.

لم تحقق الهدن التي طُرحت من قبل الأمم المتحدة ولجان الإغاثة للأطفال والنساء والشيوخ أي بارقة حل ، فباتوا يرحلون عن هذه الدنيا وأمنيتهم الحصول على رغيف من الخبز أو حبة من الدواء أو جذوة من النار يصطلون عليها تقيهم البرد والثلج والصقيع ، وعجزت الهدن أيضا عن وقف براميل الأسد على المدينة المنكوبة حتى الساعة .

لم تكترث الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لإنهاء مأساة إنسانية تتكرر في مضايا وأخواتها ( داريا ، وحمص الوعر وريفها الشمالي،  والغوطة الشرقية، ومعضمية الشام ، والزبداني) والكثير غيرهم ، و لم تهتز شعرة في جسد البشرية الميت ، ولم يُقلق أو يفزع زعماء الإنسانية العالمية ما يحدث في تلك البقاع من سوريا، التي تترك لقصف الغزاة الروس وعصابات وميليشيات الأسد ومواليه، اللذين لم يستطيعوا رغم بربريتهم كسر إرادة شعب قرر أن يحصل على حريته مهما بلغ الثمن من تضحيات، ولازال يضحي رافضا الاستسلام مفضلا الموت جوعا على ترك بيته وأرضه ورافضا انتهاك عرضه.

ويتحدثون عن حل سلمي مع هؤلاء!!

ما عرض سابقا هو غيض من فيض مما تعانيه البلدة وأخواتها ، ويوضح أبو الحسن رئيس المجلس المحلي لمضايا في حديثه لأحد المواقع الإعلامية أن أكثر العائلات منذ خمسة أيام لم يدخل بطونها سوى الماء.. وختم حديثه بالقول هل يوجد أناس يسمعون صريخنا؟”

وقد مضى على الأيام الخمسة أيام أخرى ، وأي أيام .

فهلا آزرناهم جميعا بصرخة .

اترك تعليقاً

scroll to top