تركمان اللاذقية..ضحايا التهجير القادم لنظام الأسد

يستعد النظام السوري وحلفاؤه لشن عملية عسكريّة على منطقة “جبل التركمان” في الريف الشمالي لمحافظة اللاذقية، بغية السيطرة عليه بالكامل.

وقالت وكالة الأناضول التركية أن قوات النظام وحلفائه شنت ليلة الجمعة -السبت هجمات مكثفة من محورين على “جبل التركمان” الواقع ضمن مناطق “خفض التوتر”، مشيرًا إلى مواصلة النظام حشد قواته في المنطقة.

كما تحدّثت وكالة انباء روسية عن نية النظام القيام بهجوم للسيطرة على جبل التركمان المشرف على جسر الشغور وساحل اللاذقية من محورين الاول من ريف شمال اللاذقية والثاني من شمال غرب حماه جورين الى زيارة وجسر الشغور.

العملية العسكرية المرتقبة سبقها تحركات وحشود عسكرية وجولات تفقدية لعدد من ضباط قوات الأسد، نهاية الشهر الماضي، في جبل الاكراد وجبل التركمان قام بها العميد صالح العلي قائد عمليات ميليشيا الدفاع الوطني بسورية والعميد حديج حاتم قائد مركز اللاذقية والمقدم همام سليمان قائد مركز ادلب والمقدم عماد خير بيك وجميل عباس قائد السرية العاملة في محور كبينة، إضافة لذلك عملت قوات الأسد والميليشيات الإيرانية على تسيير دوريات استكشافية في خطوط الجبهة.

تأتي هذه التحركات بعد اجتماع الدول الضامنة روسيا وتركيا وإيران نهاية شهر تموز الفائت بمدينة سوتشي الروسية، الذي جرى خلاله الاتفاق على سيطرة قوات الأسد على مناطق المعارضة السورية في ريف اللاذقية بشكل كامل، بحسب تسريبات.

وما يدعم هذه الأقوال تأخير تثبيت نقاط مراقبة تركية في الساحل السوري الأمر الذي يدل على نيّة روسيا ونظام الأسد فتح معركة في تلك المنطقة والسيطرة عليها بشكل كامل ضمن عدد من التفاهمات، لما تشكّل المنطقة أهمية لنظام الأسد ولروسيا على حد سواء لا تقدر بثمن، فمدينة اللاذقية وطرطوس تشكّلان حلقة الوصل بين النظام والروس حيث يوجد بوارج حربية وأكبر قاعدة عسكرية روسية ولن يتم السماح لفصائل عسكرية معارضة للنظام بالاقتراب في المنطقة، حتى لو كانوا تحت سلطة تركية.

إن التغيير الديموغرافي في مناطق الباير والبوجاق التركمانية السورية بريف اللاذقية قد بدأ فعلياً، فقد تم جلب عدة عوائل شيعية من مهجري كفريا والفوعة إلى بعض القرى في جبل التركمان لتوطينهم في المنطقة، الأمر الذي استنكره وأدانه المجلس التركماني السوري واعتبره اخلالا واضحا بالحقوق والمعاهدات الدولية.

(منطقة الباير والبوجاق بريف اللاذقية)

وأصدر بياناً في 30 تموز/يوليو 2018قال فيه: “قوات النظام الأسدي الغاشم وحلفاؤه في المنطقة يحاولون توطين عناصر غير تركمانية في منطقة الباير والبوجاق بعد اجبار أهلها التركمان على النزوح منها نتيجة للقصف العشوائي الذي ينفذه النظام ضد أهل المنطقة”.

ودعا المجلس التركماني السوري جميع الدول الضامنة وجميع المؤسسات والمنظمات الدولية للوقوف أمام هذا الاجرام الذي يُنفذ بحق أهل المنطقة. مشيراً إلى أن تهجير أهالي المنطقة أولا وتغيير الشكل الديموغرافي لها ثانيا هو جرم لا يمكن السكوت عنه وأن التركمان السوريين مصممون على الاستمرار في نضالهم نحو الحرية والكرامة حتى استعادة كل شبر من أراضيهم وقراهم.

