حرب العصابات تحت المجهر – بقلم: خالد حربا

أ. خالد حربا

مقدمة

لست عسكرياً ولكني بالمقابل لست ممن يجهل أسس نجاح حرب العصابات وتنظيمها ومقومات نجاحها ومعوقات تطبيقها. موضوع بات من الضروري البحث فيه بعد أن كثر الحديث عنه بقصد البحث عن آلية جديدة لتصويب العمل المسلح.

مقومات نجاح حرب العصابات تنظيمياً:

1- أن تكون قيادتها العسكرية المركزية مشهود لها بالكفاءة والإخلاص وتسيطر سيطرة تامة على التنظيم من حيث العضوية والتخطيط والتنفيذ للأعمال. وأن تكون محمية أمنياً وضد كافة الضغوطات التي قد تتعرض لها.

2- أن يكون لها واجهة سياسية وناطق إعلامي لاستثمار أعمالها سياسياً والدفاع عنها إعلامياً ومنع تشويه صورتها بنسب أعمال عسكرية ضارة بالعمل وإلصاق التهمة بها.

3- أن يتم تشكيلها بطريقة هرمية بمجموعات لا يعرف بعضها البعض أفقياً وعمودياً خارج نطاق المجموعة الصغيرة التي يجب ألا تزيد عن 10 أفراد.

4- أن يتم مسك قيود كافة أعضاء التنظيم بسرية تامة وآمنة وأن تكون المجموعات محصنة من الاختراقات.

5- أن يكون لديها مصدر معلومات موثوق عن العدو وقاعدة بيانات ومركزية في حفظ المعلومات لاختيار الأهداف مركزيا وفق الأهمية والإمكانات.

مقومات نجاح حرب العصابات ميدانياً:

1- أن يكون عملها سري بالمطلق وتتواجد بمناطق تتداخل فيها مع العدو وألا تكون بمناطق منفصلة عنه جغرافياً، لتستطيع تنفيذ عملياتها بنقاط قوته ومراكزه الاستراتيجية.

2- أن تمتلك الأسلحة النوعية الخفيفة وبتقنية عالية تمكنها من التفوق على العدو وتسهل حركتها وتنقلها وإخفائها عند الضرورة.

3- ألا يتداخل نطاق عملها مع نطاق عمل المجموعات الصديقة ولا يتم التواصل بين المجموعات الصديقة إلا ما تسمح به القيادة المركزية.

4- أن يتم تأمين التواصل مع القيادة بشكل دائم وسري ودقيق.

5- أن يؤمن طرق دائمة سرية لوصول الدعم بكافة جوانبه.

6- أن يكون قائد كل مجموعة يمتلك مؤهلات متنوعة المجالات وسرعة بالبديهة تمكنه من الحفاظ على أمن مجموعته وحسن تنفيذ أعمالها واختيار المكان والزمان المناسبين لتنفيذ العمل

مقومات نجاح حرب العصابات منهجياً:

1 أن تكون واجهتها السياسية تمتلك من الكفاءة والإخلاص والتضحية ما يمكنها من القيام بواجبها بالشكل الأمثل، لاستثمار انجازات التنظيم العسكرية بما يخدم الأهداف العامة والثوابت للتنظيم.

2 أن يكون لها واجهة إعلامية معلن عنها بشخوصها وبكفاءات عالية ومعرفات لها على قنوات التواصل الاجتماعي لمنع اختراقها أو الإساءة لها من خلال الصاق التهمة لها بأعمال خارج منهجها وأهدافها..

3 ان تكون واجهتها السياسية والإعلامية محصنة ضد الابتزاز والضغوطات والمغريات بكافة أنواعها.

واقعنا الثوري وإمكانية تطبيق نهج حرب العصابات

إن واقع الثورة السورية ميدانياً وسياسياً وإعلامياً لا يشكل بيئة مناسبة لمنهج حرب العصابات بالشكل الأمثل لذلك يتوجب التوقف عن النقاط التالية:

الواقع الميداني

إن سوريا تنقسم ميدانيا لثلاثة قطاعات

1 المناطق المحررة. فهذه المنطقة لا يمكن انطلاق حرب عصابات منها بسبب وجود خطوط تماس عسكرية بين الفصائل الثورية والعدو. وكل عمل ينطلق منها سيكون مردوده سلباً أو إيجاباً على الفصائل الثورية فلا يمكن القيام بأي عمل منها إلا بالتنسيق معها وهذا يفقد العمل سريته واستقلاليته كما انه قد يؤثر سلباً على خطط الفصائل الثورية المسلحة.

2 مناطق تحت سيطرة قوات غير صديقة لكنها بدرجة ثانية من حيث العدائية كمناطق سيطرة الأحزاب الانفصالية الكردية والقوات الأجنبية بمناطق أخرى. وانتهاج حرب العصابات بهذه المناطق لا يؤثر بشكل مباشر سلباً على العدو فلا فائدة منه بهذه المناطق.

3 مناطق سيطرة النظام من درعا جنوبا إلى حلب شمالا ومن الساحل غرباً إلى الحسكة شرقا. فهذه المناطق بيئة مناسبة لحرب العصابات وفق المعايير الثورية الوطنية ولا تؤثر سلباً على الفصائل الثورية.

فمن كان يستطيع أن يؤسس للعمل العصاباتي بتلك المناطق ويؤمن له مقومات نجاحه وفق ما ورد أعلاه ويتجنب سلبياته فهو عمل مبارك وداعم لثورتنا.

الواقع السياسي

إن الواقع السياسي الدولي بشكل عام والمحلي بشكل خاص يفرض وجود واجهة سياسية خاصة بالتنظيم. ولا يمكنها التنسيق مع الواجهة السياسية الحالية لعدم الانسجام بينهما أولاً ولأنها فشلت بواجباتها الثورية والوطنية ثانياً.

وبالخلاصة فالواقع السياسي الحالي لا يحقق الحد الأدنى من أهداف المنهج لحرب العصابات

الواقع الإعلامي

إن الواقع الإعلامي المنفلت والمخترق والذي لا يخضع لأي تنظيم أو منهج أو معايير أو قوانين سينسف كل عمل إيجابي قد يحققه منهج حرب العصابات. وسوف نجد الكثير من الاقلام التي تطعن به أو تبالغ بإبراز أعماله وقد تنسب له أعمالاً مشينة وقد يتحول بسبب الواقع الإعلامي لمكب لنفايات الاعمال القذرة التي يقوم بها مأجورين ويتم الصاقها بتنظيم حرب العصابات. وقد يلجأ العدو لتنفيذ أعمال ارهابية وينسبها للتنظيم لتشويه صورته مستفيداً من الاقلام المأجورة الموتورة.

خاتمة

إن منهج حرب العصابات قد ينجح بمناطق سيطرة النظام إن تأمن له مقومات نجاحه التي وردت أعلاه. أما إن كان المقصود هو الانطلاق من المناطق المحررة فإني أرى أن وراء الأكمة ما وراءها وإن احسنت الظن بالداعين لها ويخططون لانطلاقها في المناطق المحررة فهم بعيدين كل البعد عن العمل الثوري الوطني النافع وقد يتحول طرحهم هذا لقيام عصابات قتل وخطف وتشليح وتنسب لهذا التنظيم وتفتك بالثورة من الداخل.

فحذاري حذاري من طرق أبواب بدون معرفة ما يختفي خلفها وقد تكون الأيدي التي تطرق تلك الابواب غير مدركة لخطورة ذلك وتعمل بانفعالية وعاطفة بعيداً عن الحكمة والعقل الرشيد.

scroll to top