الإهانة الروسية لوزير دفاع نظام الأسد ودلالاتها

رؤية العميد مالك الكردي

بشار الأسد الذي اعتاد على الذل من قبل الروس في حوادث عدة لم يكن مفاجئنا لنا إذلاله الأخير من خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها بوصفه رئيسا للجمهورية العربية السورية إلى مقر عمليات للقوات الروسية وعلى الأراضي السورية .

ولم يكن مفاجئا أيضا كل هذا الخروج عن أطر الدبلوماسية والأعراف والمراسم المعتادة في زيارة رئيس روسيا وكأنه في زيارة إلى إحدى مزارع ضواحي موسكو .

ولكن المفاجئ في حجم الإذلال المتعمد لشخص وزير الدفاع العماد “علي أيوب” والمفترض أنه يمثل هيبة الدولة ورمز قوتها وقوة جيشها.

الأمر لم يكن مصادفة كما تهيأ للبعض، فمن الأعراف البروتوكولية أن يكون النظيران الوظيفيان للبلدين متساويان في الاحترام من حيث طريقة الجلوس والخطاب ورموز الدولة كالإعلام، وبغض النظر عن حجم الدولة وقوتها، وهذه الطريقة التي تم فيها جلوس وزير الدفاع السوري على طاولة مساعد ضابط العمليات الذي عادة يتلقى الاتصالات ويحملها إلى رئيسه فإنها تحمل معان مهينة للوزير وذلك ليس في طبيعة الكرسي المنخفض فحسب ودلالاتها الأدبية للتقليل من أهمية الرجل مقابل الثلاثة، بل تأكيدا وإمعانا في الإذلال لتعطي الانطباع بأن الوزير ليس إلا عامل لتلقي الاتصالات.

وليؤكدوا لأنصار النظام بأن هذه الصورة لم تكن مصادفة أو خطأ عابرا فقد عمدوا إلى إذلاله بطريقة أكثر إهانة، فعمدوا إلى أكياس الأحذية، فأعطي وزير الدفاع السوري ذلك الكيس من اللون المخالف لما أعطي للرؤساء ولوزير الدفاع الروسي. وإمعانا في الذل وليقطعوا الطريق على المبررين والمؤولين فقد أعطوه كيسا واحدا يغطي بها فردة حذاء واحدة مبررين له انتهاء الكمية وبهذا أخرجوه بتلك الصورة الكاريكاتورية القشمرية التي هزت صورته أمام ضباطه وعناصره من الجيش وجعلوه مادة للسخرية والتندر .

ولم تكن هذه الصورة المتجهمة والوجه العبوس الشاحب للعماد طبيعية أيضا، وفي وقت يلقي بشار ويوزع ابتساماته البلهاء ومجاملا مضيفه وعلى ارضه المحتلة، إذ بدا واضحا للعيان بأن الوزير قد جُر مكرها إلى هذا اللقاء وقد استشعر بالإهانة المتلاحقة التي أرادوها له.

لماذا كل هذا الإمعان بالإهانة وما الذي أرادوه ؟؟

باعتقادي أن ذلك بلا أدنى شك لا يأتي ضمن مسلسل التأثير المتلاحق للتقليل من شخصية بشار أمام مواليه فحسب، و على مبدأ “اسمعي ياكنة وافهمي ياجارة” بل أن الأمر قد تجاوز ذلك إلى هز صورة العماد علي شخصيا والذي باتت شعبيته تتنامى في الوسط العسكري والوسط الشعبي الموالي فاعتقد البعض انه البديل الممكن.

ولكن يبدو أن وزير الدفاع غير مرضي عنه من قبل روسيا، وأن ثمة وضع عاجل يتطلب استحقاقات سريعة التحضير ويتطلب عزله مع عدد كبير من الضباط يحتمل أن يكونوا موالين أو يشكلون حجرة عثرة مستقبلية وذلك تمهيدا لمرحلة جديدة تبدو ملامحها تتراءى، و أعتقد أن هذا الترتيب لاينفصل عما تم في عملية قتل سليماني و في إبعاد الشخصيات السورية الأخرى المحتملة للعرقلة، وأن المنطقة مقبلة على تحولات جديدة وسريعة.

ولابد من أسماء وشخصيات جديدة تطلّب تحضيرها لقيادة المرحلة الانتقالية القادمة، وأن القناعة متولدة لدى روسيا على الأقل بأنه يتطلب أن تكون هذه الشخصيات من الوسط العسكري ولتشكيل مجلس حكم عسكري مؤقت ومن الضباط الذين يبدون قدرا كبيرا من المرونة ولديهم أيضا القبول والثقة من مرؤوسيهم ويمكن أن يدمج معهم شخصيات عسكرية من المنشقين لم تخوض غمار العمل المسلح والدخول في مؤسسات الثورة ولو للحظة واحدة لئلا ينظر إليها كمشاركة في عمليات قتل وما يمكن أن يؤدي إلى انتقام منها.

scroll to top