(بعد اجتماع مجلس الأمن حول إدلب…ثمار بمرارة الحنظل يجترها النظام وأعوانه)

 بقلم العقيد الركن فاتح فهد حسون

القائد العام لحركة تحرير الوطن

‏كما انتصرت البارحة الثورة السورية في مجلس الأمن على غير عادة، فإن روسيا لم تخسر فيه، فقد أوحت روسيا أنها انصاعت لمناشدة المجتمع الدولي لإيقاف معركة إدلب، في الوقت الذي هي فيه عاجزة عن شنّها.

جاءت نتائج الاجتماع لمصلحة الشعب السوري المظلوم أولا وتركيا ثانيا، حيث الحشد العالمي الذي عملت عليه تركيا لرفض معركة إدلب واستنفارها الدول المُهددة بموجة لاجئين عبر أراضيها، ظهر نجاحه من خلال مواقف تلك الدول في مجلس الأمن، كما أنها ربحت مع قوى الثورة السورية من ناحية أخرى في كسب الوقت لتنظيم وتخطيط الأعمال القتالية التي من المفترض أن تكون دفاعية أولا وهجومية ثانيا حسب جبهة الانتشار، وهو ما ظهر بإعلانها أن /70/ ألف مقاتل من المعارضة المعتدلة يعملون على خطوط التماس في المنطقة.

روسيا أرادت أن تخرج من مأزق  الهجوم على إدلب من خلال مجلس الأمن، وليس من خلال اتفاق ثلاثي مع ضامني الأستانة، حيث أنها لم تجد شريكا لطائراتها على الأرض، وبذلك أشركت الدول المعارضة للهجوم مسؤولية سلبيات عدم تنفيذ الهجوم من وجهة نظرها، والتفت على تصريحات المندوبة الأمريكية نيكي هيلي التي حمّلت ضامني مباحثات الأستانة فقط  المسؤولية.

فشروط الحرب على إدلب التي هددت بها روسيا لم تصل لمستوى استعدادات وحجم قوات الثورة السورية والمواجهة التي يمكن أن تحدث معها، لا سيما وأنه قوبل قصفها وتهديدها بتعزيز عسكري تركي غير مسبوق كما ونوعا لنقاط المراقبة التي تنتشر في محيط المنطقة، وبنجاح تركي سياسي ودبلوماسي بالحشد ضد المعركة.

فالهجوم على إدلب يحتاج إلى تغطية كافة الجبهات التماسية، وهذا يستلزم تأمين أعداد هائلة للطرف المهاجم تصل لأضعاف أعداد المدافع، وهو العنصر الأساسي المفقود لدى روسيا والنظام وإيران مجتمعين، ويحتاج لشرعية دولية أو تغاض في الحد الأدنى، ولتأييد من الحاضنة الشعبية لموالي النظام، ولتأمين المقاتلين المدربين اللازمين لذلك، وهذا لم تستطع روسيا تأمينه؛ إضافة إلى الاصطدام بالموقف التركي الثابت والمتصاعد، والتفاف الحاضنة الشعبية للثورة حول الفصائل العسكرية بعد تنظيف صفوفها من العملاء والمثبطين.

حاولت الولايات المتحدة أن تؤثر بشكل مباشر على التفاهمات “التركية الروسية الإيرانية” لإعادة تركيا إلى محورها،  وتقليص مساحة النفوذ الإيراني، وإحداث شرخ عميق في العلاقة التركية الروسية، لكنها حتى الآن أخفقت في ذلك، وبالتالي قد تلجأ لتشجيع تعزيز التواجد العسكري التركي في سورية ليكون له تبعات اقتصادية تخدم الضغوط الاقتصادية التي تشكلها على تركيا وتعمل على تصعيدها تدريجيا، وستطالبها لاحقا بتحمل مسؤولية القضاء على التنظيمات الإرهابية في منطقة إدلب متشاركة بهذا مع روسيا، “حيث أنه من التوافقات  الأمريكية الروسية غير المعلنة”.

روسيا غيرت من لهجتها في مجلس الأمن تجاه معركة إدلب والوضع في الشمال السوري عموما، ليس عودة للصواب أو تحملا للمسؤولية الأخلاقية، بل مكر سيّء تحاول أن تجني ثماره لاحقا، وإن استطعنا كقوى ثورة ومعارضة سورية أن ندير أوراقنا بشكل احترافي فلن تكون تلك الثمار إلا بمرارة الحنظل يجترها النظام وأعوانه}.

اترك تعليقاً

scroll to top