اتبع نظام الأسد الاستراتيجية ذاتها في كل المناطق التي تم تهجير سكانها، إذ يبدأ بشن عمليات عسكرية وقصف يتسبب بهروب معظم سكانها، ومن ثم فرض حصار خانق على من تبقى من السكان ومقاتلي الثوار وإجبارهم على الإذعان “المصالحة” أو “التسوية”، كما يسميها النظام.

وتسبّبت عمليات الحصار والتهجير في تغيير التركيبة السكانية للبلاد حيث بات أكثر من نصف سكان سوريا بين لاجئ في دول الجوار (تركيا – لبنان – الأردن) أو نازح أو مهجّر في المناطق المحررة بالشمال السوري.

التركمان في ظل حكم الأسد:

مارس نظام الأسد تمييزاً واضطهادا ضد التركمان السوريين قبل ادلاع ثورة الحق والكرامة في مختلف المحافظات السورية بعشرات السنين، فعلى الرغم من أنهم جزءاً من النسيج الاجتماعي السوري، إلا أنهم ظلوا يدفعون ضريبة تتلخص بواقع مرير عاشوه على مدار عقود من الزمن.

ورغم أن نظام الأسد يدّعي حمايته للأقليات، إلا أنه يطبق مفهوم حماية الأقليات بطريقة انتقائية، فهو يدعم الأقليات بمقدار ما تقدم له من ولاء ومكاسب، الأمر الذي دفعه لإخراج التركمان خارج مفهومه لحماية الأقليات، واعتبرهم “بقايا الاحتلال العثماني”، و”عملاء لتركيا” التي تريد القضاء على محور “المقاومة والمانعة”.

تهجير التركمان:

مع بدايات انطلاق الثورة السورية واشتداد قصف قوات الأسد على المناطق السورية أواخر عام 2011، وخاصة في محافظات حمص واللاذقية ودرعا وغيرها، بدأت حملة نزوح وهجرة التركمان، حالهم حال بقية إخوانهم السوريين، الذي اضطروا لمغادرة منازلهم وأراضيهم، في حملة تهجير ممنهجة من قبل النظام، لتفريغ المناطق “السنية” من سكانها.

حيث أجبرت قوات الأسد نحو 47 قرية تركمانية من ريف حمص، إضافة إلى تركمان حمص المدينة، إلى ترك ديارهم بالكامل، ورفض عودتهم كحال أهالي الزارة وتلكلخ في ريف حمص الغربي، كما نكّل نظام الأسد بتركمان حمص وارتكب بحقهم مجزرة في قرية تسنين في كانون الثاني 2013، والتي راح ضحيتها حوالي 110 مدنيين.

بعد حمص، شهد جبل “التركمان” (بايربوجاك)، حملة تهجير طالت جميع قرى منطقة “باير” في الجبل، لا سيما بعد التدخل الروسي في تاريخ 30 أيلول/سبتمبر 2016، الذي مكّن قوات الأسد من استعادة 85% من “جبل التركمان”، وأجبر نحو 20 ألفا من سكانه على اللجوء إلى تركيا.

التركمان والثورة السورية:

شارك تركمان سوريا، مع انطلاق الثورة السورية باعتبارهم أحد مكونات الشعب السوري، في المظاهرات السلمية المطالبة بإسقاط النظام، ومع تحول الثورة السورية إلى الثورة المسلحة لحماية المتظاهرين السوريين من بطش الأجهزة الأمنية للنظام، شارك التركمان في العمل المسلح في معظم المناطق التي ينتشرون فيها، وشكلوا لاحقاً كتائب وألوية وفرقاً تركمانية تابعة للجيش الحر، أو انضموا بشكل أفراد لباقي التشكيلات العسكرية التابعة للجيش الحر أو الفصائل ذات الطابع الإسلامي كحركة أحرار الشام وحركة نور الدين الزنكي وجيش الإسلام.

وأهم التشكيلات العسكرية التركمانية هي فرقة السلطان مراد ولواء محمد الفاتح ولواء السلطان سليم، بالإضافة للواء سمرقند ولواء المنتصر بالله والفرقة الساحلية الثانية ولواء جبل التركمان.

اترك تعليقاً

scroll to top