هل حقاً انتهت الحرب في سورية ؟!

الصحفي: مصطفى النعيمي

صرح وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” أن “الحرب في سورية قد انتهت” وأن الأوضاع تتجه نحو المسار السياسي الذي يفضي للعمل بمقررات مجلس الأمن في جنيف وأن الأزمة السورية تسير نحو وضع اللمسات الأخيرة للحل السياسي.

وأضاف “لافروف” أن الأوضاع تعود بشكل تدريجي وتتجه نحو الحياة الطبيعية، لكن بقيت هنالك بعض بؤر التوتر في إدلب وشرق الفرات.

وأشار إلى أن العملية السياسية بحاجة إلى تطوير في الإصلاح الدستوري والذي سيشكل رافعة الانتقال للبدء في تنفيذ العملية السياسية، الأمر الذي سيعطي الأطراف السورية فرصة الحوار بشكل مباشر حول مستقبل البلاد.

وطلب “لافروف” من المعارضة السورية أن يكون لها دورا هاما، وأكد على ضرورة أن ينخرطوا في عملية تسوية شاملة وفقا لمقررات مجلس الأمن الدولي رقم 2254 لكن ضمن التفسيرات الروسية.

خطاب غير موضوعي:

إن خطاب “لافروف” يفتقد لأدنى الموضوعية مع الأخذ بعين الاعتبار الواقع العسكري الذي تفرضه القوات الروسية بداية بسلاح الجو وصولا إلى القوات البرية التي تدير غرف عمليات النظام مضافا إليها الميليشيات الطائفية متعددة الجنسيات، وكذلك الحدث الأبرز قبل أسبوعين حيث أعلن الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” عن وقف إطلاق النار في سوريا وفرضه على النظام السوري باتفاقية أحادية الجانب، بينما قام النظام السوري باختراق تلك الاتفاقية بعد أقل من ست ساعات، ليخرقها الجانب الروسي بعد مرور قرابة 38 ساعة.

النظرية العسكرية الروسية تعتمد في حروبها على مبدأ الصدمة والترويع ومن ثم الانتقال إلى سياسة الأرض المحروقة، وما جرى في بلدة الحماميات وتلّتها الإستراتيجية شاهد حي على تلك النظرية، حيث تم تدمير منازل البلدة بشكل جزئي أو كلي.

ويرى مراقبون أن الرئيس الروسي أعلن عدة مرات عن سحب قواته من سوريا لكن ما نلاحظه يثبت عكس ذلك حيث مازالت التعزيزات العسكرية الروسية مستمرة وبوتيرة أكبر مما كانت عليه تجاه الجبهات التي يشعلها، بل تساهم في زيادة وتيرة العمليات العسكرية البرية ومعركة السيطرة على مدينة خان شيخون مثالا آخر على تناقض التصريحات الروسية السياسية أمام الوقائع العملياتية حيث أعلن عن احتلال المدينة عبر الجيش الروسي وليس جيش النظام.

استعجال الحسم:

المؤشرات الأولية تدلل على استعجال الجانب الروسي بحسم معركته في تأمين الطرق الدولية عسكريا من أجل فرض وقائع تفاوضية جديدة، والتي ستساهم وفق الرؤية الروسية بالمخرج من المأزق لتواجد قواتها في الشمال السوري وعدم مقدرتها على حسم المعارك لصالح النظام السوري منذ 30 سبتمبر 2015، هذا يمثل فشلا ذريعا لثاني قوة عسكرية في العالم أمام مجموعات من المقاتلين يمتلكوا أسلحة بسيطة وذخائر محدودة، إلا أنهم أصحاب الأرض وأصحاب القضية باعوا أرواحهم للدفاع عن أهلهم ضد أي محاولة للتعدي على المناطق المحررة. وهذا يندرج ضمن مجموعة من عوامل فشل الحل العسكري، لكن الرؤية الروسية لم تحقق الأهداف رغم استخدام أحدث الأسلحة والطائرات من الجيل الخامس، والتي تفوق قدرتها التدميرية بعشرات المرات مقارنة بما تمتلكه ترسانة النظام السوري.

scroll to top