لماذا قد تكون الحرب في سوريا على وشك أن تزداد سوءا؟

1234

ما أهمية اسم الهوية للمجموعة الإرهابية؟ عندما أعلن تنظيم جبهة النصرة المتشدد  مؤخرا أنه يطلق على نفسه اسم آخر، شكل ذلك سبب وجيه للمحللين للتشكيك حول ما إذا كانت التسمية الجديدة تعد مؤشرا على انفصال حقيقي للنصرة عن المنظمة الأم المتمثلة بتنظيم القاعدة ، ربما لا يهم ذلك حقيقةً، لكن حتى وإن كان ذلك رمزيا، فقد يكون مجرد تغيير الاسم التجاري للنصرة كافياً لإطالة أمد الحرب الأهلية في سوريا.

وأسوأ سيناريو أن تزج تلك المجموعة المعروفة الآن بجبهة فتح الشام نفسها ضمن صفوف المعارضة السورية الثائرة وتتماشى مع القوة الأبقى وهذا ما فعله حزب الله في لبنان البلد المجاور.

فالدافع الأكثر احتمالاً وراء اعلان جبهة فتح الشام لمثل هذا الانفصال، سواءً كان انفصالاً حقيقياً أو مجرد خدعة، هو محاولة منها لتوحيد المجموعات السورية الثائرة لتصبح قوة أكثر تماسكا مما يسمح لها (جبهة فتح الشام) بصهر نفسها بشكل أكبر ضمن الحراك الثائر.

في الواقع أظهرت جبهة فتج الشام من خلال انتشارها على أرض المعركة حنكة عسكرية حيث ساهمت بشكل كبير في كسر الحصار الذي فرضته القوات الحكومية على مدينة حلب الاستراتيجية، وهذا ما أدلى به المتحدث باسم جبهة فتح الشام في مقابلة تلفزيونية أجراها من قبل.

وعلاوة على ذلك ، عندما نأت جبهة فتح الشام بنفسها بشكل علني عن القاعدة فإنها كانت تسعى للحفاظ على ظهور أقل، مع إظهارها للاحترام لأعدائها المتمثلين بنظام بشار الأسد وروسيا الداعمة له بالإضافة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية والذي يركز حالياً على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.

 لقد فشلت على الأقل، عملية تغيير التسمية في إقناع إدارة أوباما بالنوايا الحقيقية للمجموعة (جبهة فتح الشام) حتى الأن.

وهذا لا يهم أيضاً، حيث أشار ديفيد غارتينستين روس الباحث في مجال مكافحة الإرهاب إلى أن واشنطن لم تكن المقصودة من بيان جبهة فتح الشام. إنما المقصود من هذا البيان هم الثوار السوريين  والطبقة الأوسع من السكان المدنيين في سوريا وكذلك دول أخرى مثل السعودية وتركيا  وقطر الذين سيشعرون براحة أكبر بإبعاد أنفسهم وبشكل علني عن تنظيم القاعدة حتى لو بالاسم فقط وذلك عن طريق تسلح أو مساعدة المتشددين. 

الذي يجب أن يقلق الغرب بشأنه هو الدلالات الاستراتيجية للاسم الجديد للنصرة.

بالنسبة للمبتدئين، فإن جبهة فتح الشام ستدفع خليط الثوار المتحالفين الذين يمارسون حالياً تأثيرا ملينا ً على الجهاديين ستدفعهم نحو التطرف.

فبينما نجد أن بعض الجماعات العلمانية المتطرفة قابلة للتسوية السياسية التفاوضية فإننا نجد أن جبهة فتح الشام ومناصريها غير متقبلين لمثل هذا التسويات. على الرغم من أن نظام الأسد قد أظهر قلة اهتمام بالمفاوضات مع الثوار  إلا أن المآزق العسكرية المستمرة التي تعرض لها في مدينة حلب في الآونة الأخيرة قد تجبره على ذلك.

على أي حال فإن التجميل والتزيين العام للكتلة الثائرة قد صار يشوبه الارتباط مع الفكر العقائدي السلفي الجهادي، واصبحت فرص حصول مفاوضات جادة بين الطرفين (نظام الأسد والثوار) أقل بكثير من أي وقت مضى منذ اندلاع الصراع الذي بدأ عام 2011م .

