قراءة في الموقف التركي حول إدلب – بقلم أ.خالد حربا

أ. خالد حربا

مقاربة للموقف التركي حول إدلب بعيداً عن الانفعالات والعواطف الخاصة وبتجرد وموضوعية تأخذ بعين الاعتبار كافة الجوانب المحيطة.
بقلم الأستاذ خالد حربا.

مقدمة:

مما لا شك فيه أن الموقف التركي تجاه الثورة السورية ثابت ومناصر وداعم لها. وكي نكون منصفين يجب أن نعترف بعدة نقاط.

1- إن تركيا دولة محورية في المنطقة وتفرض وجودها يوماً بعد يوم ولا يمكن أن تتخذ مواقف تضر بها كدولة أو تنزلق بعمل عسكري غير مضمون النتائج.

2- إن موقف تركيا يتأثر باتفاقية أضنة مع النظام السوري وبنود اتفاقية سوتشي كضامن إلى جانب الروس والإيرانيين. وهي تحاول استثمار الاتفاقيتين سياسياً وعسكريا بما لا يضر الحل السياسي النهائي في سوريا.

3- إن تركيا لا يمكنها فتح معركة مباشرة مع الروس بسبب التفوق العسكري الروسي. لذلك تحاول سياسياً تحييد الروس عسكرياً.
وبالوقت ذاته تحاول تأمين مساندة حقيقية من حلف الناتو وخصوصاً امريكا لتتمكن من خوض حرب مفتوحة إن استمر الروس بتعنتهم وهذا ما يتجلى بالمواقف الروسية. لذلك تحاول الحصول على صمانات من دول حلف الناتو تجعلها أكثر اطمئنانا.

4- إن تراجع الموقف التركي عن تهديداته للنظام السوري وتحديد مهلة نهاية شباط للانسحاب لما خلف النقاط التركية.
سيجعلها بموقف صعب جداً داخلياً ودولياً وسيوثر سلباً على دعم الأحرار السوريين لها والذين يشكلون غطاء شرعياً لوجودها العسكري.

من هنا يمكن الانطلاق لنتعمق بسير الأحداث عسكرياً وسياسياً فنتوقف عند النقاط التالية ليتضح لنا حنكة القيادة التركية:

1- إن المدة التي حددتها تركيا فسحت لها الوقت الكافي لتستكمل الاستعدادات العسكرية والتي يمكن ان تذهب لأسوأ الاحتمالات.

2- إن هذه المدة فسحت المجال لاستنفاذ كل الفرص السياسية لفرض اتفاقية سوتشي وفق الرؤية التركية باقل خسائر عسكرية.

3- إن تركيا استفادت من مدة الشهر بكسب التأييد الدولي لموقفها وخاصة حلف الناتو لتستطيع مواجهة التفوق التقني الروسي.

4- إن تركيا استطاعت خلال الشهر الحالي كسب الدعم الداخلي الذي يعتبر ركنا اساسيا في حربها المحتملة.

5- إن الحملة العسكرية الأخيرة للنظام والروس والإيرانيين ومرتزقتهم، واحتلالهم لمناطق جديدة مشمولة باتفاق سوتشي وتطويق غالبية النقاط التركية المثبتة وفق اتفاق سوتشي، والإيغال بقتل المدنيين وتهجيرهم، عطى مبرراً قانونياً وإنسانياً للتدخل التركي.

الوقائع السياسية والميدانية وتطورها

من خلال تتبع الأحداث السياسية والمفاوضات والجولات المكوكية بين الجانب التركي والدول الفاعلة وخصوصاً روسيا. نستطيع القول أن المفاوضات مع الروس وصلت لطريق مسدود. لكن بالمقابل نجحت تركيا بكسب تأييد دولي ومحلي يمكنها من تنفيذ تهديداتها والبدء بفتح معركة لإجبار النظام على التراجع لما خلف النقاط التركية، رغم عدم وجود الاطمئنان الكامل لدعم حلف الناتو.

وقد تضطر لفتح معركة مباشرة بدون ضمان التفوق الجوي. وهذا سيفرض تكتيكا عسكرياً يتماشى مع المعطيات من حيث الاسلحة المستخدمة والخطط العسكرية.

وهذا ما نتلمسه من المعارك بالأيام الأخيرة حيث استطاعت تحرير سراقب وما حولها من بلدات ونقاط تركية بدون غطاء جوي.
علماً أن تركيا لم تعلن حتى الآن عن فتح المعركة رسمياً. وبالتأكيد لدى تركيا الكثير الكثير من الأدوات التي ستسهم بتحقيق انتصارات ساحقة وسريعة، وإن غداً لناظره قريب.

ختاماً:

لا بد لنا من التوقف عند حملات الطعن والتشكيك بحق الجيش الوطني والموقف التركي، والتي انبرت لها أقلام مأجورة رخيصة. مستغلة الحالات الانسانية والنزوح.

وللأسف تفاعل مع هذه الأقلام بدون وعي بعض الوطنيين العاطفيين دون التبصر والتمعن بخطورة الموقف ودون الاخذ بعين الاعتبار النقاط التي أشرنا لها سابقاً. فلأصحاب الأقلام المأجورة نقول المعارك لا تدار بالعواطف والاحاسيس والمشاعر بل بالامكانات والاستعدادات وتأمين كل مقومات الانتصار المادية قبل التوكل على الله فالإعداد قبل التوكل.

والعبرة بالخواتيم وبشائر النصر تهل يوماً إثر يوم.

scroll to top