إيقاف الدعم عن مدارس الشمال السوري وتبعاته

كوناي نشيواتي – مكتب المرأة والطفل

تتعدد الكوارث التي تطال أطفال سورية، فعلاوة على من حصدت الحرب أرواحهم أو أورثتهم إعاقات جسدية مستدامة يمكن القول إن الآثار النفسية قد أصابت جيلاً بأكمله وامتدت اثارها على كل المجالات بدءا من الصحة والوضع المعيشي وليس انتهاء بالمنظومة الأخلاقية، ويتربع التعليم على رأس المجالات التي طالتها آثار الحرب. فواقع التعليم مرتبط كثيرا بالحطام السوري العام إلا أنه الأعظم خطراً والأكثر دواماً في آثار الحرب المدمرة، فالحرب ستنتهي عاجلا أم آجلاً، لكن آثارها ونتائجها الكارثية ستظهر لعقود قادمة كما يحصل دوماً في كل الحروب التي تمزق المجتمع والدولة.

وتأتي بعض المنظمات الدولية الداعمة للتعليم اليوم لتضيف جريمة جديدة بحق أطفال سورية، حيث أن إعلانها إيقاف الدعم عن المدراس في شمال سورية فيه من المخاطر ما يفوق التصور، فهذه الجريمة التي ترتكب تحت ستار التعليم تهدد بتحويل شريحة كبيرة من الأطفال السوريين إلى قنابل موقوتة انفجارها سيخلف وراءه 350 ألف طفل أمي، ولا يتوقف الأمر على حرمانهم من التعليم وإنما يتداعى في آثار الانحرافات الأخلاقية والسلوكية التي يعيشها من وجد نفسه منهم يقفز فجأة من طفل في مدرسة إلى عوالم الحرب والجريمة والقتل والسرقة والتسول والارهاب.

إضافة الى أنه لو تم توقف عمل المدارس في الداخل لتوقف الدعم عنها فهذا سيجعل الأهالي يفكرون جديا بالهجرة واللجوء، معرضين أنفسهم وأبناءهم الى تبعات ومخاطر الهجرة مضيفين عبئا جديدا على دول اللجوء التي لا ترغب بالمزيد، وكل ذلك من أجل تحقيق حياة مستقرة لأطفالهم الذين هم آخر ما بقي من آمالهم التي أكلتها نار الحروب المستعرة في سوريا منذ 9 سنوات. كما أن الطفل الذي فقد مدرسته سيبقى في الشارع ويتعرض للاستغلال من صاحب العمل، أويصبح لعبة بيد المتطرفين ينفذون بيديه الصغيرتين مشاريع حقدهم وغبائهم، فتتحول براعم صغارنا إلى مشاريع تكفير مستقبلية، وهذا أمر لا نقبله نحن السوريين كما لا يقبله العالم المتحضر والأمم المتحدة.

إغلاق المدارس له أثر سلبي آخر على العاملين في السلك التعليمي، وسيجعلهم هذا القرار بلا عمل ويغلق معه باب رزق لهم ولأطفالهم.
المشكلة كبيرة وبحاجة إلى حل سريع، حيث أن العام الدراسي بدأ من أسبوعين، وإلى حين أن تعود هذه المنظمات عن قرارها -إن عادت- لابد من توفير وسيلة سريعة لحل هذه المعضلة.

ويلوح في الأفق التعليم عن بعد، وإنشاء مدارس إلكترونية كأحد الطرق التي يمكن الاستعانة بها، فهي غير مكلفة ولا تحتاج إلى تواجد مادي للطالب أو المدرس، ويمكن عرض المعلومات في العملية التعليمية بشكل حديث ومبتكر.
هذه الفكرة مجرد اقتراح، وتحتاج لدراسة جدية من المختصين، وربما بكل سلبياتها فقد تساهم بحل مؤقت للمشكلة التي لا بد من تجاوزها، كي نبني الطفل السوري الذي بدوره سيعود ويبني سورية كما حلمنا.

scroll to top