يكفيكم تهويلاً..فكورونا ليس عقاباً

نزيه حرفوش – حركة تحرير الوطن

كثرت الأقاويل والكتابات والتحليلات التي تشرح هذا الوباء فمن قائل أنه عقاب إلهي وانتقام رباني يفتك بنا ،يسرق أبناءنا وأحبابنا ، حرمنا صلاة الجمع والجماعات فلأجله أغلقت المساجد والمدارس والأسواق ، ومن قائل أنه تنبيه وتحذير إلهي ليردنا إليه بعد أن قست قلوبنا وكثرت معاصينا وخطايانا وتقطعت أرحامنا واستحللنا محرمات الله سبحانه وتعالى .

فهل حقيقة هو كذلك ؟؟؟؟؟

نعم قست قلوبنا وزلت أقدامنا وتاهت خطواتنا وظهر الفساد في البر والبحر واستبحنا حرمات الله سبحانه فما حل بنا من دمار وقتل وتشريد ما هو إلا من حصائد أيدينا فقد سلط الله علينا من لا يخافه ولا يرحمنا نسأل الله الفرج وأن يردنا إلى ديننا ردا جميلا .

ولكن حقيقة هذا الفيروس الذي سلطه الله على عباده الكافرين قبل المؤمنين فحصد ويحصد الآلاف من الأرواح ماهو إلا وباء يصعب علاجه ولم يكتشف بعد دواؤه وهو مرض من الأمراض التي تنتقل بالعدوى

ولذلك لابد من أخذ الحيطة وأسباب الوقاية منه امتثالا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه ابن عباس رضي الله عنهما: أن عمر بن الخطاب – رضى الله عنه – خرج إلى الشام، حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد؛ أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام.

قال ابن عباس: فقال عمر: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعاهم، فاستشارهم، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا. فقال بعضهم: قد خرجنا لأمر، ولا نرى أن نرجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس، وأصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء.

فقال: ارتفعوا عنى، ثم قال: ادع لي الأنصار. فدعوتهم، فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم. فقال: ارتفعوا عنى، ثم قال: ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش؛ من مهاجرة الفتح. فدعوتهم، فلم يختلف منهم عليه رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء. فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر، فأصبحوا عليه، قال أبو عبيدة ابن الجراح: أفرارا من قدر الله؟

فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! نعم، نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل هبطت واديا له عدوتان، إحداهما خصبة، والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف -وكان متغيبا في بعض حاجته- فقال: إن عندي في هذا علما. سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول:
“إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه”.
قال: فحمد الله عمر، ثم انصرف.

وفي هذا الحديث بيان مشروعية العزل والحجر الصحي واجتناب مسببات العدوى

ومنها منع الجمع والجماعات وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم بترك الجمع والجماعات لأمور أقل خطورة من هذا فقد رخص لنا بترك الجماعات في المطر والوحل والخوف والمرض فما بالك بوباء ربما مصل واحد ينقل المرض لكل من المسجد والمجتمع ولذلك لابد من الالتزام بأوامر وقرارات الدول التي نحن فيها. ولايجب علينا ان نتطير بهذا الوباء النازل ونعده عقابا إلهيا فقد مات من الصحابة بالطاعون العدد الكبير وهذا معروف مشهور

المرض هو ابتلاء من الله

فيه رحمة لعباده ومكفر للذنوب ورافع للدرجات فقد جاء في الحديث القدسي الذي رواه الطبراني بإسناذ حسن (يَقولُ اللهُ تَعَالى: إذا ابْتليتُ عَبدِى فصَبرَ ولَمْ يَشكنِى إِلى عُوَّادهِ، أَبدلتهُ لَحماً خَيراً مِنْ لَحمهِ، ودَماً خَيراً مِنْ دَمهِ، فإِنْ أَبرأتهُ أَبرأتهُ ولاَ ذَنبَ لهُ، وإِنْ تَوفَّيتهُ فإِلى رَحمتِى )
وعن عمرو بن العاص فيما رواه ابن حبان : أن الطاعون وقع بالشام، فقال إنه رجز، فتفرقوا عنه. فقال شرحبيل بن حسنة: إني صحبت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعمرو أضل من حمار أهله، أو جمل أهله-. وقال: “إنها رحمة ربكم، ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، فاجتمعوا له ولا تفرقوا عنه”. فسمع بذلك عمرو بن العاص، فقال: صدق

من يموت بهذا الوباء فهو شهيد

لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه ابو داوود بإسناد صحيح (وما تعدُّون الشهادةَ؟ ” قالوا: القتل في سبيل الله تعالى، قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: “الشَّهَادَةُ سبعٌ سوى القتلِ في سبيل الله: المَطْعونُ شهيدٌ، والغَرِقُ شهيدٌ، وصاحبُ ذاتِ الجَنْبِ شهيدٌ، والمَبطُونُ شهيدٌ، وصاحِبُ الحريق شهيدٌ، والذي يموت تحت الهَدْمِ شهيدٌ، والمرأةُ تموت بجُمْعٍ شهيدٌ”)

و في صحيح البخاري عن عاثشة زوج النبي – صلى الله عليه وسلم – قالت: سألت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن الطاعون؟ فأخبرني:
“أنه عذابا يبعثه الله على من يشاء، وأن الله جعله رحمة للمؤمنين، ليس من أحد يقع الطاعون، فيمكث في بلده، صابرا محتسبا، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له؛ إلا كان له مثل أجر شهيد”.

وفي البخاري أيضا عن حفصة بنت سيرين قالت: قال لي أنس بن مالك رضي الله عنه: يحيى بما مات؟ قلت: من الطاعون، قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “الطاعون شهادة لكل مسلم”.

نسال الله الشافي والمعافي أن يصرف عنا هذا الوباء وهذا الداء وان يرحم من مات منا وان يبلغهم مراتب الشهداء

/ حركة تحرير الوطن

scroll to top