(أُكذوبة الجيش الوطني السوري في ليبيا-واجب التصدي) بقلم الأستاذ خالد حربا

أ. خالد حربا

كثرت الأقلام التي تنفث سمها الزعاف من حين لآخر لتفرق الصفوف وتشكك الحاضنة الشعبية بصوابية طريقها ونهجها الوطني. منذ عدة أيام وبعد ان تحدث الإعلام عن التدخل التركي في ليبيا لأسباب ترتبط بالمصالح التركية.

وليس هذا موضوع اهتمامنا إن كان موقفنا مؤيداً او معارضاً فهو توجه تركي وقد نختلف حوله أو نتفق وهو مرتبط بالتوازنات الدولية.

ما يعنينا نحن كثوريين وطنيين هو فضح تلك الأقلام وتعرية أصحابها وكشف خفاياهم الخبيثة. لكن قبل تفنيد وضحد ما ينشر زوراً وبهتاناً وتضليلاً لتشويه صورة الجيش الوطني ومن خلفه النهج الثوري ونبل أهداف الثورة السورية المباركة.

لا بد من التوقف عند بعض النقاط.

أولاً: كثرت التسجيلات الصوتية مجهولة المصدر والتي تدعو للذهاب إلى ليبيا للقتال مع الجيش التركي هناك. وبرواتب مغرية جداً بعضهم قال 1500 دولار والبعض قال 2000 دولار.

وأكد البعض ان طلائع الملتحقين من العناصر وصلت إلى ليبيا. فإن كانت هذه الاخبار صحيحة أو كاذبة، فهي لا تعني الجيش الوطني من قريب أو بعيد قولاً واحداً.

لأنه وفي حال كانت الاخبار صحيحة فهي تجري عبر قنوات لا دور للجيش الوطني بها ولا يمكنه منعها.

والامر الثاني إن كان مصطلح (مرتزقة) ينطبق على كل مقاتل يشارك بالقتال من اجل المال فقط ولا يحمل أي عقيدة قتالية وأهداف نبيلة تنسجم مع القضايا الوطنية او الدينية أو اي قضايا أخرى.

فإن هذا المصطلح ينطبق على من يشارك بهذا القتال. ولا يمكن تعميمه على المكون او البيئة التي يصنف منها ذلك العنصر.

فلو شارك 100 سوري بأعمال كهذه هل يصح ان نقول ان السوريين (مرتزقة) بالتأكيد لا وهذا امر مرفوض.

وكذلك لو التحق 100 أو 1000 أو اكثر من فصائل الجيش الحر المنضوية في الجيش الوطني. وتركوا فصائلهم وذهبوا إلى ليبيا، فلا يمكن لفصائلهم منعهم من ذلك وبالتأكيد لا يمكن للجيش الوطني منعهم كذلك. وكل ما يمكن فعله هو شطب اسمائهم وترقين قيودهم وفصلهم من الفصيل الذي كانوا يعملون فيه.

ثانياً: إن الجيش الوطني وببيان رسمي صدر عنه أكد عدم صحة ما يشاع من أخبار وأنه لن يشارك بأي قوة خارج حدود سوريا.

ورغم ذلك انبرت العديد من الأقلام المشبوهة وتفننوا بالكذب والتأويل والاستنتاجات حتى وصل بهم الأمر لتجسيد هذه الصورة برسوم كاريكاتيرية تنال من سمعة الجيش الوطني وتطعن في نهجه الوطني الثوري

ومن هنا يتوجب التوقف عند هذه الحملة الإعلامية الخبيثة التي لا تخدم إلا النظام المجرم وأعداء الثورة السورية. لنفند اهداف هذه الاقلام ومن يقف خلفهم وننصح من ينجرف مع هذه الحملة بحسن نية ان يدرك خطورتها ويتصدى لها بدل الترويج لها.

ويمكن أن نعري أهداف الحملة كما يلي:

أولاً إن الفصائل التي تتصدى للنظام وأعوانه تتجسد بفصيلين اساسيين هما: هيئة تحرير الشام والجيش الوطني. وقد باتت هيئة تحرير الشام مصنفة فصيل إرهابي دولياً وإعلاميا وحتى لدى شريحة واسعة من الحاضنة الثورية.

وإن هذه الحملة هدفها تشويه سمعة وصورة الجيش الوطني بتعميم وصفه (بالمرتزقة)، وبذلك يتحول كل من يقاتل النظام وأعوانه إلى إرهابي أو مرتزق وهذا يبرر للقاصي والداني محاربتهم والقضاء عليهم.

ثانياً إن القول بأن الجيش الوطني يرسل قواته إلى ليبيا سيعتبر وفق التعريف المتعارف عليه لدى غالبية الدول (للميليشيا الإرهابية) هو كل تنظيم يقاتل خارج حدود بلده.

وهنا مكمن الخطورة أن يوصف الجيش الوطني بالإرهابي ناهيك عن توصيف المرتزقة.

أخيراً أقول وبقناعة يقينية:

* إن كل من يقف خلف هذه المنشورات تحريضا وتحضيرا هو عدو للثورة وعميل للنظام وأعوانه مهما حاول ان يقدم مبررات ويغلف منشوراته بالحرص والتباكي

* إن كل من يروج لهذه المنشورات وهو يدرك خطورة الترويج لها تنطبق عليه الصفاة ذاتها والتي تنطبق على من يحرض ويحضر.

* إن كل من يروج بحسن نية ويتعامل من منطلق عاطفي مع هذا الحدث هو مغرر به ويجب ان يعي خطورة عمله ويتوقف فوراً.

* إن واجب كل حر وشريف ومخلص للثورة السورية ان يتصدى لهذه الحملة الشرسة التي تهدف للنيل من الثورة السورية من خلال طعنها بعملها المسلح وحامل لوائه.

أيها الأحرار الشرفاء ما نزال نقع بمنزلق يليه منزلق والإعلام أخطر الأسلحة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والتي يصعب التحكم بها فلنكن حذرين عند نقل الاخبار ومعرفة مصدرها وخلفية من يقف خلفها ولنكن على قدر المسؤولية الوطنية.

scroll to top