وتبعاً لذلك حصل توغل من الجانب التركي في الشمال السوري  لمحاربة تنظيم الدولة وتأمين الحدود التركية ومنع الأكراد السوريين من تحقيق المزيد من المكاسب والذي يشكل دلالة أخرى على أن محادثات السلام هي مجرد فكرة نظرية أكثر من كونها واقع حقيقي.

ليس هناك أدنى شك بأن جبهة فتح الشام تلعب لعبةً على المدى الطويل، فاسمها الجديد يتيح لها أن تصور نفسها على أنها في طليعة الشعب السوري وليست عميلا لتنظيم القاعدة، التي تفوقت عليها الدولة الإسلامية داخل الحركة الجهادية العالمية.

إذ أن شريط الفيديو الذي نشر من قبل تنظيم القاعدة في أواخر شهر آب يعطي إشارة بأن، زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري يهتم بهذا الانقسام ويبارك فيه.

ويعرض شريط الفيديو الذي بعنوان لا تكونوا متفرقين فيما بينكم يعرض خليفة أسامة بن لادن وهو يناشد ويدعو لمزيد من الوحدة الجهادية. 

ويمكن رؤية إشارات أخرى حول المخططات طويلة الأمد لجبهة فتح الشام من خلال الخدمات الاجتماعية الموسعة والموجهة نحو الحملات الدعوية في سوريا، حيث تهدف أعمالها الخيرية وتوفيرها للسلع العامة لحشد تأييد واسع النطاق وتجنيد أعضاء جدد في نفس الوقت.

هذه الاستراتيجية مماثلة بشكل لافت للنظر للمخطط الذي استخدمه حزب الله لتوسيع تنظيمه وتأمين الشرعية السياسية له في جنوب لبنان في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.

اليوم وبعد أكثر من ثلاثة عقود من الهجوم الانتحاري الذي قام به عناصر من حزب الله والذي أسفر عن مقتل 241 شخص من الولايات المتحدة بتفجير شاحنة مفخخة في مجمع المارينز في بيروت، لا زال حزب الله يحتفظ  بالترسانة الهائلة (التي قدمتها له إيران) كما لازال يحتفظ أيضاً بعدة مقاعد مؤثرة سياسيا في البرلمان اللبناني، مما يشكل توازن دقيق بين الجماعات الدينية والعرقية المتنافسة.

ومن المؤكد أن حزب الله لم يكتسب الشرعية السياسية بين عشية وضحاها، ولكنه (حزب الله) حقيقة من حقائق الحياة في لبنان، كما أنه منظمة إرهابية هجينة ذو سلطة سياسية قادرة على جر لبنان الى حرب لم يسع إليها، كما حدث في تموز 2006 مع إسرائيل.

وفي الوقت الحاضر تقوم جبهة فتح الشام بتنويع مصادر ايراداتها في محاولة لتجميع خزنة مالية من اجل الحرب الضارية، فهي لاتزال تفتقر للدعم العلني من الدول الخارجية (تدريب تسليح تمويل) كما حصل بين حزب الله وإيران ، ولكن الوضع متشابه بين الحالتين من ناحية واحدة ومهمة جداً، فكما قدمت اسرائيل قوة التوحد لشيعة لبنان خلال غزو الدولة اليهودية للجنوب اللبناني الذي استمر 18 عاماً، فإن نظام الأسد وحلفائه الروس والإيرانيين كانوا العامل المحفز لتوحيد المجموعات السورية الثائرة والتي ربما كانت تحارب بعضها البعض.

لا ينبغي أبداً أن يتاح المجال امام جبهة فتح الشام والمتعاطفين معها لترسيخ أنفسهم في سوريا بنفس الطريقة التي اتبعها حزب الله في لبنان.

إذا كان هذا يعني إطالة أمد الصراع حتى يمكن فصل الجهاديين أو عزلهم عن العناصر الأكثر اعتدالا في المعارضة الثائرة في سوريا، فليكن ذلك.

اترك تعليقاً

scroll to top